- التأمين الصحي الشامل أحد الطرق لضمان حصول جميع أفراد المجتمع على خدمة صحية شاملة وعادلة
- التعليم الطبي والصحي يعتبر ركيزة أساسية لضمان نجاح أي نظام صحي
- خارطة طريق خلال 5 سنوات بالتعاون مع الدول الأعضاء والجهات المعنية بالدول.. وتشمل الجوانب الفنية والإنسانية
- أيادي صاحب السمو ساعدت جميع الدول
- علاقة الكويت بـ «الصحة العالمية» قوية ومتينة جداً
- الإصلاحات في مجال الرعاية الصحية بالكويت تشكل جزءاً من إستراتيجية صحية وطنية شاملة
- الجهود في مكافحة الأمراض المزمنة في الكويت من خلال تعزيز أسلوب الحياة الصحي وتهيئة بيئات تمكينية تتجلى في منطقة اليرموك التي أعلنتها المنظمة «مدينة صحية»
- تواصل دائم بين المكتب الإقليمي ووزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية من خلال الدعم الفني والتقني لرصد الأوضاع الصحية خلال موسم الحج
عبدالكريم العبدالله
أعلن مدير إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية د.أحمد المنظري عن افتتاح مكتب دائم لمنظمة الصحة العالمية في الكويت قريبا، مشيرا الى أن هذا المكتب سيعزز أوجه التعاون ويوطد العلاقة مع الكويت.
وأكد د.المنظري في حوار خاص مع «الأنباء» أن علاقة الكويت بمنظمة الصحة العالمية علاقة جدا قوية ومتينة، لافتا إلى أن أيادي أمير الإنسانية الشيخ صباح الأحمد ساعدت جميع الدول، منوها في الوقت ذاته إلى أن الإصلاحات في مجال الرعاية الصحية بدولة الكويت يشكل جزءا من استراتيجية صحية وطنية شاملة.
وأشار إلى أن مستوى الخدمات الصحية في الكويت يدعو إلى «المفخرة»، وتشهد لها تقارير منظمة الصحة العالمية بذلك، مبينا أن الجهود في مكافحة الأمراض المزمنة في الكويت من خلال تعزيز أسلوب الحياة الصحي وتهيئة بيئات تمكينية تتجلى في منطقة اليرموك التي أعلنتها المنظمة «مدينة صحية»، مشددا على تأييد التوسع في هذا النموذج الناجح في الكويت وبلدان أخرى في الإقليم، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما تقييمكم لمستوى الخدمات الصحية بالكويت؟
٭ مستوى الخدمات الصحية في الكويت يدعو للمفخرة، وذلك لما لمسناه بالواقع عند زيارتنا لمستشفيات ومراكز تخصصية منها مركز صباح الأحمد للقلب، والذي يضم كوادر وطنية متميزة، حيث وجدنا أن الخدمات التي تقدم في المركز تواكب المراكز العالمية من خلال مستجدات علاج القلب باستخدام أحدث الأجهزة التقنية، وغيرها، كما أن تقارير منظمة الصحة العالمية تشهد بارتقاء الخدمات الصحية بالكويت.
ومن خلال زيارتنا للكويت لمسنا رغبة جادة من وزير الصحة د.باسل الصباح ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد بتطوير النظام الصحي بالكويت، حيث تم مناقشة العديد من الجوانب لتطوير الرعاية الصحية الأولية والصحة العامة كخط أولي للنظام الصحي، والذي يضمن الحصول على رعاية صحية شاملة تضم الجوانب التثقيفية والتوعوية والوقائية، فضلا عن الجوانب العلاجية.
مكتب دائم
متى سيتم افتتاح مكتب دائم للمنظمة في الكويت؟
٭ أحد أهداف زيارتنا للكويت هو الوقوف على افتتاح مكتب دائم لمنظمة الصحة العالمية، وتم التشاور مع وزير الصحة د.باسل الصباح ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد بهذا الشأن، كما تم زيارة مبنى الأمم المتحدة في الكويت للتشاور حول تخصيص مساحة كافية لموظفي مكتب المنظمة، ونأمل أن يكون الافتتاح قريبا إن شاء الله، حيث لم يبق سوى بعض الجوانب الإدارية والمالية التي سيتم الوقوف عليها والانتهاء منها، وسيكون لافتتاح مكتب دائم لمنظمة الصحة العالمية في الكويت إضافة طيبة للعلاقة مع المنظمة، فضلا عن تعزيز أوجه التعاون بين الجانبين بما يخدم العمل على تطوير النظام الصحي، كما ان افتتاحه سيفتح الباب لزيادة عدد المكاتب في دول أخرى.
أولويات مقبلة
ما أولوياتكم للعمل بإقليم شرق المتوسط؟
٭ إقليم شرق المتوسط يعاني من الكثير من التحديات نتيجة انتشار العديد من الأمراض التي لم يتم السيطرة عليها مثل الامراض المزمنة غير المعدية، بالاضافة الى ظهور الكثير من الأمراض المعدية الأخرى، لكن على الرغم من هذه التحديات، الا أننا نعمل جاهدين للنجاح وفق خطط وأولويات للنهوض بالإقليم والارتقاء به من خلال القضاء على هذه الأمراض.
ونعمل حاليا على إعداد خارطة طريق خلال 5 سنوات بالتعاون مع الدول الاعضاء والجهات المعنية بالدول، وتشمل الجوانب الفنية والإنسانية، كذلك تهدف الى اكتساب دعم وشراكة منظمات ومؤسسات المجتمع المدني.
الدهون المتحولة
ما رأيكم فيما يثار بشأن مسؤولية الدهون المتحولة المنتجة صناعيا عن أمراض القلب؟ وما خططكم بالإقليم؟
٭ من الأهداف الرئيسية التي تسعى اليها منظمة الصحة العالمية التقليل من استخدام الدهون المتحولة في النظام الغذائي، والتي اثبتت الدراسات سببها في امراض القلب والشرايين والضغط واستبدالها بالنظام الغذائي السليم.
التعليم الطبي
ما خططكم لتطوير التعليم الطبي والصحي بدول الإقليم؟
٭ التعليم الطبي والصحي يعتبر ركيزة أساسية لضمان نجاح اي نظام صحي، ولذلك فإن من خطط الإقليم المستقبلية رفع مستوى التعليم الطبي والصحي في الدول الاعضاء من خلال عقد دورات وجلسات تشاورية، فضلا عن تحسين مناهج التعليم في كليات الطب والكليات الصحية الأخرى.
الكويت والمنظمة
كيف تقيمون العلاقة بين الكويت ومنظمة الصحة العالمية منذ انضمام الكويت لعضوية المنظمة في مايو 1960 حتى الآن؟
٭ علاقة الكويت بمنظمة الصحة العالمية هي علاقة قوية ومتينة جدا، خاصة ان أيادي الكويت البيضاء وعلى رأسها قائد الإنسانية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله، ساعدت جميع الدول، سواء في الإقليم أو خارجة، وأقرب مثال هو الدعم الذي قدمته الكويت بمبلغ ٥٩ مليون دينار للأشقاء في اليمن، بالاضافة الى الدعم للأشقاء في سورية، وغيرها من الدول التي حظيت بمساعدة الكويت.
التأمين الصحي الشامل كيف تنظرون إليه لحل مشكل الإنفاق على الرعاية الصحية؟
٭ التأمين الصحي الشامل احدى الطرق التي بدأت الدول تستخدمه لضمان حصول جميع أفراد المجتمع على خدمة صحية شاملة وعادلة في اي مكان، كما ان هناك دولا طبقتها بصورة سريعة، والبعض الآخر يخطو خطوات متأنية بهذا الشأن.
ولتطبيق التأمين الصحي الشامل يجب ان تكون هناك قاعدة بيانات أساسية تضم جميع المعلومات، وأتوقع في المستقبل القريب ستتجه جميع الدول لتطبيقه، وذلك لانه احد العوامل التي تضمن حصول المواطن على خدمة صحية شاملة.
ما رؤيتكم لدور الرعاية الصحية الاولية وطب الأسرة خلال الفترة القادمة؟
٭ دور الرعاية الصحية الاولية وطب الاسرة والصحة العامة مهم جدا، وتم نقاش هذا الموضوع مع وزير الصحة الكويتي د.باسل الصباح، علما ان اي نظام صحي في العالم يجب ان يكون قائما على منظومة الرعاية الصحية الاولية كخط أولي للمواطن والمقيم، علما ان تكلفته اقل بكثير.
ونحن نسعى الى ان نمحو النظرة السابقة، والتي تتمثل في أن «النظام الصحي هو نظام علاجي»، واستبدالها بنظام «تثقيفي وتوعوي ووقائي وعلاجي»، وهذا سيقلل من عدد المرضى المترددين على المستشفيات ويقلل من التكلفة.
كما يجب زيادة عـدد المتخصصين في مجال الصحة العامة وطب الاسرة والرعاية الاولية وتسهيل طرق حصولهم على تلك التخصصات وزيادة عدد البرامج التي تخدم هذا التخصص في جميــع الــدول.
موسم الحج
ما استعدادات المنظمة بخصوص موسم الحج والتخوف من بعض الأوبئة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية؟
٭ هناك تواصل دائم بين المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، ووزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية من خلال الدعم الفني والتقني لرصد الأوضاع الصحية خلال موسم الحج، وهناك لقاءات ستعقد في مدينة جدة قريبا بمشاركة عدد من المختصين من دول الإقليم ومنظمة الصحة العالمية بهذا الشأن، بالاضافة الى ان هناك خبراء مختصين سيتواجدون خلال فترة الحج، ونؤكد ان الاستعدادات قائمة ولله الحمد على قدم وساق لمواجهة انتشار الامراض المعدية خلال موسم الحج والحفاظ على سلامة الحجاج، ولا يخفى ان المملكة العربية السعودية تسعى دائما الى رفع كفاءة الكوادر الطبية للتعامل مع اي طارئ يحدث، لا قدر الله.
شلل الأطفال
ما توقعاتكم بشأن التخلص من شلل الأطفال بإقليم شرق المتوسط؟ وما احتمالات عودة ظهوره في البلدان التي تخلصت منه؟
٭ ظهر هذا المرض في الآونة الاخيرة ببعض دول الإقليم، ونحن متفائلون بالقضاء عليه، وذلك لان العالم وضع خطة القضاء عليه من أولوياته، وتم رصد العديد من الميزانيات وتدريب الكثير من الكفاءات بالتعاون مع الدول التي ظهر بها هذا المرض.
كما يوجد برامج وحملات تطعيم تقام بشكل دوري لمواجهة هذا المرض والقضاء عليه، اما بالنسبة لعودة شلل الاطفال في الدول التي تخلصت منه، فعلى تلك الدول المحافظة على المستوى الفني من حيث كفاءة وخبرة العاملين في المجال الصحي عبر تقوية نظم الترصد لهذا المرض.
ما انطباعاتكم عن الوقاية والتصدي للأمراض المزمنة بالكويت ورما توصياتكم؟
٭ حسب التقارير التي تم الاطلاع عليها والمناقشات التي تمت مع المختصين في الكويت، فقد وجدنا ان الكويت وضعت خطة محكمة للوقاية والتصدي للأمراض المزمنة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، علما ان هذه الخطة تشمل جوانب عديدة منها التوعوية وسن القوانين والتشريعات وتوفير الامكانات الفنية لمواجهتها، كما سيتم تطوير هذا الخطة بشكل مستمر لتتوافق مع التوجه والاستراتيجية العامة للتصدي لتلك الأمراض.
كما ان الجهود التي تبذلها الكويت في مجال مكافحة الأمراض غير السارية من خلال تعزيز أسلوب الحياة الصحي وتهيئة بيئات تمكينية تتجلى في منطقة اليرموك في الكويت التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية مدينة صحية، ونحن نؤيد التوسع في هذا النموذج الناجح في الكويت وبلدان أخرى في الإقليم.
وأحب أن اشير الى ان الإصلاحات في مجال الرعاية الصحية في دولة الكويت تشكـــل جزءا من استراتيجية صحيـــة وطنيــــة شاملـــة.
كلمة أخيرة تود توجيهها من خلال هذا اللقاء؟
٭ أتمنى من الجميع بمختلــــف مستوياتهم وثقافتهم واطيافهم ان يعتبروا «الصحة» مسؤولية على عاتقهم للمحافظة عليها، وعدم رمي العبء على وزارة الصحة.
الرضاعة الطبيعية
لفت مدير إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية د.أحمد المنظري إلى أن المنظمة تعمل على رفع مستوى ثقافة استخدام الرضاعة الطبيعية بين الأمهات، وعدم استخدام الحليب الصناعي من خلال حملات وبرامج تثقيفية وتوعوية.
نهج متميز
اشار د.المنظري الى أن وزارة الصحة في دولة الكويت قد تبنت نهج «الصحة في جميع السياسات» وهي تتقدم في هذا المجال بسرعة، مشيرا الى أن معالجة الأسباب الجذرية للمشكلات الصحية تتطلب دعما تآزريا من العديد من القطاعات داخل الحكومة.
دعم سخي
اعرب د.المنظري عن تقديره للدعم السخي الذي قدمته الكويت مؤخرا للعمل الإنساني الذي تقوم به منظمة الصحة العالمية في بلدان الطوارئ، وخاصة سورية واليمن.
حجر الزاوية
افاد د.المنظري بأن الرعاية الصحية الأولية القوية هي حجر الزاوية للوصول للتغطية الصحية الشاملة، قائلا: هذا ما نراه في دولة الكويت.