ببالغ الأسي والحزن أنعى فقيدة الكويت الغالية المغفور لها بإذن الله تعالى الشيخة فريحة الأحمد الجابر الصباح التي انتقلت الى جوار ربها قبل يومين بعد رحلة عطاء وطنية ممتدة وحافلة في العديد من المجالات الاجتماعية والخيرية والإنسانية.
لقد نذرت فقيدة الكويت الراحلة نفسها لخدمة وطنها وإعلاء مكانته، وضحت بالوقت والجهد وساهمت بالغالي والنفيس في سبيل تحقيق رسالتها السامية والنبيلة التي آمنت بها عن قناعة واقتناع.
آمنت الشيخة فريحة الأحمد، طيب الله ثراها، بأن الأسرة هي عماد المجتمع وطريق الأمم الى التطور والنجاح والتقدم فحملت على عاتقها هذه المهمة الجسيمة للحفاظ على تماسك الأسرة الكويتية وتقويتها حتى تقوم بدورها الكبير في بناء الوطن من خلال اعداد المواطن الصالح والانسان المتحضر الذي هو ثروة الكويت الحقيقية التي لا تنضب.
وأيقنت الشيخة فريحة الأحمد، تغمدها الله بواسع رحمته، أن الأم هي الرافد الأساسي الذي يعتمد عليه استقرار الأسرة، ونبع العطاء الذي يستلهم منه كل افراد الأسرة مقومات النجاح فأولت جل اهتمامها لدعم المرأة الكويتية والحفاظ على مكانتها وتشجيعها على القيام بدورها المنشود في المجتمع وبناء الوطن وتبنت مشروع جائزة الأم المثالية الذي تخطى حدود الكويت وحظي بترحيب كبير في العالم العربي.
وكانت الفقيدة الكبيرة، أسكنها الله فسيح جناته، تدرك أن صلاح الفرد من صلاح الأسرة وتقدم الأمم من صلاح الأسرة، فلم تبخل بجهد أو تضن بعطاء أو ايثار أو تتقاعس عن واجب يؤدي الى الحفاظ على التراحم والتكافل الاسري، إضافة الى جهودها المشهودة في الارتقاء بقيم الأمومة.
وحملت الشيخة فريحة الأحمد رسالتها النبيلة خارج الكويت وجاهدت من اجل نشر دعوتها في الحفاظ على تماسك الأسرة واعلاء مكانة الأم في محيطها العربي.
وقد تشرفت بالعمل مع الفقيدة الراحلة في رحلتها الحافلة من خلال مسؤوليتي عن الإعلام الخارجي أو رئاستي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، وتعرفت عليها عن قرب، فعرفت فيها معاني الحب والإيثار والتضحية، ولمست فيها التواضع والبساطة والتسامي على الصغائر وتعلمت منها الكثير والكثير لكن حب الوطن كان القيمة الأكبر والغاية الأسمى التي جاهدت وضحت من أجلها.
رحم الله الشيخة فريحة الأحمد صاحبة الأيادي البيضاء والمواقف النبيلة، رائدة التسامح الديني ورمز العطاء الأسري. إنا لله وإنا اليه راجعون.