كان الصحابة رضي الله عنهم يتأسون بالرسول صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة ليفوزوا بالعتق من النار.
الإمام علي رضي الله عنه
كـــان الإمام علي بن أبي طـــالب رضي الله عنه يقول: «ليس في الأرض يوم إلا لله فيه عتقاء من النار، وليس يوم أكثر فيه عتقا للرقاب من يوم عرفة، فأكثر فيه أن تقول: اللهم أعتق رقبتي من النار، وأوسع لي من الرزق الحلال، واصرف عني فسقة الجن والإنس».
الفضيل بن عياض
وروي عن الفــضيل بن عـــياض أنـــه نظر إلى تسبيح الناس وبكائهم عشـــية عرفة، فقال: «أرأيتم لو أن هؤلاء صـــاروا إلى رجل فسألوه دانــقا - يعني سدس درهـــم - أكان يردهم؟»، قالوا: لا والله، قال: «والــله للمــغفرة عند الله أهون من إجــــابة رجل بدانـــق»، ثم أنشد بعدها:
وإني لأدعو الله أطلب عفوه
وأعلم أن الله يعفو ويرحم
لئن أعظم الناس الذنوب فإنها
وإن عظمت في رحمة الله تصغر
ابن عمر
وكــــان ابن عــــمر يرفع صوته عشية عرفة يقـــول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لــــه المـــلك ولـــــه الحـــمد وهو على كل شيء قدير، اللهـــم اهدنا بالهــــدى وزينــــا بالتــــقوى واغـــفر لنا في الآخــــرة والأولى، ثم يخـــفض صوته، ثم يقول: اللـــــهم إني أسألك من فضــــلك وعطــــائك رزقــــا طـــيبا مبـــاركا، اللهم أنــــــت أمرت بالـــدعاء وقضـــيت علـــى نفسك بالإجـــابة رب وأنت لا يخلف وعــــدك ولا يكذب عــــهدك، اللـــهم ما أحببـــت من خــــير فحببه إلينا ويسره لنا، وما كرهت من شــــر فكرهه إلينا وجنــبناه، ولا تنــــزع منا الإسلام بعد إذ أعطـــيته لنـــا يا أرحم الراحمين.
سفيان الثوري
ومن السلف الصالح من غلبه الرجاء.. قال عبدالله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالا؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.
مسروق
وحج مسروق فما نام إلا ساجدا، وكان أبو عبيدة الخواص قد غلب عليه الشوق والقلق ويقول: «واشوقاه إلى من يراني ولا أراه»، وكان بعد ما كبر يأخذ بلحيته ويقول: «يا رب! قد كبرت فأعتقني».
ودعا بعض العارفين بعرفة فقال: «اللهم إن كنت لم تقبل حجي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصيبة على تركك القبول مني) فهذا حال سلفنا الصالح فهلا فعلت مثل فعلهم؟».
مطرف بن الشخير
فهذا مطرف بن عبدالله بن الشخير - رحمه الله - وهو من علماء التابعين ومن عُبادهم، وقف في عرفة مع بكر المُزني فقال أحدهم: «اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي»، وقال الآخر: «ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيه».
حكيم بن حزام
كان حكيم بن حزام رضي الله عنه يقف بعرفة ومعه مائة بدنة مقلدة، ومائة رقبة - أي من العبيد الأرقاء - فيعتق رقيقه، فيضج الناس بالبكاء والدعاء، ويقولون: ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده، ونحن عبيدك فأعتقنا من النار.
ودعا بعض السلف بعرفة فقال: «اللهم إن كنت لم تقبل حجي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصيبة على تركك القبول مني».