قرأت يوما مقالا أعجبني يقول فيه صاحبه: تخيل أنك تمشي في طريقك فإذا بلوحة مكتوب عليها: «ممنوع التقدم - حقل ألغام» لن تجد في نفسك حقدا على من وضع هذه اللوحة، لأنه قال لك: «ممنوع». بل ستشكره عليها، ولن تفكر ان هذه اللوحة قد حدت من حريتك، بل ستفهمها انها ضمان لسلامتك.
وهكذا: هناك فرق كبير بين من يفهم حدود الشرع على انها تحد من حريته، ومن يفهمها على أنها ضمان لسلامته، قال تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه - الطلاق: 1).
وهكذا ينبغي للمؤمن ان يعظم حرمات الله ولا يتعداها.
وحرمات الله كثيرة المناسك في الحج والعمرة، وكل ما حرم الله سبحانه من معاصيه.
قال الطبري ما خلاصته: «تعظيم الحرمات يعني اجتناب المرء ما أمر الله باجتنابه في حال احرامه تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها وحرمه أن يستحلها» وقال غيره: «تعظيم الحرمات: العلم بوجوبها والقيام بحقوقها».
والآيات الواردة في تعظيم الحرمات كثيرة منها قوله تعالى: (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور - الحج: 30).
وقال سبحانه: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب - الحج: 32).
ومن فوائد تعظيم الحرمات: تعظيم الحرمات دليل قوة الإيمان وتمام الإذعان وكمال العبودية، يتسع مدلوله حتى يشمل ما لله - عز وجل - وأنبيائه وسائر الخلق حتى الكافر المعاهد، ومن أسباب التعظيم ما يرجع للإنسان أو الزمان أو المكان، ومنها ما يجتمع فيه أكثر من سبب من أسباب التعظيم حرمته أعظم مما يجتمع فيه أقل، وهو سبب لنيل أعلى الدرجات، والمباعدة بين الإنسان وارتكاب المعاصي بدافع الحب.
إن حاجتنا لتعظيم الحرمات تبدو واضحة عندما نتعرف على أثر ذلك التعظيم في حماية المجتمع من ارتكاب المعاصي، فمثلا عندما نعرف مدى حرمة قتل النفس ونعظمها يصبح الرادع أقوى ونحمي المجتمع من الجريمة، وقس على ذلك مختلف الكبائر من سرقة، وشرب خمر، وزنى، وغش، وخيانة وغدر وكذب، ورشوة، وأكل أموال الناس بالباطل.