- الشطي: تستحب المحافظة على الطهارة الكاملة والإكثار من الاستغفار والذكر في يوم عرفة الذي يندحر فيه الشيطان
- العنزي: مع الاستجابة يكون الأجر الجزيل والثواب العظيم لمن وجلت قلوبهم وتضرعوا سائلين الله الرحمة والمغفرة
يقول الله تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات علــى ما رزقهم من بهيمة الأنعام) ومن بين هذه الأيام يوم عرفة الذي تفضل الله عز وجل فيه على عباده بالمغفرة والصفح، حتى ان الشيطان حينما يبصر رحمة الله على بني آدم في هذا اليوم يدعو على نفسه بالويل والثبور والهلاك، استمعنا إلى الدعاة يعددون فضل يوم عرفة، ولماذا سمي بذلك، وما موقعه من الكعبة، وما الذي ينبغي ان يقوم به المسلمون في هذا اليوم؟
يوضح لنا د.بسام الشطي معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «الحج عرفة» فيقول: إن من السنة التوجه إلى عرفة بعد طلوع شمس اليوم التاسع «يوم عرفة» مع التكبير والتهليل والتلبية ويستحب ألا يدخل عرفة إلا بعد زوال الشمس، حيث يبدأ وقت الوقوف بعرفة، والمقصود بالوقوف بعرفة هو الوجود في أي جزء من «عرفة» يقظا أو نائما أو قاعدا أو مضطجعا، ماشيا أو راكبا، طاهرا أو غير طاهر كالحائض والنفساء، حيث يجوز لهما الوقوف بعرفة، ويستحب الاغتسال للوقوف بعرفة، كما يستحب المحافظة على الطهارة الكاملة واستقبال القبلة والإكثار من الاستغفار والذكر والدعاء بما شاء من أمور الدين والدنيا مع الخشوع والتذلل وحضور القلب ورفع اليدين، وقد كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير»، كما قال صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة» وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية كثيرة في هذا اليوم منها ما رواه الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة: اللهم لك الحمد كالذي نقول، وخيرا مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي واليك مآبي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تهب به الريح.
وقته
وعن حكمة وقته، قال د.الشطي: أجمع الأئمة على ان الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم كما روى احمد وأصحاب السنن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا ينادي «الحج عرفة» ويرى الجمهور ان وقت الوقوف يبتدئ من زوال شمس اليوم التاسع «أي وقت الظهر» الى طلوع فجر اليوم العاشر وانه يكفي الوقوف في اي جزء من هذا الوقت ليلا أو نهارا فإذا وقف بالنهار وجب عليه مد الوقوف إلى ما بعد غروب الشمس ولو لحظة، أما إذا وقف بالليل فلا يجب عليه شيء، ويرى الشافعي ان الوقوف الى ما بعد غروب الشمس حسن.
ولفت د.الشطي الى ان يوم عرفة قدره على مر الزمان يتجدد وان فضله في كل عام يعود ويتردد انه في موسم الحج ليوم مشهود بل هو أعظم وأفخم مشاهده وأعظمها أثرا، انه موقف تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله.
وأكد أن صيام يوم عرفة سنة وقد جاء فيه حديث رواه مسلم انه يكفر ذنوب سنتين وجاءت رواية بسند حسن ان صيامه يعدل صيام ألف يوم، وهذا الصيام لغير الحجاج الواقفين بعرفة أما هم فلا يستحب لهم الصوم.
الجود الإلهي
ويضيف الداعية حسين العنزي في الآيات البينات التي تحدثت عن الحج جاء قول الله عز وجل: (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) إن هذا التعظيم لحرمات الله يخبر عن الإقبال الصادق على طاعة رب العالمين وعلى الامتثال لأوامره، كما يخبر عن حرص المسلم على تأدية ما افترض عليه في حب وشوق وكأنه بلسان الحال والمقام ينفذ أمر الله عز وجل لعباده المؤمنين في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) ومع الاستجابة يكون الأجر الجزيل والثواب العظيم، وفي السنة النبوية المطهرة ما يكشف عن مظاهر الجود الإلهي لحجاج بيت الله الحرام، وما يصور أنواع الخير التي تنزل على هؤلاء الذين عظموا حرمات الله وعظموا شعائر الله، فمن هذا الجود ما يثاب به الواقفون على عرفات، وقد اتجهوا الى الله متجردين من زينة الحياة الدنيا وقد وجلت قلوبهم وارتفعت أياديهم وهتفت ألسنتهم بالتكبير والتهليل والتحميد والتسبيح في خشوع وخضوع وخوف ورجاء وتضرع ودعاء سائلين الله الرحمة والمغفرة والرضوان، انهم يثابون بالمغفرة التي أشهد الله تعالى ملائكته عليها وهي مغفرة تتأتى تتويجا لرحلة طويلة تبدأ مع أول خطوة يخطوها الحاج وهو في طريقه الى بيت الله الحرام، ان رحمة الله عز وجل تغشاه في كل خطوة وجوده يحيط به في كل حركة وذلك حين تحسب حركاته وسكناته عبادة لله تعالى، كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم «من جاء يؤم البيت الحرام فركب بعيره، فما يرفع البعير خفا، ولا يضع خفا إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة، حتى إذا انتهى الى البيت فطاف وسعى بين الصفا والمروة ثم حلق أو قعد إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» ثم يأتي بعد ذلك يوم عرفة الذي هو أفضل الأيام وفيه هذا التجلي العظيم الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء».
يوم مشهود
انه يوم أقسم الله به والعظيم لا يقسم إلا بالعظيم، فهو اليوم المشهود في قول القرآن: (وشاهد ومشهود ـ البروج) فعن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: اليوم الموعود، يوم القيامة، واليوم المشهود، يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، رواه الترمذي وحسنه الألباني.