امتازت الأعمال الكوميدية العائلية للمخرج غيندي تارتاكوفسكي، الذي اشتهر بإخراجه لمسلسل «Samurai Jack» الكرتوني، بكونها تقدم بديلا جنونيا عن القصص العاطفية والأقرب للواقعية نسبيا التي تقدمها Pixar. وعالم الوحوش الذي يقدمه في الجزء الثالث من سلسلة Hotel Transylvania مليء بالمرح والإيماءات مع مشاهد مليئة بالضحكات الطفولية، كل شيء تقوم به هذه الشخصيات هو أمر جلل، على الرغم من أن قصصهم تستخدم أبسط الأعذار فقط لكي يخرجوا من المنزل أو الفندق.
يعود آدم ساندلر مرة أخرى لتأدية شخصية بطل الفيلم الكونت دراكولا، وهو مصاص دماء يدير فندقا فاخرا للوحوش، حتى يتمكنوا من الهروب من اضطهاد البشر المستمر لهم. وفي الفيلم الأول، شهدنا كيف اقتنع دراكولا في نهاية المطاف بوقوع ابنته مافيس (سيلينا غوميز) في غرام الشاب البشري جوني (آندي سامبيرغ)، وكانت تلك حبكة كافية لتبرير أخذنا في جولة سريعة ومضحكة في الفندق وتعريفنا على الكثير من سكانه غريبي الأطوار، من بينهم عائلة مستذئبين تعاني منذ زمن طويل، ووحش فرانكشتاين المرح والودود.
والآن بعد صدور جزأين لاحقين، حان دور دراكولا للوقوع في الحب، حيث يبدأ فيلم «Hotel Transylvania 3» مع دراكولا، وهو محاط بحفلات الزفاف ويعيش مع ابنته المتزوجة بسعادة، ويشعر بألم الوحدة القاسي، فتقرر ابنته مافيس التي تعتقد أن قلق والدها هذا ناجم عن ضغوطات العمل أن تحجز أماكن في رحلة بحرية للوحوش والتي تمتد من مثلث برمودا وصولا إلى مدينة أطلانطس المفقودة، حيث يلتقي دراكولا بالقبطان إيريكا (كاثرين هان)، ويقع في غرامها على الفور، لكن المفاجأة هي أن إيريكا ليست فقط قبطان السفينة، بل إنها أيضا حفيدة أبراهان فان هيلسينغ، وقامت باستدراج دراكولا وبقية الوحوش إلى هلاكهم، وفي حين يحاول دراكولا إثارة إعجابها، تحاول هي استخدام كل خدعة تعرفها لقتله، لكنها دائما ما تفشل، ويكون ذلك دائما مضحكا للغاية.
وبشكل شبيه لفيلمي «Hotel Transylvania» السابقين، فإن أروع اللحظات التي يقدمها الجزء الثالث هي عندما يحاول إضحاكنا، مثل تلك الرقصة التي يحاول فيها دراكولا وبلوبي (نسخة ودودة من ذا بلوب) التنقل في أرجاء السفينة والتي تقاطعها بشكل مستمر خطط إيريكا المميتة، لكن محاولاتها للقتل تصيب دائما وبشكل غير مقصود بلوبي بدلا منه، والتي تستمر بالارتداد لأنه مصنوع من مادة لزجة عموما، فقد كان التوقيت الكوميدي رائعا، لذا لا تتوقف المواقف عن إضحاكنا طيلة الوقت، كما أن البراعة البصرية التي يقدمها «Hotel Transylvania 3» هي الأكثر إثارة للإعجاب في السلسلة، مع المواقع الجديدة وأشكال الوحوش المضحكة مع مشياتها الغريبة التي تتنافس جميعها للفت انتباهك، قد تضحك بشدة لدرجة أنك ستتجاهل إلى أي مدى قد يكون بقية الفيلم بعيدا عن الإلهام.
من المنطقي القول ان صدور 3 أفلام كفيل بأن يجعلنا نهتم بصدق بتلك الشخصيات، ونحن نهتم فعلا بما يحدث معهم، ما يعني أن أسلوب السرد العشوائي لهذه السلسلة، والتوجه الغريب لنقاط الحبكة فيها مثل الوقوع في الحب تماما من النظرة الأولى، يمكن أن يتدخل بشكل فعال في اندماجنا بالفيلم، ففي إحدى النكات المبكرة في «Hotel Transylvania 3» على سبيل المثال نرى دراكولا يستخدم تطبيق مواعدة أونلاين للوحوش، لكن ما نفع استخدام تطبيق مواعدة عادي للوحوش إذا كان الحب الوحيد الذي يتطلعون إليه هو ذاك من النظرة الأولى، والذي يجري بشكل لحظي وليس من المفترض أن يحدث سوى لمرة واحدة في العمر.
إن مسألة الوقوع في الحب من النظرة الأولى برمتها تبدو كما لو أنها أسلوب لاختصار القصة بسهولة، أي طريقة لجعل الشخصيات تقع في الحب من دون بذل الكثير من الجهود الحقيقية، حيث تقع شخصية في غرام شخصية أخرى، تكاد تكون دائما وحشين من نفس النوع أو في حالة عدم توافر ذلك من نفس الهيئة البدنية، ثم يتزوجان على الفور، ومن المفترض أن نهتم بعلاقة دراكولا الرومانسية تلك وفي نفس الوقت من المتوقع منا أن نتقبل فكرة رومانسية عتيقة غير سليمة بينه وبين صديقته الجديدة المولعة بالقتل.
إن القوانين الغريبة لهذا الكون تتعارض مع القصة التي يحاولون سردها، والموضوع الذي يحاولون تسليط الضوء عليه، وكلما فكرنا حول الأمر، ازداد شعورنا بالإحباط، لكن لحسن الحظ ينجح «Hotel Transylvania 3: Summer Vacation» في إبعادك عن الأفكار الجادة، فهو الجزء الأكثر سرعة في وتيرته وإضحاكا في السلسلة، على الرغم من أن ما يدعم تلك الضحكات المرحة جميعها قد يبدو متذبذبا.
SPOTLIGHT
فندق ترانسلفانيا
الفيلم الكوميدي الأميركي ثلاثي الأبعاد «فندق ترانسلفانيا» عرض عام 2012 من إنتاج سوني بيكتشرز وتوزيعها من قبل كولومبيا بيكشرز، ويمثل الأصوات بالفيلم آدم ساندلر وسيلينا غوميز وولاي اندي وكيفن جيمس ودريشر فران، وقد تم إنتاج جزء ثان له بعنوان «فندق ترانسلفانيا 2» والذي تم إنتاجه في 2015.
صدر مؤخرا الجزء الثالث من السلسلة والذي تمت دبلجته للغة العربية وشارك فيه مغني الراب السعودي قصي، وتدور أحداثه حول رحلة صيفية يقوم بها دراكولا وابنته مافيس، واعتبر الجزء الثالث من السلسلة دعوة للخروج من روتين الحياة اليومي ولا يصنف فيلما للأطفال انما قصة تشمل كل أفراد الأسرة وفيه المتعة للجميع.