مفرح الشمري
منذ الكشف عن مشاهده الترويجية الأولى، نجح مسلسل «جزيرة الضباب» في إثارة الفضول بوصفه أحد أبرز الأعمال الإماراتية المنتظرة في الموسم الرمضاني المقبل، ليس فقط لانتمائه إلى عالم الغموض والإثارة، بل لأنه يقدم تجربة بصرية مختلفة تراهن على الصورة السينمائية بوصفها عنصرا رئيسيا في بناء الحكاية، بعيدا عن القوالب التقليدية التي اعتادها المشاهد في الدراما الخليجية.
المسلسل انتاج شركة «فيلم جيت برودكشنز» و«الكلمة برودكشنز» ويقع في 15 حلقة، وجرى تصوير مشاهده بين تايلند وأبوظبي، مستفيدا من أحدث التقنيات في التصوير والإضاءة والمؤثرات البصرية، ما أسهم في تقديم تجربة إنتاجية متطورة، ومنح العمل هوية بصرية تتناسب مع طبيعة قصته القائمة على الغموض والتشويق.
وتدور أحداث المسلسل حول مجموعة من الأشخاص يجدون أنفسهم داخل جزيرة غامضة يلفها الضباب من كل اتجاه، لتتحول رحلة عابرة إلى مواجهة مع المجهول، حيث تتداخل الأسرار والخوف وصراع البقاء، في بناء درامي يعتمد على التشويق المتصاعد والتوتر النفسي، ويمنح المشاهد مساحة للتفاعل مع تطور الأحداث بعيدا عن المفاجآت السريعة.
ويبرز الجانب البصري بوصفه أحد أهم عناصر قوة العمل، فالمشاهد صممت بروح سينمائية تعتمد على زوايا تصوير واسعة، وحركة كاميرا مدروسة، مع الاستفادة من الضباب والإضاءة والبيئة الطبيعية لصناعة أجواء مشحونة بالغموض والعزلة. وتتحول الطبيعة هنا إلى عنصر فاعل في السرد، لا مجرد خلفية للأحداث، لتشارك في نقل الإحساس بالخطر وتصاعد التوتر.
ويحسب للمخرج منصور اليبهوني الظاهري وفريق العمل تقديم رؤية إخراجية مختلفة، من خلال العناية بأدق تفاصيل التكوين البصري، والانسجام بين حركة الكاميرا والإضاءة وتصميم المواقع، مستفيدين من تنوع بيئات التصوير بين الطبيعة الاستوائية في تايلند والمواقع المميزة في أبوظبي، وهو ما انعكس بوضوح في المواد الترويجية التي قدمت للعمل هوية بصرية لافتة.
ويشارك في بطولة المسلسل نخبة من الفنانين من الامارات والخليج والوطن العربي بينهم طلال البلوشي، ويوسف الكعبي، وإبراهيم الزدجالي، ولجين إسماعيل، وفاطمة الحوسني، ورشا بلال، وخالد النعيمي، إلى جانب عدد من الوجوه الإماراتية والخليجية، في توليفة تجمع الخبرة والحضور الشبابي، وتعتمد على الأداء الجماعي في خدمة الأحداث.
ورغم اعتماد «جزيرة الضباب» على أحدث التقنيات البصرية، فإنه لا يبتعد عن هويته الإماراتية، إذ يحرص على إبراز أصالة المجتمع الإماراتي، وعاداته وتقاليده وقيمه الأصيلة، لتظل الهوية المحلية حاضرة في تفاصيل العمل، في توازن يجمع بين الحداثة والخصوصية الثقافية، ويؤكد أن التطور التقني لا يتعارض مع الحفاظ على الموروث الوطني.
ويبدو أن «جزيرة الضباب» لا يكتفي بتقديم حكاية مشوقة، بل يسعى إلى ترسيخ حضور الدراما الإماراتية في مساحة الإنتاج النوعي، عبر عمل يوازن بين النص والصورة والإخراج، ويؤكد قدرة الصناعة المحلية على تقديم أعمال تنافس من حيث الجودة والإبهار البصري، مع المحافظة على الهوية الثقافية الإماراتية، لتكون الصورة هذه المرة أول ما يجذب المشاهد.. وآخر ما يبقى في ذاكرته.