- المستثمرون يتريثون في تمويل مشروعات الشراكة بين القطاعين
محمود عيسى
قالت مجلة ميد ان استمرار انخفاض أسعار النفط خلال الفترة بين عامي 2015 و2017 دفع العديد من حكومات المنطقة لتطبيق استراتيجيات التنويع الاقتصادي، كما حفزت الحكومات لمراجعة استراتيجياتها وأساليبها المفضلة فيما يختص بترسيات مشاريع البنية التحتية، والتي ظلت حتى عام 2015 تمول من قبل الدولة بالدرجة الأولى.
ونسبت المجلة الى ألكسندر لي مسؤول قسم الاستشارات المالية للخصخصة في مؤسسة التمويل الدولية قوله «ان التحول من النظام التقليدي الى القطاع الخاص او المشاركة بين القطاعين يجب ان يعامل بحذر شديد، وهناك ميل في بعض الأسواق لعمل الكثير في وقت قصير، أو إلقاء العديد من المخاطر على كاهل القطاع الخاص، أو إطلاق موجات من المشاريع في العديد من القطاعات في آن واحد، وضمن أطر زمنية قصيرة دون توافر الإمكانات اللازمة أو القوانين المناسبة لدعمها. وحذر لي من مغبة الافتراض بتوافر السيولة بشكل غير محدود لأن المستثمرين والبنوك المقرضة، سواء على الصعيد المحلي او الدولي يملكون خيارات عديدة للاستثمار في مختلف مناطق العالم، لاسيما في ظروف تشهد تخفيض بعض التصنيفات الائتمانية السيادية في المنطقة، ما قلص الاهتمام بالعمل في هذه الأسواق.
ونتيجة التخوف من تأخر الدفعات للمقاولين والحاجة الى الضمانات السيادية ظل مشروع مترو الكويت على سبيل المثال قابعا في الأدراج في مرحلة التخطيط منذ أكثر من عقد من الزمن، كما تغيرت آليات ونماذج التنفيذ خلال هذه الفترة عدة مرات.
ووفقـــا لبيانــــات ميـــد بروجكتس المتخصصة بمتابعة نشاط المشاريع في منطقة مينا، فإن قيمة المشاريع المخطط لها بالشراكة بين القطاعين في هذه المنطقة تبلغ الآن 224 مليار دولار.
عمل كثير في وقت قصير
وأضافت المجلة في تحليل بقلم المحررة النفطية جنيفر اغوينالدو انه على غرار الفترات السابقة التي شهدت انخفاض أسعار النفط، فقد حولت الحكومات تركيزها إلى عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص كوسيلة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الرئيسية، ليس فقط من اجل حماية ميزانيتها من النفقات الرأسمالية الضخمة، بل أيضا لتعزيز دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية، وأطلقت مجموعة من المشاريع الجديدة، من المدارس إلى المطارات والسكك الحديدية، كمشروعات شراكة بين القطاعين.
وفي حين تتمتع البنوك المحلية بسيولة كافية لدعم مشاريع أصغر مثل المدارس أو المطارات الصغيرة، فإن مشاريع السكك الحديدية عادة ما تشارك في تمويلها البنوك الدولية، التي تتطلب التزاما تعاقديا من قبل الحكومة، وذلك وفقا لما أبلغ به مسؤول مصرفي خليجي مجلة ميد، مضيفا أن البنوك المحلية تميل إلى قبول أي مظهر من أشكال الدعم الحكومي، لكن البنوك الدولية لن تعتمد بالضرورة على وجهة نظر مفادها أن الحكومة ستدعم مشروعا ما «إلا إذا كانت مسؤولة عن ذلك بصورة تعاقدية».
وانتهت ميد الى القول ان قيمة عقود مشاريع المشاركة بين القطاعين تقل عن 5% من إجمالي قيمة العقود التي أرسيت في منطقة مينا خلال الفترة بين عامي 1998 و2018 والتي بلغت حوالي 3.2 تريليونات دولار.