يبدو أن كل المساعي والجهود المبذولة لحل الأزمة الليبية باءت بالفشل. فقد عادت الحرب في ليبيا الى الواجهة مع اقتحام قوات تعرف باسم «اللواء السابع» (مركزها في معسكرات بلدة ترهونة التي تبعد نحو سبعين كيلومترا جنوب شرقي العاصمة) طرابلس، تضم ألوف المقاتلين (7 آلاف) من بينهم رجال كانوا من النخبة في عهد معمر القذافي، وانضم إليها عسكريون آخرون من بلدات وقبائل مناوئة لحكم رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج المدعوم دوليا. وأعلن «اللواء السابع» أن العملية العسكرية التي يخوضها في طرابلس ليست طلبا للسلطة أو طمعا في مغانم، بل نتيجة حالة الغضب في طرابلس من سوء الخدمات، ونقص الخبز، وانقطاع الكهرباء والمياه، وتأخر صرف الرواتب.
كان «اللواء السابع» يعمل بصمت طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، وحرص معظم قادته على تحاشي الظهور أمام الأضواء ليضمن الاستقرار والنمو بعيدا عن أي عراقيل. فتحت قياداته خطوط اتصال مع الجميع، واستقبلت عددا كبيرا من العسكريين الموالين للنظام السابق، وقامت بتسليحهم. هذه القوات غير معروفة الولاء، لكنها منضبطة وهي جزء من فرقة عسكرية كبيرة تتمركز في ترهونة، وتضم معسكرات كثيرة، والقادة الذين فيها تمكنوا في الأعوام الأخيرة من جمع عتاد ضخم من الأسلحة، بما فيها الدبابات والمدرعات والصواريخ.
وتحت وطأة المفاجأة، أخذ موالون للمجلس الرئاسي يسربون أنباء عن أن القوات التي دخلت طرابلس هي قوات تابعة للسراج بصفته القائد الأعلى للجيش بهدف القضاء على الميليشيات المسلحة. وفي المقابل، شرع موالون للمشير خليفة حفتر الذي يقود الجيش التابع للبرلمان يروجون أن تحرك هذه القوات في اتجاه طرابلس يجري بتنسيق مع حفتر. ولكن القوات التي دخلت طرابلس لا تتبع السراج ولا حفتر. أما على الصعيد الدولي، فقد بدا من خلال تحركات كثير من الديبلوماسيين الأجانب والعرب أن الصورة غير واضحة للجميع، وأن تحرك العسكريين من ترهونة من الخطوات النادرة التي تتخذها قوات نظامية ليس لديها سند خارجي، دولي أو إقليمي، منذ هزيمة نظام القذافي في 2011.
هجوم «اللواء السابع» على العاصمة طرابلس خلط الأوراق من جديد، وأربك خطط إصلاح سياسية واقتصادية وأزاحها إلى خلفية المشهد. فقد كان مجلس النواب الذي يعقد جلساته في الشرق الليبي يسعى لتعديل تشريعات يمكن أن تسهم في الوصول لحل سياسي يفضي لانتخابات عامة، بينما كان المجلس الرئاسي في طرابلس برئاسة فايز السراج يبحث تحرير سعر صرف العملة، ورفع الدعم، والحصول على قروض دولية لإنعاش الاقتصاد. واعتبر المجلس الرئاسي أن ما جرى ويجري يدخل في نطاق محاولات عرقلة عملية الانتقال السياسي السلمي، ويشكل إجهاضا للجهود المحلية والدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار في البلاد.
عودة الحرب في ليبيا يقف وراءها أسباب كثيرة أهمها:
٭ فشل التوصل الى قانون جديد لإجراء الانتخابات التشريعية الليبية المحددة مبدئيا في 10 ديسمبر المقبل، لأن كثيرا من النواب يعملون على عرقلة خروج قانون الاستفتاء إلى النور. ويوجد لوبي في المجلس لا يريد إجراء انتخابات في البلاد وفقا لأي قانون متعارف عليه دوليا.
٭ فشل المجلس الرئاسي في تطبيق الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي.
٭ الفشل في معالجة القضايا الاقتصادية التي تشكل أساس الأزمة والحياة اليومية للمواطنين، بالإضافة إلى وجود فساد مالي في ملف الاعتمادات.