في حين قد نشعر بأننا نعيش في آخر أيام أفلام الخيال العلمي للمراهقين المبنية على روايات (هي حقبة انطلقت مع فيلم «Harry Potter and the Sorcerer›s Stone» الذي صدر عام 2001 واستمرت طوال أكثر من عقد)، لكن يبدو أنه لا زالت هناك بعض الروح في هذا النوع من الأفلام، حيث يأتي فيلم «The Darkest Minds» من إخراج جينفير نيلسون وهو مبني على مجموعة روايات للمؤلفة آليكساندرا براكين، والذي قد يرضي عشاق هذا النوع من الأفلام الذين ترعرعوا على مشاهدتها.
«The Darkest Minds» بكل تأكيد لن يطلق موجة جديدة أخرى ما بعد موجة أفلام «هاري بوتر»، إلا إذا تمكن بالطبع من جمع مئات ملايين الدولارات عن طريق المصادفة، فالفيلم لا يقدم أي جديد على الإطلاق لهذا النوع من الأفلام، حيث ان موضوع المراهقين وشعورهم بالقلق والتهديد هو العنصر الأساسي في هذا النوع من الأفلام ويبدو واضحا وجليا في «The Darkest Minds». أما طاقم الممثلين فهو ساحر بشكل عام، لكن آماندلا ستينبيرغ خطفت الأضواء خصوصا انها تمتلك خبرة سابقة بهذا النوع من الأفلام بدور «رو» في سلسلة «The Hunger Games».
عادة ما تهيمن الأمور العسكرية القاسية على افلام الخيال العلمي للمراهقين، لكنها لحسن الحظ تبقى في «The Darkest Minds» خفيفة بعض الشيء، خاصة عند مقارنته بأفلام مثل سلسلة «Divergent»، وقد تبدو فكرة الفيلم مألوفة لأي شخص قرأ روايات «Wild Cards» للمؤلف جورج آر. آر. مارتن، أو أي شخص قرأ قصص «X-Men» المصورة، حيث يجتاح فيروس سكان الأرض، مما يسفر عن مقتل 90% من الأشخاص دون سن الـ 17 عاما، في حين يمنح قوى خارقة لمن تبقى منهم، وقد جمعت الحكومة المرتابة أولئك الناجين في مخيمات عسكرية تدار بقسوة ويتم تصنيفهم بالألوان وفقا لمستوى قدراتهم (الأزرق هم أصحاب قدرة التحريك بالذهن والأخضر للأشخاص شديدو الذكاء... إلخ) ويتم إجبارهم على العمل في ظروف استغلالية، وبالطبع لا مفر من مواضيع دخول المدرسة الثانوية أو المرور بمرحلة البلوغ، بالإضافة إلى أن بعض المشاهد تبدو كما لو أنها مأخوذة من العناوين الرئيسية للصحف.
تمتلك بطلتنا روبي أندر القدرات، والتي وسمت باللون البرتقالي، حيث يمكنها التلاعب نفسيا بالآخرين، مما يسمح لها بالهروب بمساعدة طبيبة تحب مساعدة الناس، والتعرف على 3 مراهقين آخرين يمتلكون قدرات خارقة ويعيشون هاربين في شاحنة صغيرة، وبالطبع تتضمن تلك المجموعة شابا طويلا ووسيما تقع في غرامه، وفي هذه الحالة هو «ليام» الذي يفتن على الفور بجرأتها وصلابتها، بشكل مشابه لأفلام «The Host» و«The 5th Wave» وغيرهما، ويمتلك المراهقون الثلاثة قدرات مختلفة، وتتوهج عيونهم وفقا لألوانهم التي وسموا بها، من هنا تنتقل روبي إلى معسكر للمراهقين الهاربين يقودهم زعيم مريب.
يعج الفيلم ويفيض بالمواضيع والاستعارات التي يشتهر بها هذا النوع من الأفلام لدرجة أن «روبي» و«ليام»، في مشهد واحد على الأقل، لا يسعهما إلا التعليق حول أوجه التشابه بينهما فيما يخص رواياتهما المفضلة، وفي بداية دخولهما في علاقة رومانسية ينوه السيناريو كيف أن قصة «روبي» تشبه إلى حد كبير قصة «هاري بوتر»، في حين قد يكون «ليام» بمنزلة «هيرمايوني» أو «جيني ويزلي».
إن قصص انتقال المراهقين إلى مرحلة النضوج كثيرة للغاية بالطبع، وفي حين أن «The Darkest Minds» يعطي شعورا فوريا بأنه «مجرد فيلم آخر»، إلا أن المرء يستطيع أن يفهم السبب وراء رغبة صناعه في العودة إلى هذا النوع عام 2018، ففي العالم الحقيقي يقف اليافعون الآن ويتحدثون بملء أفواههم بشأن سوء معاملتهم على أيدي البالغين أكثر من أي وقت مضى، ويأتي ذلك ربما كنتيجة اجتماعية طبيعية لجيل نشأ على كتب شجعته على الثورة الدرامية، وبسبب هذه الأسس، لربما قد يكون فيلم «The Darkest Minds» هو أول فيلم في ثاني موجة لأفلام المراهقين هذه، لكن لا زال علينا أن ننتظر لنرى إن كانت ستستمر أم لا.