يبدأ فيلم «Alpha» بسرد جزء من التاريخ الإنساني وكيفية تطوره وتكيفه مع البيئة المتوحشة حوله بصوت النجم مورغان فريمان العذب المميز بطريقة الـ «Voice Over»، وقال فريمان جملة علقت في أذهان الجميع: «اضطر الإنسان الى أن يزاحم الضواري في عيشها، كانت الضواري والانسان أعداء لآلاف السنين ومن ثم تحولوا الى حلفاء في الصيد وبعدها الى أصدقاء»، مع منظر للضباع تلتهم فريسة ميتة بعد هذه العبارات تبدأ أحداث «Alpha».
قد لا يكون «Alpha» هو الفيلم الذي ينتظر معظم رواد السينما بتوق طيلة الصيف لرؤيته، كما أنه لم يحظ بالكثير من التهليل مع صدوره الآن في دور السينما، إنه بكل تأكيد ليس قائدا للمجموعة عندما يتعلق الأمر بأضخم إصدارات استديوهات الانتاج لهذا الموسم. وبعدما ذكرنا ما سبق، يجدر القول انك يجب ألا تصرف النظر عن هذا العمل معتقدا أنه فشل يحاول استديو الانتاج إخفاءه أو أنه مجرد فيلم عائلي يهدف إلى إلهاء الأطفال مع نهاية عطلتهم المدرسية.
الفيلم من إخراج آلبرت هيوز وتجري أحداثه في العصر الجليدي، ويروي قصة فتى يدعى «كيدا»، يلعب دوره كودي سميث مكفي، والذي تتركه قبيلته ليموت وحيدا عندما تفشل رحلة الصيد الأولى له، ويحاول البقاء على قيد الحياة وحيدا في البراري، ويتصادق بعد ذلك مع ذئب وحيد تخلى عنه قطيعه، فينطلق كلاهما في رحلة معا للعودة إلى موطنهما قبل وصول الشتاء القاسي، فيواجهان الصعاب المختلفة وتزدهر الروابط فيما بينهما.
إن «Alpha» فيلم يجب أن تراه مع كل الميزات التكنولوجية الممكنة مع Dolby Cinema و3D وأكبر شاشة IMAX، لأن هذا النوع من الأفلام مصنوع من أجل هذا النوع من البيئة لمشاهدته، فالأبعاد الهائلة لما يظهر على الشاشة، والنطاق الواسع للمناظر الطبيعية للغابات والبراري والجبال والوديان والسهول، كل العناصر التي تظهر ابتداء من اليراعات المضيئة والنجوم في السماء ووصولا للرياح العاتية والعواصف المدوية، هي خليط آسر يجعل البصريات المدهشة تنبض بالحياة بطريقة ستبهرك.
اعتمد المخرج على المشاعر والأحاسيس في لغة التواصل بالعيون ولم يعتمد على إبرازها في لغة الحوار، حيث اختار اللغة الأيسلندية القديمة كلغة بين القبائل، وإذا كنت ستشاهد هذا الفيلم فإن السينما هي المكان الأفضل للقيام بذلك لأن أي شيء أقل من الشاشة الكبيرة لن يوفي الفيلم حقه.
ومن ناحية أداء الممثلين فهو جيد، والحوار (عندما يكون هناك حوار)، بسيط لكن فعال، فمع هذا النوع من الأمور قد تتوقع رؤية حوارات عميقة وذات معنى حول قسوة الحياة، لكن ما تحصل عليه هنا يعتبر بمنزلة عبارات وتعابير دقيقة. ولنكون صادقين، لا يتمحور «Alpha» حول الحوارات أو حتى طاقم الممثلين المساعدين الذين يقومون بعمل رائع، بل حول «كيدا» وصديقه الذئب، فكل شيء حول الفيلم ينجح بشكل ممتاز، بما في ذلك القصة البسيطة التي تجعله آسرا وناجحا بشكل عام.
والشيء الآخر الرائع حول «Alpha» أيضا، مع الأخذ في الاعتبار جميع العناصر الرئيسية، هو أنه لا يوجد فيلم شبيه به في هذا الوقت وهذا أمر جيد حقا، لكن من ناحية أخرى يعاني الفيلم من بعض المشاكل، فهو يعج بالمشاهد المليئة بالتوتر لكنها غالبا ما تكون أقصر من اللازم، وبالتالي فهي تنتهي قبل أن تصل إلى درجات عالية من التوتر، أو أنها (لسبب ما) لا تصل إلى مستوى الخطر الذي تشير إليه عند وصوله، وقد كان بإمكان المخرج هيوز أن يدفع الفيلم إلى حدود أبعد لإضفاء المزيد من التوتر والإثارة.
وبين هذه المشاهد هناك بعض اللحظات الرائعة التي يتعارف فيها «كيدا» والذئب «ألفا» على بعضهما البعض ويمكنك أن ترى وتشعر كيف تتشكل الروابط وتزدهر بينهما.
يعد «Alpha» مفاجأة نهاية صيف مرحبا بها للغاية والتي ستعلق في القلب وتقدم مشهدا بصريا رائعا سيذهلك، لكن من المؤسف أنه يرجح الكفة نحو المشاهد الرائعة أكثر من الجوهر نفسه.
من أجمل المشاهد التي تثبت الحكاية المسرودة حول تطور الإنسان هو المشهد الافتتاحي حين يذهب «كيدا» للصيد مع قبيلته في واد مليء بقطيع من الثيران، حيث تهجم القبيلة على القطيع وبشكل غريزي يتجه القطيع البري في مواجهة القبيلة في مشهد يبدو مثل مواجهة فيلقين في جيش نظامي، ومن الدلائل على تطور ذكاء البشر يقذف الرجال حرابهم فتشكل ما يشبه الحاجز أمام الثيران فتغير اتجاهها إلى حافة الوادي وتسقط.
ومن وجهة نظرنا فإن هذا العمل السينمائي يعد عملا فلسفيا عميقا يتلقاه كل مشاهد بأفكار مختلفة ومشاعر متباينة.