- التدفقات النقدية للشركات العائلية تنمو بشكل أكبر من منافسيها
محمود عيسى
قال بنك كريدي سويس ان النمو المتميز والعائدات العالية كانت سمة من سمات الشركات العائلية بمرور الوقت، وكانت بمنزلة مرتكز لتفوق اداء هذه الشركات في الاسواق المالية، وذلك وفقا للتقرير الصادر عن البنك تحت عنوان: CS Family 1000.
وجاء في التقرير ان الشركات العائلية - حيث يمتلك المؤسسون أو أحفادهم ما لا يقل عن 20% من الأسهم المباشرة أو على صورة حقوق التصويت التي يمتلكها المؤسسون أو أحفادهم بنسبة 20% على الأقل ـ ما زالت مستمرة في تحقيق نمو أعلى من نظيراتها من الشركات غير العائلية.
ويشير التقرير إلى أن علاوة نمو الإيرادات تبدو قوية نسبيا في جميع المناطق الرئيسية، ومن الواضح أن هذا الامر يضع الأساس للأداء المالي الإجمالي المتفوق، والذي بدوره يظل عاملا قويا في تعزيز ارتفاعات أسعار الأسهم أيضا، حيث تفوقت الشركات العائلية على الشركات غير العائلية منذ عام 2006.
وقال التقرير الذي ارتكز ايضا الى البيانات الصادرة عن وكالة «تومسون رويترز» ان الشركات العائلية تحقق هوامش ربحية أفضل من الشركات غير العائلية، ناهيك عن ميزانياتها العمومية المتحفظة نظرا لأنها تكون في العادة أقل اعتمادا على الاقتراض، وهذا النفور المتأصل من المخاطرة لايزال هو الحال في أحدث بيانات «كريدي سويس».
وهذا التوجه وفر بطبيعة الحال درجة من التحوط في مواجهة الأزمة المالية، كما اظهرت الشركات قدرتها على تقليص الاقتراض بسرعة أكبر خلال السنوات الأولى بعد الأزمة.
ويشير مزيج النمو القوي وارتفاع هوامش الربحية وانخفاض الاعتماد على التمويل الخارجي لهذا النمو إلى أن الشركات العائلية قد تحقق عائدات نقدية أفضل، حسبما توحي به تحليلات البنك.
ويناقش التقرير كل من محللي البنك مايكل أوسوليفان في قسم حلول ومنتجات الاستثمار ويوجين كلارك من قسم أبحاث أسواق الأسهم العالمية، ويقول المحللان انه يبدو أن هذه الربحية الفائقة، والبنية المالية المتحفظة، والجدارة الائتمانية قد آتت ثمارا ممتازة تمثلت في ارتفاع قيمة الأسهم. وأن الشركات العائلية تميل تاريخيا إلى تداول اسهم مع علاوة تقييم مقارنة بأقرانها من الشركات غير العائلية.
وفي تفسيره لهذا النمو والربحية، يقول التقرير ان الشركات العائلية والمملوكة لمؤسسيها تولد هذه المعايير المالية الأفضل، وهذا بدوره يسمح لها بالتفوق على الأسواق الأوسع.
وألمحت دراسة العام الماضي إلى الأفق الزمني الأطول الذي تعتمده الشركات العائلية في صنع القرار، وقد تم إثبات ذلك في استطلاع الملكية الذي أجريناه على عينة من الشركات التي تبين ان التركيز الأكبر لديها كان على الابحاث والتطوير بصورة ملحوظة.
وفي تقرير هذا العام، تمت دراسة طبيعة هذا التركيز الأطول أجلا بمزيد من التفصيل. على وجه التحديد، تم تحليل 4 مقاييس مالية مختلفة للشركات العائلية وغير العائلية التي تعمل كمؤشرات للتركيز على المدى الطويل، وهذه المؤشرات هي:
1- الإنفاق الرأسمالي أعلى: تشير البيانات إلى أن الشركات العائلية في جميع المناطق الرئيسية تنفق أكثر من متوسط استهلاكها السنوي على النفقات الرأسمالية وأن هذه النسبة أعلى أيضا من إنفاق الشركات غير العائلية.
2- التركيز على الاستثمار طويل الآجل: من المرجح أن تتمتع الشركات التي تركز بشكل أكبر على التنمية طويلة الأجل بكثافة استثمارية أعلى بشكل عام نحو قاعدة أصولها.
وتشير الارقام التاريخية للشركات العائلية وغير العائلية إلى أن البيانات السابقة تظهر بالفعل نموا أقوى في إجمالي الاستثمار.
3ـ الابحاث والتطوير كنسبة مئوية من الايرادات: تكون مصروفات البحث والتطوير طويلة المدى في طبيعتها.
ويمكن القول ان مستوى اعلى من الانفاق على البحث والتطوير يشير الى ان ادارة الشركة لديه تركيز على المدى الطويل.
4 - غياب التوزيعات والتركيز على التشغيل: من المرجح أن تقوم الشركات التي تركز على النمو طويل الأجل بإعادة استثمار التدفقات النقدية المتأتية داخليا في عملياتها بدلا من استخدام الأموال النقدية لإعادة الشراء أو توزيعات الأرباح. تظهر البيانات التي لدينا أن الشركات المملوكة للعائلات في المناطق الرئيسية تنفق بالفعل أقل من تدفقاتها النقدية على عمليات الشراء.