- وزارة المالية تتحول من «محاسب الجهات الحكومية» إلى دور المدير المالي
- الكويت عملاقة بمؤسساتها وقطاعها الخاص ومواردها البشرية والمالية وخبرتها التجارية
- القانون يعطي الحق لوزير المالية في تحديد سقف أعلى للإنفاق وفقاً للأوضاع المالية
- إلزام الجهات الحكومية بتقديم تقرير ربع سنوي يوضح مقاييس الأداء
- ضرورة القيام بالإصلاحات الاقتصادية لتفعيل دور «الخاص» وتقليل تدخل الحكومة في الاقتصاد
أحمد مغربي - محمود فاروق
كشف وزير المالية د.نايف الحجرف عن الانتهاء من مشروع قانون جديد يحكم قواعد إعداد الميزانيات العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي، وذلك لتتوافق مع الأنظمة المحاسبية الحديثة ولجعل التقديرات المالية في الميزانية والأداء الفعلي في الحساب الختامي أكثر دقة وشفافية ومهنية.
وأضاف الحجرف في كلمته أمام مؤتمر اليوروموني الذي انطلقت أعماله صباح أمس بحضور حشد رفيع المستوى من ممثلي قطاع الأعمال وكبار الشخصيات الحكومية والمصرفية، أن وزارة المالية استطاعت خلال الأشهر الستة الماضية أن تعيد صياغة قانون جديد بالكامل ليحل محل مرسوم بقانون 31 لسنة 1978 والذي يتجاوز عمره الـ 40 عاما، ليواكب التطورات ويضع الكثير من الجوانب التطويرية في أسس وضع الميزانية الحكومية، لكي يكون هناك أسس موضوعية، علمية ودقيقة يتم عليها بناء الميزانية، وقد تم إرساله إلى مجلس الوزراء ليكون من ضمن أولويات الحكومة في دور الانعقاد المقبل لمجلس الأمة.
وذكر الحجرف أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى تعزيز دور وزارة المالية الاستراتيجي والإرشادي للمحافظة على استدامة الموارد المالية للكويت، وإلى غرس الثقافة المحاسبية في الجهات الحكومية المعنية من خلال تدعيمهم بمصادر إضافية لتسهيل عملية إعداد الميزانية ومتابعة عملية الصرف بالإضافة الى إلزام الجهات الحكومية بتزويد وزارة المالية بتقرير سنوي مالي خلال ثلاثة أشهر من انتهاء السنة المالية متضمنا نتائج مقاييس الأداء ومؤشرات الكفاءة والفروقات بين المصروفات والإيرادات التقديرية والفعلية مع بيان أسبابها.
سقف للإنفاق
وبين الحجرف ان القانون يهدف كذلك الى إلزام الجهات الحكومية المعنية بتقديم دراسة جدوى والبرنامج الزمني في حال اقتراح مشاريع رأسمالية جديدة، كما ستصدر وزارة المالية تقريرا نصف سنوي يتضمن ما تم إنجازه من الأهداف والتوقعات التي أعدت على أساسها الميزانية، وتقدم الحكومة الى مجلس الأمة بيانا عن الحالة المالية للدولة مرة على الأقل خلال كل دور من أدوار الانعقاد العادية، ويصدر وزير المالية القواعد اللازمة بشأن البيانات التي يجب تضمينها في البيان.
وأضاف الحجرف: «سيكون لوزير المالية الحق في تحديد سقف أعلى للإنفاق وفقا للأوضاع المالية والاقتصادية».
ومن الجدير بالذكر، أن وزارة المالية قامت برفع مشروع القانون على الموقع الإلكتروني للوزارة لكي يتسنى للجهات الرسمية والجهات الحكومية المسؤولة الاطلاع عليه وإبداء آرائهم وملاحظاتهم تمهيدا لتقديمه الى مجلس الأمة.
تحديث القانون
وتطرق الحجرف إلى تحديث مرسوم قانون 31 لسنة 1978، حيث قال ان هذا التحديث يرفع من مستوى المسؤولية والكفاءة التشغيلية للإدارات المالية في القطاعات الحكومية، وبالنسبة لأصحاب القرار والمحللين في القطاع الخاص، سينتج عن هذا التحديث بيانات وتقارير تساعد المؤسسات المالية والمحللين على وضع تقديرات أكثر دقة بالنسبة للتدفقات النقدية للمشاريع والأداء المالي للدولة بشكل عام.
وأضاف الحجرف قائلا: «بالنسبة للشعب الكويتي، هذا التحديث هو إجراء مؤسسي، وحرصنا على أن يكون في إطار مؤسسي، يؤسس لمرحلة جديدة ويساهم بشكل كبير في الحد من الهدر المؤسسي، كما أن تحديث قانون إعداد الميزانية يلزم الجهات الحكومية المعنية بتقديم دراسة جدوى للمشاريع ووضع برنامج زمني في حال اقتراح مشاريع رأسمالية جديدة».
وبين أن تحديث قانون إعداد الميزانية هو إجراء مؤسسي يساعد بشكل كبير للحد من الهدر المؤسسي، كما أن تحديث قانون إعداد الميزانية يرفع من مستوى المسؤولية والكفاءة التشغيلية للإدارات المالية في القطاعات الحكومية.
وقال إن أهم ما يتضمنه التحديث على قانون إعداد الميزانية هو ربط المصروفات بأهداف واضحة المعالم وقابلة للقياس، وهذا تغيير جذري في مراقبة المصروفات ويساهم مباشرة في الحد من الهدر في مصروفات الدولة، وتوفير كل جهة ذات ميزانية مستقلة تقارير ربع سنوية عن سير العمل بها وتطور مركزها المالي إلى وزارة المالية، وتتضمن النتائج المحققة مقارنة بما تم وضعه من أهداف في الميزانية من برامج ومشاريع وأي مؤشرات أداء أخرى.
وذكر ان تحديث قانون إعداد الميزانية يلزم بإصدار تقرير مالي نصف سنوي يتضمن ما تم إنجازه من الأهداف والتوقعات التي أعدت على أساسها الميزانية مع تقديم مراجعة للأسس الاقتصادية للإيرادات والمصروفات التي تم إعداد الميزانية على أساسها مع ذكر أي تطورات.
الكويت عملاقة بمؤسساتها
وأشار الحجرف إلى أن «الكويت عملاقة بمؤسساتها، وبقطاعها الخاص ومواردها البشرية والمالية، عملاقة بخبرتها التجارية، عملاقة بأثرها السياسي والتجاري والاستثماري والاجتماعي والخيري».
ودعا الحجرف إلى ضرورة القيام بالإصلاحات الاقتصادية المدروسة بدقة لتفعيل دور القطاع الخاص وتقليل تدخل الحكومة في الاقتصاد، وتأكيدا للمادة 20 من دستور الكويت «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين وذلك كله في حدود القانون».
كما أن دور وزارة المالية في هذا الشأن يتلخص في إعادة رسم دور الوزارة في المنظومة الحكومية بهدف التحول من «محاسب الجهات الحكومية» إلى دور المدير المالي CFO الذي يوجه السياسات المالية للدولة.