طالب النائب احمد الفضل نواب مجلس الامة بضرورة الالتفات الى مصالح الناس والتجهيز لدور الانعقاد المقبل ودراسة البنود التاريخية والدستورية لموضوع العفو العام.
وقال الفضل، في تصريح صحافي بالمركز الاعلامي لمجلس الامة، ان موضوعنا هو موضوع رئيسي وهو رد على بعض الاخوة الزملاء الذين تطرقوا لرغبتهم في التقدم باقتراح بقانون للعفو العام استنادا الى المادة 75 من الدستور.
واضاف الفضل: تأخرنا في الرد على النواب كان بسبب الاستماع لوجهة نظرهم، خاصة ان منهم من وصف القضية كأنها مطالبة شعبية تمثل توجه العامة في الكويت.
وقال الفضل ان بعض الاخوة النواب استشهدوا باستشهادات وتدليلات دستورية وجب علينا البحث والتقصي حتى نلم ونحيط بالموضوع من كل جوانبه لكي نرد عليهم الجواب الدستوري على الرغم من ان هذه الامور ترجع للمختصين.
وأكد الفضل ان ردنا سيكون على عدة محاور منها دستورية تقدم النواب بهذا الطلب كما ادعى احد الاخوة الأعزاء في انه حق مشروع ومكفول للمشرع ان يتقدم بالعفو العام وانا لا اعتقد ان هذا الكلام صحيح.
وقال ان الاخوان يستشهدون بالدكتور عثمان عبدالملك ود.عادل الطبطبائي حيث كلامهم لا يتوائم مع كلام النواب ابدا.
تاريخ دستوري
واشار الى ان هذا الكلام يتصادم مع التاريخ الدستوري والسوابق التي لا تحدث في الكويت انما حدثت في بعض الدول التي تتخذ من دستور مشابه لدستور الكويت كحكم لهم.
وبين الفضل ان تلك الدول لا تستخدم العفو إلا في حالة الكوارث والانقلابات وتغيير أنظمة الحكم كما استخدم في مصر ايام الملكية بعد عودة العمل بالدستور والإعفاء عن الأحزاب التي ارتكبت أفعالا مجرمة، وكانت هناك شبه ثورة، بالاضافة الي جمهورية لبنان عام 1991 اثناء الحرب الأهلية التي تم فيها استخدام قانون العفو العام على الأحزاب المتصارعة ذلك الوقت مع الإبقاء على الاحكام الجنائية والتهم الجزائية، مشيرا الي ان هذا دليل عبر التاريخ على ان العفو العام لا يعمل فيه في كل وقت الا اذا تعترفون بأنه كانت عندنا ثورة وان من تدافعون عنهم هم قادة الثورة، قائلا: قولوها بصراحة انه كانت في الكويت لدينا ثورة وهذا عمل سياسي سنطلب لهم العفو العام.
وأوضح انه بشكل عام هذا منطق للعفو العام ولا اعتقد ان هناك موافقة ابدا بين هذا الطلب والسوابق التاريخية، بالاضافة الى السؤال هل يحق لعضو مجلس الامة ان يتقدم بالعفو، خاصة ان المادة 75 وردت من ضمن مواد صلاحيات سمو الامير.
واشار الفضل الى ان للأمير ان يبرم المعاهدات وان يعفو وان يصدر وهي من صلاحياته عفوا خاصا بمرسوم، واما العفو العام فيتقدم به لكن مقيد بقانون بموافقة مجلس الامة حيث يكون سمو الامير هو مصدر ومنشأ الطلب.
وطالب الفضل بعدم لي أعناق النصوص خصوصا انها ليست مطلقة ويجب ألا يفهم من كل قانون انه حق للتقدم من كل الأطراف سواء من المجلس او الحكومة، قائلا: هذا كلام خاطئ.
وضرب أمثالا بهذا الخصوص، حيث ان ميزانية الدولة تخرج بقانون، فهل استطيع انا كنائب ان اقدم اقتراح بقانون لميزانية الكويت؟ متسائلا: هل يقبل هذا الامر ويجوز؟
واشار الفضل الى ان مصدر الميزانية واقتراحها يأتي من الحكومة انما مقيدة بموافقة مجلس الامة وهذا قيد وليس منشأ الطلب، طالبا ان تكون العملية واضحة، وكان الدستور يقول لسمو الامير لك نوعان من العفو احدهما لا تحتاج فيه احدا ومرسوم وعفو يوقع عليه مجلس الامة ويخرج بقانون، وذلك لأن الطلب من العفو العام وهذا منطق قانوني كون العفو العام يمسح أصل الجريمة ومن وضعها هو مجلس الامة ممثل الشعب، ولذلك وجب في حالة العفو العام ان يؤخذ الإذن من مجلس الامة الذي اصدر قانون التجريم اولا.
وقال الفضل: هي ليست تركيبة كيميائية انما تركيبات منطقية، ومجلس الامة أقر قوانين تجرم افعالا معينة واحدهما قام بفعل مجرم وهي أصل الجريمة، ولذلك يجب الاستئذان من مجلس الامة، مشيرا الى ان منشأ الطلب هو من سمو الأمير ونفس الفقهاء الدستوريين يؤسسون لمبدأ العفو العام بأنه كان احدى صلاحيات الملوك في السابق وترك المشرع عند انتقال الدول من النظام الملكي الاحادي والسيطرة الى دولة المؤسسات، احب ان يبقى هذا العفو كأحد الميز التي يتميز فيها الحكام سواء كانت في الشكل الرئاسي او الملكي او الامارة.
واشار الفضل الى ان العفو يملكه الحاكم واجهزة الدولة أنهت الموضوع الإجرائي للجريمة وذهبت للقضاء وانتهى امرها ولا يوجد دور بهذا المجتمع في القضية بعد صدور حكمها البات النهائي ولذلك يصبح للأمير حق التقدم بالعفو.
تمهل
وطالب النواب بالتمهل ودراسة الموضوع دراسة تاريخية، حيث انه لا يوجد في التاريخ ما يسعفكم فيما تقولون ولا يوجد لكم حق في التقدم بالعفو العام اصلا، واتمنى ان نرسل في هذا الجانب سؤالا للمحكمة الدستورية بهذا الشأن.
وقال الفضل ماذا لو كان هناك رئيس عصابة مجرم وعنده كثير من الاموال وألقي القبض عليه، الا يستطيع هذا الرجل ان يوصل بأمواله وهو داخل السجن اربعة او ستة اعضاء مجلس الامة يشكلون له رأيا سياسيا ويطالبون بالعفو العام عنه ويخرج؟ وهل معقولة يترك العفو العام لممثلي الامة؟
وتساءل عن فائدة المحاكم واي احترام بأحكام القضاء في انكم تقولون مع احترامكم لاحكام القضاء الا اننا ننظر للموضوع من نظرة سياسية، قائلا: «اذا تنظرون الامر من نظرة سياسية اذن لماذا لا تطالبون عن الشباب الذين قطعوا الطرق السريعة، خاصة ان السبب وراء خروجهم كان سياسيا كونه نفس السبب الذي اقتحموا فيه مجلس الامة بالاضافة الى الشباب الذين اقتحموا تلفزيون الوطن واقتحموا مخفر الاندلس والشباب الذين تسلقوا أسوار بيت الشيخ ناصر المحمد وفي الميادين العامة وتويتر، خاصة أنهم جميعهم كانوا لاسباب سياسية، ولماذا لا تطلبون لهم عفوا عاما ايضا؟».
وقال الفضل: «انني لا أشكك بزملائي النواب لكن اقول لكم إنكم حدتم عن الجادة وما تفعلونه الآن بتفريقكم بين النواب والشباب الذين تشربون فيهم ليل نهار وتحاولون ان تتركوهم يستمرون على المبدأ اللي حرضتموهم عليه من البداية ولا تطالبون بحقوقهم ومرميين في السجن ولم يطالب لهم احد اي عفو سواء كان عاما او خاصا».
وأكد أن التقدم بالمطالبة محل خلاف كبير ولماذا لا تنظرون الى بواقي الموجودين في السجون لأنهم مسجونون لنفس الأسباب ونفس العلة ونفس القروب.
وأشار الفضل إلى أن الشباب هم عامل مشترك في كل القضايا لكن العامل الوحيد المختلف في قضية اقتحام المجلس هو وجود النواب وهذا ما جعل قضية اقتحام المجلس مقدسة والعفو عنها اولوية، اما الباقين فهم حطب في نار هؤلاء المعارضين وليسوا مهمين وهذا يجعلكم في تناقض كبير مع الواقع.
واستغرب الفضل قول احدهم انهم يريدون نصب تماثيل لا ان يلاحقوا، واقول له: نحن لا نشيد النصب التذكارية لمن قال للأمير لن نسمح لك وحتى تمثال تمر لا نضع له، وانا امثل وجهة نظر طيف من الاطياف السياسة في الكويت يجب ان تسمعوها فلستم الوحيدين، خاصة ان هناك كمية من اهل الكويت لن يقبلوا ولم يقبلوا بالذي عملتموه او الذي عملته جماعتكم الذين تنادون بالعفو عنهم، ومن ألّب على نظام البلد ودعا للخروج المسلح واصل لها تاريخيا بأنها خيار الناس قاموا وخرجوا خروجا مسلحا.
واشار الفضل الى اننا لن نضع تمثالا لمن حلف انه لن يدخل المجلس لو اعادوه عشرين مرة ثم يدخل دون تبرير، وهذا سلوك بعض الكويتيين وتلون وفارق من العدالة ووضعه أطيب من وضعك وجو احسن من جوك والامور مؤمّنة والمستقبل كذلك مؤمّن.
واشار الى ان الترويج لهذه الفكرة خطر وغدا تشتريني جهة او تاجر او شركة مرفوع عليها قضايا وأحاول ان اسعى في عفو عن مرتكبي هذه الجرائم وهذه واردة، خاصة اذا قبلنا ان يتقدم اعضاء مجلس الامة لعفو عام.
تمثيل الأمة
واكد الفضل ان الامة اختارت النواب لتمثيلهم واننا مقدمون على دور انعقاد ثالث في انه أقر 6 قوانين اقرت في دور الانعقاد الاول و20 قانونا في دور الانعقاد الثاني ولم نصل الى مجلس 2013 في ان نصل الى 30 قانونا، وبهذه الطريقة سنبارح مكاننا ونغرز فيه، وهذا الموضوع مرفوض من جميع الجهات الا جماعتكم من تؤمن بهذا الشيء.
وطالب بتطبيق القانون والمطالبة بالعفو التي ليست بهذه الطريقة كأنها حق مشروع، ثم يجب ان تعلمون ان هناك امورا ادبية تحكم الموضوع كون هذه الجرائم مس فيها سمو الامير ومقامه السامي، واتمنى ان يطبقوا واقع الحال في الاشادة بسمو الامير.
واشار الفضل الى ان سمو الامير في قلب الموضوع وهو الذي يتحدثون عنه في كل ندوة يتحدثونها ويشار له مباشرة في جملهم التنديدية وفيها ازدراء، وهذا الانقلاب كان على حكم تحت يد سمو الامير، واذا تبون تغمضون عيونكم وتبنون تمثال كيفكم، واذا كانوا عندكم ابطال فهم لدينا ليسوا ابطالا ابدا بل هم فارون من وجه العدالة ومن سنتين حكم، حجز اول تذكرته على تركيا وهؤلاء نمور من ورق وخواء من شجاعة وصملة ولا يوجد مبدأ فعلي انما كانوا جزءا من ربيع عربي حقير، الله نجانا من شره وعواقبه، وكانت البلد ان تضيع بسبب هؤلاء الذين يريدون ان يتم بناء تماثيل لهم.
وقال ردا على سؤال: أنا مع الذهاب إلى المحكمة الدستورية في موضوع العفو، نعم لست خبيرا دستوريا لكني اجتهد، ومن يفصل هو المحكمة الدستورية التي تعطينا الرأي النهائي، ما يصير، وحتى موضوع خلو المقاعد فالنائبان ما يصير نحرم دوائرهما من تمثيل آخرين، وهناك من يرى أن التصويت على العضوية هو من يقرر، وبالتالي المحكمة الدستورية خير من يحسم الأمور.
حق النواب
وذكر ردا على سؤال آخر أنه مقتنع بأنه ليس من حق النواب تقديم اقتراح العفو العام الذي هو من صلاحية سمو الامير، لكن الاقتراح مقيد بقانون، مشيرا في هذا الصدد إلى المعاهدات التي يجب ان تخرج بقانون من المجلس لكن لا يستطيع النواب تقديم اقتراحات في شأن المعاهدات، وكذلك الميزانيات، أي ان هناك قوانين بطبيعتها اختصاصها في مكان آخر، ومنها العفو الذي اختصاصه عند الامير طبقا للمادة 75 من الدستور: «للأمير حق إصدار العفو الخاص أما العفو العام فلا يصدر إلا بقانون»، ولم تقل المادة ان من حق النواب التقدم باقتراح العفو، كما هو الحال مع تعديل الدستور إذ تنص المادة على أن للأمير أو غالبية أعضاء المجلس التقدم باقتراح تعديل الدستور، وهناك بطبيعة الحال آلية لذلك.
وتساءل الفضل: متى حصل أن تقدم برلمان ما باقتراح العفو؟ لافتا إلى أن هذا حصل ربما في لبنان العام 1991، داعيا النواب إلى التحقق والتدقيق أكثر، إذ أن العفو العام لا يشرع إلا للكوارث والانقلاب على الحكم وتغيير طرأ على شكل الدولة، والسوابق التاريخية خير دليل على ذلك.
وقال: ارجو ان يتسع صدر الاخوة النواب لما قلته فلا يوجد إساءة لهم لكن كلامهم مردود عليهم من فوق إلى تحت، ومن يرونهم ابطالا يراهم آخرون في المجلس غير ذلك، فعندما نطلق عبارات الاشادة بمقام سمو الامير نقولها قولا ونتبع ذلك بفعل، ونحن نكرم مقامه عن مثل هذه الأفعال، أما محبة الامير ثم تتحرك للعفو عمن تعرض لسموه من دون تكبد عناء الاعتذار، وحتى الاعتذار فأنا سمعت أحد النواب يتحدث عن اعتذار في الغرف المغلقة رغم أن الإساءة للأمير حصلت في العلن.
وتساءل: هل يعقل وبعد مرور سبع سنوات ان يعتبر البعض هذه الافعال المجرمة بأنها مفخرة؟ فلا يوجد أي بادرة ولا إشارة عن تراجع عن تلك الافعال، علما انه لا يتحرك هذا البعض من اجل شباب قاموا بنفس الافعال ولنفس المبدأ، فدفعوا ثمن صناعة نمور من ورق.