أحمد صبري
تدور عقارب الساعة بشكل سريع معلنة عن اقتراب لحظة الحسم في السادس من نوفمبر المقبل والتي ينتظرها أكبر حزبين في الولايات المتحدة الأميركية لمعرفة من سيفرض سطوته في الانتخابات النصفية لأعضاء الكونغرس وحكام الولايات، وهل يستطيع الديموقراطيون المدعومون بنتائج الاستطلاعات الأخيرة سحب البساط من غريمهم التقليدي الجمهوريين في ظل تراجع شعبية الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.
في ظل هذا الترقب الكبير استهدفت بشكل مريب «طرودا مشبوهة» زعماء عدة في الحزب الديموقراطي فمن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إلى هيلاري كلينتون ومرورا بالنائب السابق للرئيس الأميركي جو بايدن ووزير العدل السابق، إريك هولدر والنائب ماكسين ووترز (ديموقراطية عن كاليفورنيا) والرئيسة السابقة للجنة الوطنية للحزب الديموقراطي، ديبي واسرمان والحاكم الديموقراطي لولاية نيويورك، أندرو كيومو، فضلا عن استهداف (سي ان ان) مما استدعى إخلاء مبنى «تايم وورنر» في مانهاتن مع تحقيقات عاجلة من وكالة «الخدمة السرية» بالإضافة إلى الوكالات الفيدرالية والمحلية.
وعند إمعان النظر سنجد أن جميع من استهدفتهم الطرود المفخخة، لدى دونالد ترامب، خصومة كبيرة معهم، فاتهم أوباما، بأنه مؤسس تنظيم داعش، وزعم أن كلينتون ستحول أميركا إلى «كوم خراب» إذا فازت بالرئاسة.
أما الملياردير الأميركي جورج سوروس، الذي كان اول من استهدف بطرد مفخخ قبل 3 أيام فلديه خصومة كبيرة مع ترامب، حيث اتهمه الأخير بتوجيه الرأي العام ضده، بعدما هاجمه ترامب أثناء أزمة بريت كافانو، بحشد متظاهرات في واشنطن، واصفا إياهن بـ «محترفات مأجورات» يمولهن سوروس، بينما العلاقة بين «سي إن إن»، والرئيس الحالي لا تحتاج أن تكون أسوأ من الوضع الحالي.
ورغم ان الرئيس الأميركي سارع لإدانة محاولات الطرود المشبوهة البغيضة إلا أن ما حدث أثار المخاوف بشأن التنافس السياسي الذي سيحسم إن كان بمقدور الديموقراطيين تحدي الأغلبية التي يتمتع بها الجمهوريون بزعامة ترامب في الكونغرس
الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين لم يأخذ هذا الشكل من قبل، إلا ان موجة «الطرود المشبوهة» قد يكون وراءها أيضا «حقيقة مشبوهة» تشير بأصابع الاتهام إلى حزب ينتمي إليه رئيس البلاد، مما يجبر حالة الارتباك الموجودة بالفعل في الوضع الأميركي الداخلي على ان تطفو على السطح قبل أيام من انتخابات قد تنقل ترامب من البيت الأبيض إلى برجه مجددا لإدارة أعماله التجارية بعيدا عن السياسة في 2020.