بيروت - بولين فاضل
لا يكف الملحن سمير صفير عن تشريح الوضع الفني والإضاءة على علاته، هو المتحسر على ما آل إليه الفن في وطن الرحابنة وفيروز ووديع الصافي وصباح. سهامه المصوبة في كل اتجاه لا تعجب الكثيرين، لكن سمير مصرّ على الكلام لاسيما أنه كما يقول لا يضع مصلحته وحساباته في ميزان الفن.
دائم النقمة أنت على الواقع الفني فهل ازدادت اليوم نقمتك أم تراجعت؟
٭ ازدادت كون الساحة ممتلئة بالنفايات الفنية والذين يتصدرونها هم مغنون وشعراء وملحنون لا علاقة لهم بالفن، طبعا الساحة لا تخلو من ربع محترم جدا لكني أتحدث عن الأكثرية التي أوجدتها الفوضى القائمة في القوانين، مع الأسف الأكثرية لا تمت بصلة إلى الفن الحقيقي فيما الفنانون الحقيقيون اختاروا أن يجلسوا جانبا وأولهم السيدة فيروز التي أنصحها ألا تطأ قدماها الساحة في خضم هذه النفايات الفنية.
ثمة من يأخذ عليك أنك دائم التهجم والنقد، ماذا تقول؟
٭ أنا أنطق بلسان الحق لكوني لا أريد شيئا من أحد، ثم أنا لا أتهجم ولا أنتقد الغير قبل أن أكون على يقين بأنه يستأهل ما أقوله، إلى ذلك، أنا لا أضع مصلحتي وحساباتي الضيقة في ميزان الفن والنقد علما بأن مصلحتي تقضي بأن أكون على علاقة جيدة بكل الفنانين. كثيرا ما أسمع من يسأل عن سبب فتحي هذه الحرب الفنية في وقت يفترض أن أبيع عشرة ألحان في الشهر وتكون أحوالي المادية في أوجها وجوابي هو ان من ليس قادرا على إصلاح الفن الأفضل له ألا يزيد من تشوهه.
مآخذك الفنية ماذا تطال في الدرجة الأولى؟
٭ أجول في كل الدول العربية وأينما أذهب أسمع من يقول: أين كان فنكم وأين أصبح بعد الرحابنة وفيروز ووديع الصافي وغيرهم؟
الفن الخليجي كيف تقيّمه؟
٭ رأيي الشخصي أن الفن الخليجي أرقى اليوم من الفن اللبناني والأغنيات الخليجية أهم من أغنياتنا، ودائما حين أتحدث عن الرقي إنما أعني الكلام في الدرجة الأولى، إذا نظرنا في الأغنيات الخليجية لما وجدنا أغنية تقوم على كلام سطحي أو تافه، أما نصوصنا فأكثريتها فارغة في مضمونها، وكتابها بائعو بطاطا مع احترامي لبائعي البطاطا، في أي بلد الفنان هو الإنسان المثقف والراقي الا في لبنان، حيث أضحى المثقفون من خارج دائرة الفن والجهلة في صميم دائرته، وكل ذلك يعود إلى كون أهل الفن استبدلوا الثقافة والعلم والموهبة بالشكل الخارجي والبوتوكس ولا أحد للأسف يعنيه ماذا يقول في أغنيته وأي رسالة تحملها.
عندما تتحدث عن استثناءات في الفن من تقصد؟
٭ أقصد على سبيل المثال الفنانة ماجدة الرومي الصامدة في مهب الفوضى الفنية وجوليا بطرس، الحمد لله أنه لا يزال هناك من يحترم الفن ولا يقدمه من أجل حفنة من الدولارات.
هل من أغنيات لفتت سمعك أخيرا؟
٭ لا أسمع الا إلى الراديو وفي الغالب أستمع إلى الأغنيات الأجنبية كي أنظف أذني ونصيحتي لمن يريد أن يحذو حذوي أن يبقى لخمسة أيام من دون أن يستمع إلى الفن الرخيص الذي يروج له، علما بأن الفن الحقيقي لا يحتاج إلى ترويج.
هل ما زلت ترى في نانسي عجرم فنانة متكاملة؟
٭ هي شباك تذاكر رقم واحد شئنا أم أبينا ومبيعات ألبوماتها دوما في الصدارة لأن الجمهور يحبها في كل الوطن العربي، يكفي أنها تعمل بشكل صحيح وتتقبل النقد وحتى أغنياتها الشعبية «ما فيها هبل» ناهيك عن نفسيتها النظيفة وابتعادها عن المراوغة والغرور، بهذا المعنى هي فنانة متكاملة في نظري.