أعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد امس الأول تعديلا وزاريا منتظرا منذ وقت طويل يهدف بحسب قوله إلى «وضع حد للأزمة السياسية الراهنة»، لكنه فاقم الانقسامات الحادة في الجسم السياسي التونسي، وعمق الصراع على السلطة مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة في العام 2019. وشمل التعديل الواسع 13 حقيبة أبرزها العدل التي قرر الشاهد تعيين كريم الجموسي وزيرا لها. وعين كمال مرجان، وهو أحد وزراء نظام زين العبدين بن علي، وزيرا للوظيفة العمومية، وعبد الرؤوف الشريف وزيرا للصحة ومختار الهمامي وزيرا للشؤون المحلية والبيئة. وشملت ايضا تعيين اليهودي روني الطرابلسي وزيرا للسياحة.
غير ان سعيدة قراش الناطقة باسم الرئاسة التونسية، قالت لإذاعة موزاييك المحلية الخاصة إن الرئيس الباجي قائد السبسي غير موافق على التعديل. وأضافت قراش أنه لم يتم التشاور مع رئيس الجمهورية حول التعديل.
كما أعلنت حركة «نداء تونس» رفضها التعديل الوزاري واعتبرت انه «انقلاب على الدستور والديمقراطية»، وقال أمينها العام سليم الرياحي إن التعديل شابته أخطاء إجرائية، وأضاف ان القانون لا يخول رئيس الحكومة القيام بهذا التمشي (التعديل) دون التشاور مع رئيس الجمهورية وتباحثه في مجلس وزاري، وهو ما لم يتم على حد قوله، واتهم الرياحي حركة النهضة بأنها تشارك في عملية انقلابية واضحة على الديموقراطية.
في المقابل، رحبت حركة «النهضة» التونسية امس، بالتعديل، وقالت إنها ستصوت لمنح التشكيلة الجديدة الثقة في البرلمان.
وقال عماد الخميري، المتحدث الرسمي باسم «النهضة»، إن «الشاهد قام، بالصلاحيات الممنوحة له دستوريا، بتعديل وزاري مهم نأمل أن يعطي نفسا جديدا لأداء الحكومة». وأضاف الخميري ان حركته «ترحب بالتعديل، وتأمل في أن ينهي الأزمة السياسية التي عاشتها البلاد لأشهر».
وقال في هذا السياق: «نأمل من هذه الحكومة الاستجابة لطلباتنا فيما يتعلق بإجراء الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، ووضع الاقتصاد الوطني على نسق النمو، ومعالجة مشكلة التوازنات المالية العمومية وتدهور القدرة الشرائية، وإنجاح الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في 2019».