طارق عرابي
أطلقت شركة نوف إكسبو أمس ورشة عمل متخصصة في الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام الرقابي (GRC)، بالتعاون مع المعهد العربي للمحاسبين والقانونيين بدبي حيث تأتي هذه الورشة لتواكب الأهمية المتزايدة التي يكتسبها هذا المجال في عالم الأعمال بعصرنا الحالي.
وما يعزز تلك الأهمية العديد من العوامل التي تتعلق بالحجم المتزايد للمؤسسات سواء كانت تتبع القطاع العام أو القطاع الخاص، كما أن تطور مستوى الخدمات التي تقدمها تلك المؤسسات سواء في محيطها القريب ضمن الدول التي تعمل بها أو في محيطها البعيد خارج الحدود يجعل تطوير وتقديم تلك الخدمات يمر بمستويات عدة من التعقيدات الإدارية والمالية، ويضاف إلى ذلك القوانين والإجراءات التي تصدرها الحكومات والمؤسسات الدولية فيما يتعلق بالتعاملات الإدارية والمالية والتجارية والصناعية وغيرها، كما أن دخول تكنولوجيا المعلومات كعامل على قدر كبير من الأهمية في نمو وتطور المؤسسات والخدمات وما يصاحب تكنولوجيا المعلومات من تحديات فنية تتعلق سواء بتطوير الخدمات أو بالحد من الخطورة المتمثلة بأمن المعلومات، وهذه أضحت قضية أمن وطني بامتياز وباعتراف كافة الحكومات والمؤسسات بأنحاء العالم قاطبة.
وسينال الحضور ممن يجتاز ورشة العمل شهادة دولية معتمدة في GRC من المعهد البريطاني ومن منظمة الالتزام الدولي ومكافحة غسيل الأموال (ICAS) بالمملكة المتحدة، وتم الاتفاق مع هذه الجهات العالمية نظرا لما يتمتع به المحاضرون خلال ورشة العمل من مؤهلات علمية معترف بها دوليا وخبرة واسعة في مجال الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام الرقابي، وسوف تمكن ورشة العمل الحضور من التعرف على أفضل الممارسات في الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام الرقابي (GRC) والتي تهم العاملين في إدارة المخاطر والتدقيق الداخلي وإدارات الالتزام الرقابي والمحاسبة على جميع مستوياتهم ابتداء من أعضاء مجالس الإدارات إلى المديرين ورؤساء الأقسام والمستشارين والمحامين والمحاسبين والمدققين وغيرهم.
ورشة العملوخلال ورشة العمل تطرقت المدربة المسؤولة عن الورشة د.جيهان جمال إلى مفهوم GRC قائلة إنه عبارة عن اختصار يشير إلى الحوكمة والمخاطر والالتزام، وانه عبارة عن نهج لمواءمة عمليات الحوكمة والمخاطر والالتزام في المنظمة لاستراتيجيتها، مما يتيح التقارب وشفافية المعلومات لدفع الأداء والقدرة على الصمود في بيئة الأعمال الاقتصادية الديناميكية.
وأضافت أن GRC مرجع مختصر إلى القدرات المميزة التي يجب أن تعمل معا لتحقيق الأداء المتميز - القدرات التي تدمج الحوكمة والإدارة وضمان الأداء والمخاطر وأنشطة الالتزام، مشيرة إلى أن هذا الامر يشمل إدارات مثل التدقيق الداخلي، والالتزام، والمخاطر، والقانونية، والمالية، وتكنولوجيا المعلومات، والموارد البشرية، وكذلك إدارات الأعمال، الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة نفسه.
لماذا الحاجة إلى GRC؟وأوضحت جمال أن أهمية الحاجة إلى هذا المفهوم ترجع إلى زيادة المساءلة عن المخاطر والرقابة الداخلية، الضوابط الادارية على مجلس الادارة والادارة العليا، الالتزام باللوائح والقوانين، الابلاغ الفوري عن المخاطر والقضايا الشائكة والرقابة الكاملة على الاعمال.
عناصر نموذج GRC
تعمل تقنية الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام تلقائيا من خلال اتباع متطلبات العمل التالية:1 ـ إدارة السياسةوهي أمور تتعلق بإدارة دورة حياة السياسات والإجراءات، والدراسة والتقييمات الذاتية وقدرات التصديق بما في ذلك المراقبة وإصدار التقارير، وربط السياسات والإجراءات بالمخاطر وأدوات الرقابة واللوائح والقوانين.
2 ـ إدارة المخاطروهي المعنية بتعريف الحوكمة وتسلسل عمليات إدارة المخاطر، ومكننة عملية إدارة المخاطر بما في ذلك التتبع والمراقبة وإصدار التقارير، والإدارة الاستباقية للمخاطر من خلال تحسين الاعتماد على التنبيهات الأوتوماتيكية والحد الأدنى المقبول ومؤشرات المخاطر الرئيسية، وتحليل المخاطر بما في ذلك وضع نماذج.
«ماذا لو» لسيناريوهات لوحات توضيحية والتقارير المخصصة لغرض ما.
3 ـ الالتزام وإدارة التدقيقوهي الإدارة المعنية بمكننة أنشطة المخاطر لدعم المنهجية الشاملة والمتعددة الأغراض والمتكاملة، وتحديد إطار العمل المشترك وهيكل تنظيم البيانات ومصدر واحد للمتطلبات المتعددة للالتزام ومتطلبات العمل، وتعظيم الفائدة للعمليات والرقابة والمراقبة المستمرة، مكننة أدوات الرقابة مثل البيانات الرئيسية والتعديلات والضوابط الخاصة بالعمليات والمراقبة المستمرة عليها.
ولفتت جمال إلى ان مدرب GRC الناجح هو ذلك الذي يركز على بناء تكامل الاعمال في كل يوم، والاستفادة من الأدوات والموارد بمرونة وفاعلية، وبناء وأتمتة للمستقبل، وذلك كله لن يتم إلا من خلال فهم كيفية تأثير التكنولوجيا على المخاطر والالتزام، والاستفادة من أفضل الممارسات ومعايير الصناعة.
وأكدت أن الاستفادة من كل الأدوات والموارد بمرونة وفاعلية يمكن أن يتم من خلال الرافعة المالية ومعرفة الاستثمارات القائمة، وإعادة استخدام البرامج الجديدة، والقضاء على الجهود المكررة، والعمل على خفض التكاليف.
حوكمة الشركات
في السياق نفسه، تطرقت جمال إلى موضوع حوكمة الشركات فقالت إنه يوجد العديد من التعريفات لحوكمة الشركات ويقصد بها هو ذلك النظام الذي تدار به مؤسسات الأعمال وتراقب، كما أن حوكمة الشركات تتعلق بعدالة، وشفافية، ومساءلة الشركة، وأنه ذلك النظام الذي يوجه ويضبط أعمال الشركات، وانه النظام الذي يحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء.
وأضافت: «بشكل عام، يشير مصطلح حوكمة الشركات إلى مجموعة القوانين والقواعد والمعايير التي تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من ناحية، والممولين وأصحاب المصالح من ناحية أخرى».
وتابعت قائلة: يقدم هذا المفهوم إجابات لعدة تساؤلات من أهمها: كيف يضمن الممولون وحملة الوثائق/ الأسهم ألا تسيء الإدارة استغلال أموالهم؟كيف يتأكد الممولون وحملة الوثائق/ الأسهم من أن الإدارة تسعى إلى تعظيم ربحية وقيمة أسهم الشركة؟كيف يتمكن الممولون وجهات الإشراف والرقابة من رقابة الإدارة بشكل فعال؟وأشارت إلى أن الحاجة للحوكمة ظهرت بصفة خاصة بعد انفجار الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، حيث تتمثل الأزمة المالية الآسيوية في فقد الثقة بين المؤسسات والتشريعات المنظمة لأنشطة الأعمال والعلاقات بين منشآت الأعمال والحكومة.
وقالت إن من بين المشاكل التي برزت أثناء الأزمة:ـ عمليات الموظفين الداخليين والأقارب والأصدقاء بين منظمات الأعمال والحكومةـ حصول الشركات على مبالغ هائلة من الديون قصيرة الأجلـ عدم إطلاع المساهمين والشركاء على هذه الديون وبالتالي ظهرت أهمية وجود الشفافية في التعامل مع الشركاء ووجود آلية لتحقيق ذلك.
وأشارت إلى أن الحوكمة الجيدة للشركات باختلاف أنواعها (قطاع عام، قطاع خاص، غير هادفة للربح) تعتبر عنصرا مهما لسمعتها، حيث يمكن أن يكلف السلوك غير الأخلاقي المؤسسة أثمانا باهظة في القضايا القانونية، مشيرة إلى أن المؤسسة التي تتمتع بنظام حوكمة جيد، هي المؤسسة التي تكون مسؤولة، تمتاز بالشفافية تجاه مساهميها وأصحاب المصالح.
وقالت ان قواعد الحوكمة تعمل على ضمان مراجعة الأداء المالي ومدى الالتزام بالقانون، والإشراف على مسؤولية الشركة الاجتماعية في ضوء قواعد الحوكمة الرشيدة، وضمان وجود هياكل ادارية تمكن من محاسبة ادارة الشركة امام مساهميها، ووجود المراقبة المستقلة (من غير العاملين بالشركة) على المديرين والمحاسبين وصولا الى قوائم مالية على أسس ومبادئ محاسبية عالية الجودة، ووجود عملية تصويت نزيهة تضمن الإفصاح عن كل الحقائق المادية لكل صوت من أصوات الناخبين وتمكن المساهمين من ممارسة حقوق ملكيتهم لتحقيق مصالحهم الاقتصادية.
مبادئ الحوكمة
حددت جمال أهم المبادئ العامة للحوكمة على النحو التالي:
٭ أهمية التأكد من وجود أساس خاص بإطار فعال لحوكمة الشركات.
٭ حقوق المساهمين ووظائف الملكية الأساسية والمعاملة العادلة للمساهمين.
٭ تقدير دور أصحاب المصلحة في حوكمة الشركات.
٭ أهمية التأكد من أن المديرين لا يقبلون الوظائف إذا كان لديهم تضارب مصالح.
٭ وجود ترتيبات فعالة للتدقيق الداخلي تخضع لإشراف لجنة التدقيق.
٭ وضع إجراءات للإفصاح والشفافية.
٭ وجود سياسات واضحة تحدد مسؤوليات مجلس الإدارة وواجباته والتزاماته.
٭ ضرورة وجود هياكل فعالة لضمان التزام مجلس الإدارة بجميع المتطلبات التنظيمية ذات الصلة.