لماذا تتعب عضلاتنا؟
العضلات هي محركات الجسم، فلكل عظم يتحرك عضلات تحركه، والعضلات مثبتة بالعظام بشكل محكم، وهي تحرك العظم بسحبه لأن العضلة تقبل التقلص بحيث تكون اقصر واغلظ، فهي تسحب العظم اذا تقلصت.
عندما تتقلص العضلة او تسحب فإنه تدر حامض اللبن، ويشبه هذا الحامض سموم الاجهاد وهو العلة الرئيسية في شعور العضلات بالتعب، فإذا ازيل حامض اللبن مثلا امكن للعضلة المجهدة ان تعود للعمل، وهكذا فنحن اذ نستعمل عضلاتنا على امتداد النهار «نسمم» انفسنا بحامض اللبن فنتعب.
هناك مواد اخرى في الجسم تجعلنا نشعر بالتعب، وتسمى: ذيفان (سم او توكسين) الارهاق، وتتكون هذه المواد في البدن حينما يقوم بنشاط عضلي وهي تنتقل بالدم داخل الجسم بحيث لا تشعر العضلات وحدها بالتعب وانما الجسم كله ولاسيما الدماغ.
كيف يؤدي حامض اللبن والذيفان الى الاجهاد؟ اوضحت ذلك تجربة ظريفة اجريت على كلبين، شغل الاول حتى ارهقه التعب ونام، فأجريت عملية مبادلة بين دم الكلب المتعب ودم كلب محافظ على النشاط والحيوية، وفي منتصف عملية المبادلة احس الكلب الثاني بالتعب واخلد الى النوم، فيما استيقظ الكلب المتعب نشيطا.
وقد يحدث لشخص منهمك في مصارعة ان يوشك على الانهيار فجأة بعد ان يشعر بالوهن وعسر التنفس، ويرجع ذلك الى الاستنزاف الذي يسبب له ما يشبه الشلل، اما سبب الاستنزاف فغير معروف تماما، ولكن قد يكون نتيجة الافراط في ادرار حامض اللبن او الذيفان.
ولكن لماذا يحدث هذا التعب؟ لأن الخلايا تحتاج الى الراحة، فعندما نتعب ثم نستريح فإن الخلايا المتضررة ترمم وخلايا العصب الدماغي تعيد شحن بطارياتها، وتتزيت المفاصل بالسوائل، ولذلك لا فائدة من إزالة التعب بطريقة مصطنعة وانما يجب ازالته بالنوم والراحة اي بالوسائل الطبيعية والفيسيولوجية.
(من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة)