الغلبة والتمكين
يقول الله عز وجل (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِين) هذه الآية معقولة؟ بكل مقاييس الدنيا في هذا الوقت عند هذا الحاكم المتجبر يأتيك أحد ويقول هذه الفئة المستضعفة سترث هذا الظالم، كل مقاييس الدنيا تقول لا يمكن، فأي احتمال إحصائي يؤيد كفة فرعون، لكن الله عز وجل اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، لا يمكن أن تكون في موقف أكثر ضعفا من موقف بني إسرائيل في حياتك الشخصية، لا يمكن أن يمر عليك موقف تسلط هذا الحاكم على هذا الضعيف كحالك، وبرغم ذلك الله سبحانه وعد هؤلاء الضعفاء بالإمامة ويجعلهم يرثون هذا الطاغية المتجبر، وعد الله عز وجل حق.
السورة تفسر هذا الوعد بقوله (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) بالإضافة إلى الغلبة هنا التمكين وليس ذلك فحسب، بل هناك القهر لهذا الحاكم الطاغية.
ثقة أم موسى بالله
(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ..) ولد موسى عليه السلام في عام الذبح وأمه خشيت عليه فأوحى لها الله عز وجل وألهمها أن ترضعه فإذا جاءها الجنود يفتشون تضعه في تابوت صندوق خشبي وتتركه في النهر (وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ) موقف أم موسى مازلت أعجب منه، فثقتها بالله عز وجل كبيرة جدا، فبدلا من أن تنساق لفطرتها وهي أن تحضنه ترميه ثقة بالله عز وجل ووعده لها بأن يرده اليها وبشرها (وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِين)
تدبير رباني
(فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا.. الآية)
إياك أن تغفل لحظة أيها الإنسان عن تدبير ربك وإن لم تلحظه، لكن اعلم ان الله يدبر أمرك، فهذا الضعيف الطفل الرضيع أراد الله عز وجل ان يكون أكبر أعداء فرعون، يربى عنده ويكون حزنه وذهاب ملكه على يده (وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك) أحبته امرأة فرعون حين نظرت إليه، فالله تعالى يقول عن موسى (وألقيت عليك محبة مني) المحبة جند من جند الله عز وجل، أنزل الله المحبة في قلبها فمنعت فرعون الطاغية من قتل هذا الطفل (وقالت لأخته قصيه) هذا النموذج الثالث للمرأة في حياة موسى عليه السلام، هذه الأخت التي تتبعت التابوت دون أن تفصح عن نفسها ولا عمن في التابوت لكنها كانت كأنها تتجسس فأبصرته عن بعد ولم يشعروا بها.
وعد الله حق
(وحرّمنا عليه المراضع من قبل) من قبل أن نرده إلى أمه، لا يرضع إلا من أمه، فجأة ظهرت الأخت ونظرا للّغط الذي كان سائدا في البلاط والكل يبحث كيف يسكت بكاء الطفل فلما ظهرت هذه البنت لم يسأل من أين جئت؟ ولكن هاتي ما عندك من حلّ (فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) فكان الجواب: دلّينا على هذا البيت أين هو؟ فأتت بأمها حتى ترضع موسى وألقمته ثديها فرضع موسى عليه السلام (فرددناه إلى أمه) كي تهدأ وتقر عينها وتسكن وترتاح (ولتعلم أن وعد الله حق) كل امرأة مسلمة يجب أن تعلم ان وعد الله حق (ولكن أكثرهم لا يعلمون) أكثر المشركين لا يعلمون ان وعد الله حق، أكثر الناس الغافلة عن ربها لا تعلم ان وعد الله حق، لكن أهل الإيمان الذين اختصهم الله بهذا الفضل بأن يكونوا من المؤمنين يعلمون ان وعد الله حق، ثقة بالله عز وجل بأنه لا يمكن ان يخذل أهل الإيمان.
سورة القصص
سميت بهذا الاسم لأنها نزلت تقصّ عن موسى عليه السلام بالتفصيل، كما تضمنت قصة موسى مع شعيب عليه السلام.
هدف السورة: الثقة بوعد الله تعالى.
التشابه بين قصة سيدنا موسى عليه السلام وقصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
موسى عليه السلام
ـ مكث خارج مصر من 8 ـ 10 سنوات.
ـ خرج من مصر خائفا يترقب
النبي محمد صلى الله عليه وسلم
ـ عاد لفتح مكة سنة 8 هـ واختتمت رسالته سنة ١٠ هـ.
ـ خرج من مكة متخفيا.
ألقيت المحاضرة بمسجد فاطمة الجسار في منطقة الشهداء