متى تسقط الزكاة؟
هل تسقط الزكاة بالموت؟
٭ ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزكاة لا تسقط بموت رب المال، بل تخرج من تركته، وان لم يوص بها ـ وقال البعض: تؤخذ من الثلث مقدمة على الوصايا ولا تجاوز الثلث.
وقال البعض الآخر لا تخرج الا ان يكون قد اوصى بها، وهذا ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة واصحابه من أنها تسقط بموت المكلف الا ان يوصي بها وتخرج من الثلث ويزاحم بها اصحاب الوصايا وإذا لم يوص بها سقطت ولا يلزم الورثة اخراجها وان اخرجوها فصدقة تطوع لأنها عبادة من شرطها النية فسقطت بموت من هي عليه كالصلاة والصوم.
والصحيح هو ما ذهب اليه الجمهور فإن الزكاة كما قال ابن قدامة حق واجب تصح الوصية به فلا تسقط بالموت كدين الآدمي ولأنها حق مالي واجب فلا يسقط بموت من هو عليه كالدين، وتفارق الصوم والصلاة فإنهما عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية بهما ولا النيابة فيهما.
على أنه قد ورد في الصحيح «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» مع ان الصيام عبادة بدنية شخصية وجازت فيه النيابة بعد الموت فضلا من الله ورحمة فأولى بذلك الزكاة وهي حق مالي كما هو ثابت بالشرع.
حكم التقادم
هل تسقط الزكاة بالتقادم؟
٭ إذا أخر الزكاة لعذر او لغير عذر فمر عليه عام او عدة اعوام دون ادائها وايتائها أهلها فهل تسقط بمضي السنين؟
ـ الزكاة حق اوجبه الله للفقراء والمساكين وسائر المستحقين، فمن مقتضى ذلك الا تسقط وقد وجبت ولزمت بمرور عام أو أكثر لأن مضي الزمن لا يسقط الحق الثابت.
وفي هذا يقول الامام النووي اذا مضت عليه سنون لم يؤد زكاتها لزمه اخراج الزكاة في جميعها سواء على وجوب الزكاة أم لا وسواء كان في دار السلام ام دار الحرب هذا مذهبنا.
قال ابن المنذر: لو غلب أهل البغي على بلد ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة اعواما، ثم ظفر بهم الامام اخذ منهم زكاة الماضي في قول مالك والشافعي وابي ثور ـ وقال اصحاب الرأي: لا زكاة عليهم لما مضى، وقالوا: لو اسلم قوم في دار الحرب وقاموا سنين ثم خرجوا إلى دار الاسلام فلا زكاة عليهم فيما مضى.
شروط الاستحقاق
هل يجوز اعطاء الفاسق من الزكاة؟
٭ لقد اجاز الفقهاء اعطاء الفاسق من الزكاة ما دام على اصل الاسلام استصلاحا لحاله واحتراما لآدميته ولأنها تؤخذ منه فيجوز ان ترد عليه فيدخل في عموم الحديث «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» وهذا ما لم يأخذ هذه الزكاة للاستعانة بها على فسقه ومعصيته كأن يشتري بها خمرا أو يقضي بها وطرا محرما لأنه لا يعان بمال الله على معصية الله ويكفي في ذلك غلبة الظن ولهذا قال بعض المالكية لا يجزئ دفع الزكاة لأهل المعاصي ان ظن انهم يصرفونها فيها والا جاز الاعطاء لهم.
الوفاء بالنذر
ما حكم رجل عليه نذر ولم يستطع الوفاء به؟
٭ من نذر ولم يتمكن من الوفاء بالنذر فكفارته كفارة اليمين وهي اطعام عشرة مساكين وجبتين مشبعتين لكل مسكين أو كسوتهم بما يستر عامة البدن او اخراج القيمة وهي دينار واحد لكل مسكين فمن لم يقدر على الإطعام او الكسوة او اخراج القيمة يصوم ثلاثة ايام متتابعة او متفرقة والدليل على أن كفارة النذر كفارة اليمين قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه «كفارة النذر كفارة اليمين».