دلال العياف
شهد المسرح الوطني في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي ليلة فنية استعراضية لها ثقلها الموسيقي، وصلت إلى أعلى درجات الكمال الفني الراقي بعنوان «أبيض وأسود» لأجمل أغاني الأفلام.
كانت ليلة من أحلى الليالي، توافد عليها الجمهور المتذوق للموسيقى الرفيعة ليستمتع بأجمل المعزوفات وسط تنظيم عالي المستوى، فعند الجلوس على كرسي في مركز جابر الثقافي تجد نفسك هائما محلقا مع نغمات حقبات فنية لها وقع جميل على نفوس الجمهور المتعطش لمثل ذلك الفن الأسطوري الذي لن ولم يتكرر على الإطلاق.
أعاد مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي لنا هذا الإبداع بشكل مطور مع المحافظة على القيمة الفنية المتغلغلة في تلك الموسيقى التي تعد قيمة تاريخية في مكتبة الفنون الأصيلة وبقيت في ذاكرتنا، حتى أننا لمسناه وسمعناها في هذه الليلة بتمعن شديد و«سلطنة».
بدأ الحفل الموسيقي والاستعراضي الضخم بـ «ميدلي» أغنيات عزفت على هيئة مقطوعات موسيقية تدخل الى القلب والوجدان من دون استئذان، وتشاغب العقل لتذهب به مع الذكريات بعيدا إلى حقبتي الأربعينيات والخمسينيات، وذلك تحت قيادة المايسترو د.محمد باقر الذي أذهلنا بتناغم موسيقاه وجذبنا نحوها بطريقته السلسة الراقية مع باقي أعضاء الفرقة الموسيقية، خصوصا عندما قدموا ضمن «الميدلي» مقطوعة «أنا قلبي دليلي» للراحلة القديرة ليلى مراد.
استعراض «أبيض وأسود» لم يكن عاديا بل حالة من الإبداع في الصوت والصورة وانتقاء الأغنيات، بالإضافة الى الإبهار البصري مع الديكورات واللوحات التي تتبدل بشكل مستمر، كم كبير من التميز الذي يشد الانتباه، فكل شيء متكامل وعلى أعلى مستوى، ويظهر جليا الجهد المبذول في كل قطعة فنية تم تقديمها، وقد جمع العرض بين الحوار الغنائي والكلامي، وشاهدنا خلاله قصة حب جمعت شاليمار (الفنانة عبير نعمة) وحسن (الفنان طارق بشير) اللذين أبهرا الحضور بأدائهما الرائع والذي جعلنا نعيش أجواء ذلك الزمن الجميل.
مع دخول الفنانة عبير نعمة ذات الحس المرهف والطبقة الصوتية الرائعة، والتي أتت من جبال الأرز العظيمة الولادة لمثل تلك الطاقات الفنية القوية، «سلطن» الجميع مع الكلمة والمعنى واللحن، ولامس صوتها المشاعر، وجسدت نعمة الفنانة شادية وتغنت بأروع أعمالها «ان راح منك يا عين هيروح من قلبي فين»، وخرجت من شخصية شادية ودخلت شخصية أسمهان وقدمت رائعتها الفنية الطربية «امتى هتعرف امتى اني بحبك انتا»، والتي أدتها بتمكن واقتدار، وحظيت أزياء نعمة بإعجاب الجمهور، خصوصا أنها كانت تلائم العرض.
وفي كل لوحة فنية يذهلنا مخرج العمل المبدع هشام جابر بالمزج الاحترافي بين الصورة والموسيقى وهو ما لفت انتباه كل من شاهد العمل، واثبت جابر عن جدارة ان «المخرج هو سيد العمل».
وانتقلنا إلى «السنباطيات» القوية، حيث تغنى الفنان ذو الصوت الجميل المتناغم الفنان طارق بشير بحرفية عالية وأداء مميز من أرشيف رياض السنباطي الزاخر بأغنية «فاضل يومين وهنبقى اثنين ارتاح يا قلبي ونامي يا عين»، وقدم أيضا «أمانة عليك يا ليل طول وهات العمر من الأول» للفنان كارم محمود.
وقدم كل من «شانيمار» و«حسن» مشهدا لأغنية «حكيم عيون» من فيلم «رصاصة في القلب» لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب والفنانة راقيه إبراهيم والتي جسدتها عبير نعمة بشكل مذهل، وبعدها تغيرت اللوحة بشكل دقيق وسريع وبدأ الورد يتناثر من أعلى المسرح، ودخلت عبير بفستان جميل وتغنت بـ«الورد جميل» لكوكب الشرق أم كلثوم، وبعد ذلك سحرتنا بأدائها المميز لرائعة فايزة أحمد «يا تمر حنة» من الفيلم الذي حمل نفس الاسم، وتلاها تقديم لوحة غنائية بعنوان «بطلوا ده واسمعوا ده، ياما لسه نشوف وياما»، وتوالت الأغنيات ومنها «على بلد المحبوب» و«يا ترى نسي ليه» و«كل شي راح» و«جميل جمال» و«على اد الشوق».