- المدرسة تؤهل تلاميذها لمواصلة تعليمهم في الكليات داخل البلاد وخارجها
- نشكر الأمانة العامة للأوقاف وجميع الجهات الخيرية في الكويت على ما قدمته للمدرسة من ترميم وإصلاح الفصول والمعامل وغيرها
- المدرسة تحمل اسم الغازي خسروبك الذي يعد من أشهر الولاة العثمانيين وأكثرهم تأثيراً في تاريخ البوسنة والهرسك
- السلطات الشيوعية سلبت معظم أوقاف المسلمين وأغلقت جميع المدارس الإسلامية إلا مدرسة الغازي خسروبك
لقاؤنا اليوم مع مدير مدرسة الغازي خسروبك الثانوية الاسلامية بالبوسنة والهرسك الحافظ منصور مالكيتش الحاصل على الماجستير في تلاوة القرآن الكريم والفائز في العديد من مسابقات القرآن الكريم الدولية التقينا به في ملتقى الأمانة العامة للأوقاف الخامس والعشرين، حيث قدم عرضا لمشروع خسروبك الوقفي، عرفنا على مدرسة الغازي وعلى بقائها لمدة خمسة قرون وتناول حياة الغازي خسروبك وما قدمه من وقف وخير في سبيل الاحتفاظ بالتعليم الديني والاعمال الخيرية التي تقدمها، وإلى نص الحوار:
ما سبب زيارتكم لدولة الكويت؟
٭ جئت بدعوة من الأمانة العامة للأوقاف للمشاركة في ملتقى الوقف الخامس والعشرين والتي لها الأيادي البيضاء في تبرعاتها المقدمة لمدرسة الغازي خسروبك الثانوية الاسلامية التي أشغل فيها منصب مدير المدرسة والمشاركة في جلسة تتحدث عن مشروع خسروبك الوقفي في البوسنة والهرسك.
وما نوعية التبرعات التي قدمتها الأمانة العامة للأوقاف لمدرستكم؟
٭ تتنوع بين ترميم وإصلاح الفصول المدرسية والمعامل في المدرسة وغيرها من الخدمات التي جعلت العملية التعليمية أكثر جودة وأفضل، ونقول لهم جزاكم الله خير الجزاء على ما تقدمونه من خير.
منذ متي تعمل بمدرسة الغازي خسروبك الاسلامية؟
٭ تخرجت في هذه المدرسة وقد عملت فيها مدرسا قرابة عقدين من الزمن، حيث أدرس تلاوة القران الكريم ومنذ أكثر من ثلاث سنوات أشغل منصب مدير المدرسة وتتحمل هذه المدرسة اسم الغازي خسروبك الذي يعد من أشهر الولاة العثمانيين وأكثرهم تأثيرا في تاريخ البوسنة والهرسك، وتعود أصول أبيه الى البوسنة بينما أمه كانت حفيدة السلطان بيازيد الثاني وكان جدها الأكبر السلطان محمد الفاتح.
ما أهم ما قدمه الغازي خسروبك؟
٭ كان محبا للخير ومحسنا كبيرا، أنشأ الكثير من المباني الدينية والتعليمية والانسانية في سراييفو، فبنى مجدا ضخما وكتابا وإمارة وخانا وخانقاها ومدرسة، وأقام أمام المسجد نافورة وجلب اليها الماء من عين تبعد 7 كيلومترات من سراييفو من قصبة صغيرة الى مدينة كبيرة ومن ريع أوقافه تم لاحقا إنشاء برج الساعة وصنابير المياه الساخنة للوضوء والمكتبة وغيرها من المباني، كما أوقف خسروبك ممتلكاته من المباني التي أنشأها وحدد طريقة إدارتها والتصرف بها بحجج الوقف التي تركها لكل الأزمان، الحجة الاولى للوقف كتبها سنة 938هـ 1531 للميلاد وتتعلق بالمسجد والخانقاه والكتاب والامارة والخان، وقد كتبها باللغة العربية، وكتب حجة الوقف الثانية عام 993هـ ـ 1537م وتتعلق بالمدرسة ومن الأموال المتبقية من إنشاء المدرسة تم شراء أشهر الكتب الإسلامية لتصبح نواة للمكتبة وفي حجة الوقف الثالثة عام 1537م أوقف المزيد من الممتلكات لصالح المسجد.
متى تأسست مدرسة الغازي خسرو بك الثانوية الإسلامية في سراييفو؟
٭ تأسست سنة 1537م، بناء على حجة الوقف الثانية التي تمثل الأساس التنظيمي والمنهجي الدائم لهذه المدرسة. وقد جاء فيها وأن يكون في المدرسة التي يريد بناءها وتشييدها وإعلاءها ووقفها للذين يحصلون العلم ويكملون النفس من الطلاب والعباد ويشتغلون بالعلوم العقلية والنقلية من بين العباد عالم فاضل كامل، كاشف أستار الحقائق بالتقرير والتحرير جامع بالفروع والأصول حاو بالمعقول والمنقول يدرس بهم دروس التفسير والحديث والأحكام والأصول والمعاني والبيان والكلام وما سايرها أيضا حسبما يقتضيه العرف والمقام وبفضل ذلك مازالت المدرسة منذ أكثر من 480 عاما تواكب متطلبات العصر في التعليم مما جعلها أكثر المدارس تقديرا وتأثيرا عند البشانقة.
ما المنهج الذي تقدمه المدرسة؟ وكم مدة الدراسة بها؟
٭ هي مدرسة ثانوية دينية تقدم لتلاميذها التربية والتعليم وفق الأحكام الإسلامية وتؤهلهم لممارسة الإمامة والخطابة، وكذلك التعليم الديني والتربية الدينية ذكورا وإناثا، كما تؤهلهم لمواصلة تعليمهم العالي في الكليات الإسلامية وغير الإسلامية داخل البلد وخارجه. ومدة الدراسة 4 سنوات ويجري التعليم فيها باللغة البوسنية وفق منهاج تضعه رئاسة المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك بناء على حجة الوقف والمدرسة ذات نظام داخلي، حيث يقيم التلاميذ النظاميون في سكن مخصص لهم وسكن التلاميذ مفصول عن سكن التلميذات وكذلك الفصول الدراسية.
هل تأثرت المدرسة الإسلامية في حقبة يوغوسلافيا الاشتراكية؟
٭ مدرسة الغازي خسرو بك تعتبر مشتلا للإسلام في البوسنة والهرسك وما حولها في حقبة يوغوسلافيا الاشتراكية سلبت السلطات الشيوعية معظم أوقاف المسلمين بما فيها ممتلكات وقف الغازي خسرو بك، حيث كانت السلطات الحاكمة آنذاك تتخذها وسيلة لتوهم العالم بأن حقوق المسلمين في يوغوسلافيا لم تكن مهددة وبأن تعلم الإسلام غير محظور، ولقد بقيت المدرسة صامدة في تلك الحقبة بفضل جهود أجدادنا وآبائنا الذين كانوا يقدمون التبرعات للمدرسة إدراكا منهم بأنهم يعززون مكانة الإسلام في البوسنة والإسلام والمسلمين في أوروبا.
إن بقاء مدرسة الغازي خسرو بك مدة تقارب الـ 5 قرون واستمرارها في تأدية رسالتها في تربية التلاميذ والتلميذات وتعليمهم لأكثر من 480 سنة لهو أفضل دليل على أهميتها وكونها تمثل بالنسبة لنا قيمة دائمة وكل ما هو صالح وجيد وقائم على إخلاص النية والأسس الجيدة لا بد ان ينال رضا الله سبحانه وتعالى ويدوم وينمو، والله سبحانه وتعالى يحفظه ويعينه، فالغازي خسرو بك رحمه الله أكبر الواقفين البوسنيين المعروف بالحكمة والنبل أتذكر كلام الله عز وجل الذي يحفز به المحسنين والواقفين (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم).
مازالت ذكرى الغازي خسرو بك إلى الآن فماذا تقول؟
٭ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له» وكأن الغازي في أعماله تمثل هذا الحديث الشريف أنه ترك صدقة جارية يدوم خيرها ونفعها للناس فيعود عليه ثوابها دون انقطاع، وأيضا عندما أنشأ الغازي خسرو بك أمر بأن تشتري لها الكتب، فيسر بذلك على الناس تحصيل العلم النافع وهذا أيضا يعود عليه بالثواب الدائم، كما أن الغازي خسرو بك لم يرزق بالولد ولكن آلاف الأئمة والمعلمين والخطباء وحفظة القرآن والمربين والمثقفين والعلماء الذين تخرجوا في مدرسته يشعرون بانتمائهم الى أسرة الغازي خسرو بك الكبيرة ويدعون له بالخير والمغفرة وقد مر أكثر من 500 عاما تقريبا وخيراته نتحدث عنها.
كلمة أخيرة.
٭ أشكر كويت الخير وما تقدمه للبوسنة والهرسك من مساعدات إنسانية خيرية.