- السفيرة الفرنسية: البلدان يتقاسمان معاً مبادئ العمل الديموقراطي واحترام الحريات
أسامة دياب
أكـد مسـاعــد وزيــر الخارجية لشؤون المنظمات الدولية السفير ناصر الهين أن الكويت استطاعت منذ دخولها مجلس الأمن في يناير الماضي ان تحرز تقدما بالتنسيق مع بقية أعضاء المجلس في كثير من القضايا وبالذات فيما يخص الشأن الإنساني السوري الى جانب الأصدقاء في السويد من خلال إصدار القرار رقم 2401 الذي اخذ الكثير من الجهد والمشقة لإقناع كل الأطراف في مجلس الأمن بمحتواه وإن كان للأسف لم ينفذ هذا القرار إلى الآن.
وأشار الهين ـ في تصريحات للصحافيين على هامش حفل الاستقبال الذي أقامته السفيرة الفرنسية ماري ماسدوبوي مساء اول من امس في مقر اقامتها على شرف الوفد البرلماني الفرنسي الزائر بحضور رسمي وبرلماني وشعبي ـ إلى تواصل الجهود الكويتية لإيجاد حلول سلمية للقضايا الإقليمية الأخرى مثل القضية الفلسطينية والأزمة اليمنية، لافتا إلى الدعم اللوجستي الذي قدمته الكويت للمفاوضات اليمنية حيث نقلت طائرة كويتية الوفد الحوثي من صنعاء الى ستوكهولم مؤخرا.
ولفت إلى تنسيق الكويت في إطار المجموعة العربية لإعادة هيكلة مجلس الأمن وإن كان ذلك ليس بالقضية السهلة، موضحا أن الكويت تسعى لإيجاد إصلاح حقيقي يمثل التوزيع الجغرافي لمجموعة الدول العربية في مجلس الأمن، مشيرا الى التعاون الكويتي ـ الفرنسي في مجلس الأمن حيث يوجد توافق وشبه تطابق في الرؤى بشأن القضايا المطروحة على المجلس.
وأكد الهين ان قضية الأسرى المفقودين تحظى بأولوية، والكويت بانتظار الكشف عن مصير 369 أسيرا مفقودا اي ان هناك 369 أسرة تنتظر ردودا وإجابات من الجانب العراقي عن هؤلاء المفقودين والأسرى ونحن ننتظر وزير الدفاع العراقي الجديد الذي انتقل إليه الملف ومن ثم تبدأ بعثة «يونامي» في العراق نشاطها مرة أخرى للبحث عن هؤلاء المفقودين، كما ننتظر استرداد باقي الأرشيف الوطني والممتلكات من العراق.
وأشار الى تعاون الكويت مع ألمانيا التي ستدخل مجلس الامن عضوا غير دائم من يناير المقبل حيث يتم التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك وخاصة القضية الإنسانية السورية بعد خروج السويد من المجلس في نهاية الشهر الجاري.
بدورها، أكدت السفيرة الفرنسية لدى البلاد ماري ماسدوبوي على أهمية زيارة الوفد البرلماني الفرنسي إلى الكويت بالنسبة للجانبين الذين يتقاسمان معا مبادئ العمل الديموقراطي واحترام الحريات.
وتابعت ـ في كلمتها خلال الحفل ـ ان الزيارة تأتي في إطار تطوير العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، موضحة أن البرلمانيين يحملون هموم مجتمعاتهم وحياة بلدانهم وتقع على عاتقهم مسؤولية جسيمة.
وأوضحت أن الكويت أول دولة في المنطقة تهتم بمشروع قانون المعلومات المزيفة والذي يمكنها من محاربة هذا النوع من المعلومات، موضحة أن الزيارة التي قام بها وفد برلماني كويتي إلى باريس الربيع الماضي كانت للاطلاع على مثل هذه القوانين وصياغة التشريعات المتعلقة بها وتبادل المعلومات والخبرات بين الجانبين.
وقالت ان اختيار الوفد زيارة الكويت دون غيرها من دول المنطقة يؤكد أهمية الكويت لافتة في ذات الوقت الى أن هناك وفودا فرنسية كثيرة تزور المنطقة إلا أن الوفد الزائر اختار الكويت كوجهة وحيدة خلال هذه الزيارة.
وفي تصريحات للصحافيين، وصفت السفيرة الفرنسية لدى البلاد ماري ماسدوبوي زيارة وزيرة القوات المسلحة الفرنسية إلى الكويت والتي استمرت لمدة يومين بالناجحة والمثمرة.
وعن لقاء صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ووزيرة القوات المسلحة فلورنس بارلي، قالت ماسدوبوي انها كانت فرصة ثمينة لاستماع الوزيرة الفرنسية إلى التحليل القيم والحكيم لسموه حول مختلف القضايا.
وأضافت أن المحادثات الثنائية استمرت على مدار ساعة كاملة وتناولت ابرز الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك ومن ضمنها الأوضاع على الساحتين الاقليمية والعالمية ومنها القمة الخليجية والوضع الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي والوضع في اليمن والموقف في سورية والعراق وليبيا، فضلا عن التعاون الثنائي في مجلس الأمن.
ولفتت ماسدوبوي إلى أن بارلي أعربت خلال اللقاء عن أسفها للأمطار الغزيرة التي ضربت الكويت في الفترة الماضية واتفق الجانبان على أن ذلك يعتبر جزءا واضحا من مشكلة التغير المناخي والتي يعاني منها العالم، ويجب أن تتضافر جهود البلدين لمكافحة هذه الظاهرة.
وتابعت: الوزيرة ايضا التقت نظيرها الكويتي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد وتناولت معه سبل تعزيز التعاون الثنائي والأوضاع في المنطقة وعدد من العقود المتعلقة بالدفاع والتعاون العسكري والتي سيتم التوقيع عليها لاحقا كونها لاتزال في مرحلة المناقشات، كما التقت نائب رئيس الحرس الوطني الشيخ مشعل الأحمد، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع الحرس الوطني على صعيد المعدات والتدريب وغيرها.
وعن آخر اخبار الاحتجاجات في فرنسا بعد رفض المحتجين التفاوض مع الحكومة، أوضحت أن الوفد البرلماني قدم توضيحا للسلطات الكويتية حقيقة تلك الاحتجاجات، مضيفة أنه ليس من السهل التعامل مع المحتجين لعدم وجود قيادة لهم ولتخلفهم أكثر من مرة عن الاجتماع مع ممثلي الحكومة، مستنكرة استمرارهم في التخريب رغم تجميد القرارات المتعلقة بالوقود.
واتبليد: نتفق مع مطالب المحتجين ونرفض التخريب
أعرب رئيس لجنة الصداقة الفرنسية ـ الكويتية السيناتور داني واتبليد عن ارتياحه الشديد للتعاون مع البرلمانيين الكويتيين، لافتا إلى أن الكويت لديها تجربة ديموقراطية تعتبر الأبرز في المنطقة والبرلمان الكويتي لديه تجربة فريدة تحت قيادة صاحب السمو رمز البلاد.
وحول ما يحدث في فرنسا من احتجاجات لأصحاب السترة الصفراء والتي صاحبتها بعض أعمال شغب، قال: إن قرار الرئيس ماكرون برفع ضرائب الوقود لمست الأشخاص محدودي الدخل الذين خرجوا لرفض هذا القرار.
وأضاف لكن الأمور تطورت بدخول مخربين في صفوف المتظاهرين السلميين والذين لا يمثلون أصحاب السترة الصفراء واعتقد ان قرار الحكومة بوقف زيادة الضرائب المتعلقة بأسعار الوقود جاء في محله لتهدئة المحتجين والتحاور معهم وحول ما كشفت عنه نتائج استطلاع الآراء والتي اسفرت عن تأييد 75% من الشعب للمحتجين قال: نعم هناك من يدعم المحتجين وهذا مفهوم وواضح وهناك من يطالب برفع المرتبات ونحن متفقون على مطالبهم ولكننا لسنا مع المخربين.
بوكيل: النظام البرلماني الكويتي مؤثر وفريد في المنطقة
قال رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الفرنسية الخليجية جان بوكيل إنها المرة الأولى التي يزور بها الكويت وأن تجربة هذه الزيارة، التي شملت لقاءات مع رئيس مجلس الأمة وأعضاء بالمجلس وكذلك رؤساء اللجان البرلمانية وتناولها أطراف الحديث، وكذا استقبال وفد برلماني كويتي في باريس في الربيع الماضي، جعلته يدرك أن التجربة البرلمانية الكويتية والنظام البرلماني في الكويت فريد من نوعه في المنطقة وهو قوي جدا ومؤثر. وتابع: كما لمست احتراما كبيرا جدا لصاحب السمو رمز البلاد من قبل البرلمانيين الكويتيين وكذلك المسؤولون في الدولة واعتبر أن مجلس الأمة يقوم بالدور المنوط به.
وحول ما سمعه من الكويتيين عن رأيهم فيما يحدث في باريس واحتجاجات أصحاب السترات الصفراء، قال: فعلا وجدت دهشة لدى الكويتيين لما يحدث في باريس والصورة المنقولة لهم عن عاصمة هم يحبونها كثيرا وعن فرنسا التي يحبونها ويزورونها دائما ويعتبرونها بلد الحرية.
وأضاف لقد نقلت للأصدقاء في الكويت انهم ليسوا الوحيدين الذين صدموا لما يحدث في باريس فنحن أيضا صدمنا لما شاهدناه من عنف وتطرف وتكسير من قبل بعض الأشخاص.
وأضاف: اما عن أصحاب السترات الصفراء فكانت لهم مطالب ورغم أنني أؤيد الرئيس ماكرون في توجهه نحو تطبيق الالتزام بما يخص الاحتباس الحراري إلا أنني أتفهم مطالب المحتجين الذين يشعرون بأن أصواتهم لم تسمع لربما هذا يكون بسبب خطأ في الرسالة الموجه إليهم سواء من قبل الحكومة أو حتى من قبل الرئيس كما أن الحكومة تأخرت في الرد.
الكندري: العلاقة بين السلطتين تسير نحو التصعيد
كشف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة النائب عبدالكريم الكندري أن اللقاء الذي جمعهم بأعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي تناول الحديث عن التسهيلات التي طلبت من الفرنسيين لتقديمها إلى الكويتيين سواء الملاك أو المستثمرون أو السياح والطلبة، واصفا المباحثات بالناجحة والتي ستتم ترجمتها بشكل أكبر في زيارة الوفد البرلماني الكويتي إلى مجلس الشيوخ الفرنسي.
ولفت إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تعاونا كبيرا بين برلماني البلدين والتي ستعزز بزيارة لرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إلى باريس، فضلا عن زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إلى الكويت، وهذا يصب في تعزيز التعاون وتطوير العلاقات بين البلدين.
وأشار إلى أن زيارة الوفد البرلماني الفرنسي شهدت مباحثات تناولت العلاقات بين البلدين وكيفية تطوير التعاون فيما بيننا، مضيفا أن الكويت استلهمت فكرة قانون الاخبار الزائفة الذي أقره المجلس الوطني الفرنسي، لافتا إلى أنه نوقش في اللجنة التشريعية وسيناقش تحت قبة عبدالله السالم.
وذكر أن الوفد الزائر كان قد ناقش مع أعضاء اللجنة المالية مستقبل الخطط الكويتية المقبلة في خطة الكويت 2035.
ونفى الكندري أن تكون المباحثات تطرقت إلى ملف الكويت في الشنغن، موضحا أن المباحثات ركزت على محاور العلاقات الثنائية وما يخص الكويتيين والتسهيلات المقدمة لهم.
وبخصوص ما تمت مناقشته في الجلسة السابقة لمجلس الأمة فيما يتعلق بالمنح والقروض التي يقدمها الصندوق الكويتي للتنمية العربية قال إن الصندوق له هدف إنساني سام وليس فقط صندوق مالي، ويتماشى مع نهج صاحب السمو الأمير قائد العمل الإنساني، مشددا على ان اللجنة مهتمة بالحفاظ على الصندوق وعلى ثقة المستثمرين فيه، بالإضافة إلى الحفاظ على المال العام كون البرلمان جهة منوطة بذلك لأن أموال الصندوق أموال عامة تظل ضمن كادر الأموال التي تخضع لرقابة البرلمان، موضحا أن اللجنة بدأت فحص القروض وسيستمر عمل اللجنة إلى حين الانتهاء من عملها.
وعن مستقبل التعاون بين السلطتين، أوضح الكندري أن العلاقة بين السلطتين تسير في طريق واضح نحو التصعيد بعد تحويل استجواب رئيس الحكومة إلى اللجنة التشريعية، موضحا أن ما حدث أمر مخالف للدستور وكان على رئيس الحكومة الصعود إلى منصة الاستجواب، وهناك حالة من عدم الرضا بين النواب للطريقة التي انتهى اليها هذا الاستجواب لأن هذا الاستجواب سيتم رفعه من جدول الاعمال.
الشطي: حاجة ماسة لمعرفة أصحاب الحسابات الوهمية
قال النائب خالد الشطي إننا في الكويت في أمس الحاجة لمعرفة أصحاب الحسابات الوهمية التي تصدر الأخبار الكاذبة والإشاعات.
وأضاف الشطي في معرض رده عن مدى حاجة الكويت لقانون مكافحة المعلومات الزائفة الفرنسي الجديد أنهم في اللجنة التشريعية لمجلس الأمة قد زاروا باريس قبل أشهر والتقوا بأعضاء الجمعية الوطنية وأعضاء مجلس الشيوخ وحضروا بعض اجتماعاتهم وتمت مناقشة اللائحة الداخلية للجمعية الوطنية الفرنسية، وعندها علموا أنهم بصدد انجاز قانون لتجريم الأخبار الكاذبة والزائفة.
وتابع أن الكويت لا تمانع في أن تكون هناك حسابات ومنصات الكترونية تتحدث بكل حرية رأي ولا يوجد أي اعتراض على حق ممارسة حرية الرأي ولكن المشكلة تكمن في أن بعض الحسابات والمواقع لا يُعرف مصدرها في الكويت أم بالخارج ومن يديرها وما أجندتهم، حيث إن معظم أخبارهم تكون زائفة وتؤثر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد مما يزعزع أمن واستقرار الكويت، وليس لدينا ما يردع تلك الحسابات.
وعن سبب الحاجة للقانون الفرنسي على الرغم من وجود قانون الجرائم الالكترونية في الكويت بالإضافة للقوانين الجزائية التي تعاقب كل من يسيء قال فعلا لدينا هذه القوانين وهي مطبقة ولكنها لا يستطيع الوصول لبعض الحسابات التي لا يعرف مصدرها ولذلك فنحن بحاجة لقانون يمكّن من حجب تلك الحسابات أو مقاضاتها عندما تكون خارج الكويت لافتا الى أن هذا الأمر مازال بحاجة لبحث ودراسة قانونية للوصول للوضع الصحيح بما لا يتعارض مع الدستور الكويتي، مشيراً إلى أن القانون الفرنسي الجديد لن يتعارض مع القوانين الكويتية بل يتوافق معها كون فرنسا لا يمكن لأحد أن يجادل في حجم الحريات الإعلامية لديها.
وعن توقعه لمستقبل العلاقات بين السلطتين خلال الفترة المقبلة قال أتوقع أن تستمر العلاقات بين السلطتين بشكل جيد، حيث أن ممارسة النواب لأدواتهم الدستورية هو حق أصيل كفله الدستور الكويتي، وهناك مناشدات كثيرة للنواب باستخدام أدواتهم الدستورية فقط في المكان الصحيح لكي لا تكون أدوات عبثية لتصفية حسابات معينة أو لمصالح شخصية.
السليمان: الزيارة فرصة لتعزيز التنسيق المشترك
وصف السفير الكويتي في فرنسا سامي السليمان العلاقات الكويتية ـ الفرنسية بالتاريخية والتي تضرب بجذورها إلى ما يقارب الـ 200 عام.
ولفت السليمان، في تصريحات للصحافيين، إلى تطور العلاقات الديبلوماسية بين البلدين بشكل ملحوظ بعد استقلال الكويت، لافتا إلى أن الكويت لديها اهتمام كبير بالفرانكوفونية وحريصة على نشر اللغة الفرنسية باعتبارها لغة عالمية.
وحول المشاكل التي تواجه المواطنين الكويتيين في فرنسا علق السليمان بأنها قليلة والسلطات الفرنسية تتعاون مع السفارة لاحتواء اي مشكلة في وقتها، مضيفا: مع هذا اناشد المواطنين الزائرين لفرنسا الالتزام باللوائح والنظم الفرنسية خصوصا فيما يتعلق بالتأشيرات لأن الامر ليس متعلقا بفرنسا بل في دول الشنغن، متمنيا ان يتم التواصل مع السفارة على الخط الساخن على مدار 24 ساعة.
وبخصوص احداث باريس ومدى تأثر الجالية الكويتية في فرنسا بها، لفت السليمان قائلا ان المواطنين الكويتيين التزموا بتعليمات السفارة من خلال البقاء في منازلهم والبقاء على تواصل دائم معها في حال وجود أي طارئ.
وحول المناسبة قال السليمان ان زيارة وفد مجلس الشيوخ الفرنسي برئاسة جاري بوكيل فرصة مواتية لدعم وتعزز التنسيق المشترك وتبادل الخبرة والمشورة في المحافل البرلمانية والدولية.