هل هناك سن لليتم؟
٭ الصحيح أن اليتم ينتهي بالبلوغ، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يتم بعد احتلام».
رواه أبو داود، وصححه الألباني، وبوب عليه أبوداود: باب ما جاء متى ينقطع اليتم.
قال المناوي في فيض القدير: أي لا يجري على البالغ حكم اليتيم، ولذلك عرف الفقهاء اليتيم: بأنه من مات أبوه وهو دون البلوغ، كما في الموسوعة الفقهية.
والبلوغ له ثلاث علامات تدل عليه:
1- ظهور شعر العانة الخشن حول الفرج، الذي يحتاج في إزالته إلى الحلق ونحوه.
2- خروج المني في اليقظة أو بالاحتلام في المنام.
3- بلوغ خمس عشرة سنة.
4- وتختص الأنثى: بالحيض والحمل.
والدليل على أن البلوغ بالسن يكون بتمام خمس عشرة سنة قمرية، للذكر والأنثى، حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني - أي: ولم يرني بلغت - وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني. رواه البخاري وغيره.
ومعنى الحديث: إنه عـــرض هــو وغيره من صغار السن، ليتبين من بلغ منهم، فيأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في القتال، ومن لم يبلغ فلا يأذن له في القتال، فلما رد ابن عمر وهو ابن أربع عشرة سنة، وأجازه وهو ابن خمس عشرة سنة، دل ذلك عـــلى أن ســـن البلـــوغ خـــمس عـــشرة سنة.
وهو قول الشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد من الحنفية.
وإذا بلغ اليتيم وهو فقير، فيمكن مساعدته من الزكوات والصدقات، كبقية الفقراء والمساكين.
والله تعالى أعلم.
رؤية شعر المخطوبة
هل يجوز للخاطب أن يرى شعر من يريد خطبتها؟
٭ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم.
فالأكثر منهم على أن الخاطب يرى من المخطوبة الوجه والكفين فقط.
وذهب جماعة من أهل الحديث وغيرهم إلى جواز ان يرى الخاطب أكثر من ذلك، ولو بغير علمها.
قال ابن قدامة، رحمه الله، في المغني في النظر للمخطوبة: مسألة: قال: «ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها».
لا نعـــلم بيـــن أهـــل الـــعلم خــــلافا في إباحة الـــنظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، وقد روى جابــــر قــــال: قــال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم امرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها». رواه أبو داود.
وفي هذا أحاديث كثيرة سوى هذا.
قال: ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك، فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه، كالنظر إلى الأمة المستامة. ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنهـا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالنظر وأطلق، وفي حديث جابر «فكنت أتخبأ لها».
قال: ولا يجوز له الخلوة بها لأنها محرمة، ولم يرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم. ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان، ولا ينظر إليها نظرة تلذذ وشهوة ولا لريبة».
قال أحمد في رواية صالح: ينظر إلى الوجه ولا يكون عن طريق لذة، وله أن يردد النظر إليها، ويتأمل محاسنها، لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك.