- الكوح: على المجتمع ككل الإسهام في محاربة هذه الظاهرة
- الكندري: الأمن مسؤولية الجميع ومن أمن العقوبة أساء الأدب
- طرقي: يمكن الاستفادة من التوسع في تركيب كاميرات مراقبة
- المطيري: انتشار الدوريات في المناطق السكنية يطمئن قلوب الأهالي
- الجعفر: انتشار وسائل التواصل جعل السرقات احترافية
- السعيد: أفضل حل للحد من السرقة هو تطبيق الحد الشرعي للسارق وهو قطع اليد
- العتيبي: السبب سكن العزاب في المناطق المجاورة للسكن الخاص
ثامر السليم
رحب عدد من القانونيين والمواطنين بقرار وزارة الداخلية نشر دوريات أمنية في المناطق السكنية لردع من تسول له نفسه العبث بممتلكات الغير ولتضفي على أهالي البيوت الطمأنينة، وذلك بعد انتشار ما وصف بظاهرة السرقات في مناطق السكن الخاص. وأضافوا، في تفاعلهم مع استطلاع «الأنباء» حول تداعيات القرار ومسوغاته، أنه على المجتمع أن يشارك أيضا في مواجهة هذه الآفة الخطيرة التي تتهدده لا أن يعتمد على جهود الداخلية فقط، لافتين إلى أهمية التوعية، لاسيما من جانب وزارة الإعلام وخطباء وزارة الأوقاف ودورها في مكافحة أي فكر خاطئ واجتثاث أي مشكلة شبيهة من جذورها. على الجانب الآخر ذهب آخرون إلى أن المسألة لم تصل إلى مستوى الظاهرة، مشيرين إلى أن نشر الدوريات ليس الحل الحضاري لمكافحة السرقات. تفاصيل هذه الآراء في السطور التالية:
في البداية، قال المحامي فريح الكوح ان التواجد الأمني للدوريات وانتشارها في عدد من المناطق السكنية يبعث بالطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين إضافة الى بعث الرهبة في قلوب العابثين والراغبين في السرقة، مشيرا الى ان السبب وراء انتشار ظاهرة السرقات يعود الى الطمع في الكسب السريع وأكثرها يعود الى المراهقين لتعاطي المخدرات في الغالب وليس الأمر لحاجة هؤلاء المراهقين لأموال لانها لا تحدث من قبل عاقلين ولديهم نضج.
وأكد الكوح ان أفضل وسيلة هي التوعية عبر النصح والتوجيه وعلى المجتمع جميعا ان يساهم في محاربة هذه الظاهرة وعدم التعويل فقط على رجال الداخلية والانتشار الأمني فقط غير صحيح وليس هذا من أجل التقليل من دور الداخلية وبالعكس نحن نشد على يد وزارة الداخلية، داعيا وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بأن يكون لها دور في توجيه الخطباء وكذلك وزارة التربية بتوجيه الطلبة وكذلك وزارة الإعلام ووسائل الإعلام المتخلفة بضرورة التحذير من هذا الفعل وأهمية عدم اقترافه.
عصر التكنولوجيا
بدوره، قال المحامي خالد طرقي: ان السرقات في الكويت رغم وجودها على مستوى ضيق لا أعتقد أنها وصلت كي تكون ظاهرة وأعتقد أن وزارة الداخلية ستتدخل بكل أجهزتها في للحد من ذلك، مشيرا الي ان تكثيف الدوريات الأمنية ليس حلا مثاليا ولا حضاريا لمكافحة السرقات بقدر ما يكون تطبيق اللوائح الأمنية وتنفيذ القرارات هو الحل الأمثل لأن الشرطة في وزارة الداخلية ليست إلا سلطة تنفيذية لقرارات تشريعية معنية بهذا الموضوع من أجل استتباب الأمن والحد من جميع الانتهاكات.
وأشار طرقي الى اننا اليوم ونحن في عصر التكنولوجيا المتقدمة يمكننا التوسع في تركيب كاميرات مراقبة لتغطي أكبر قدر ممكن من المحافظات يمكن الاعتماد عليها للحد من الانتهاكات ويمكننا الرجوع إليها في حال وجود اختراقات قانونية أو أمنية كما تفعل الدول المتقدمة مثل بريطانيا وكذلك الدول الأوروبية وأيضا دبي كمثال في منطقة الخليج العربي.
الطمأنينة والسكينة
أما صالح المطيري فقال ان انتشار الدوريات في المناطق السكنية هو شيء إيجابي يعود بالطمأنينة والسكينة في قلوب الأهالي، مثمنا لوزارة الداخلية مثل هذا القرار الذي جاء متأخرا ولكن «أن تصل متآخرا خير من ألا تصل».
ولفت الى انه لا يمكن التعويل فقط على وزارة الداخلية منفردة في حل هذا الامر بل لابد من تضافر كل الجهود والجهات في محاربة انتشار ظاهرة السرقات والتي تزداد في أوقات السفر، داعيا أولياء الأمور الى الحرص اكثر وأكثر على الأولاد والبنات والعمالة الموجودة في المنزل.
وبدوره، قال م.سليمان السعيد: انه ليؤسفنا أن نرى تزايد السرقات في الفترة الأخيرة، والذي يؤسف أكثر أن السرقات لم تقتصر على فئة معينة من الناس، بل صرنا نرى انتشار السرقة بين فئات مختلفة من الجنسين ومن فئات عمرية واجتماعية مختلفة، مشيرا الى انه مما يدمي القلب أن الجهات المختصة لا تبذل الجهد المطلوب للحد من هذه الظاهرة السلبية، بإقامة العقوبة الشرعية للسارق، فـ«من أمن العقوبة أساء الأدب».
وتابع قائلا: لا شك ان انتشار الدوريات وتكثيف تواجدها في المناطق التي تكثر فيها السرقة سيخفف من هذه الظاهر السلبية وان أفضل حل للحد من السرقة هو تطبيق الحد الشرعي للسارق وهو قطع اليد، وأيضا من الحلول هو عدم التفريق بين السارق الغني والسارق الفقير، كما جاء في الحديث الشريف: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد».
أما م.عبدالله الجعفر، فقال ان ظاهرة السرقة طبعا بدأت تتزايد، وحسب رأيي الشخصي أنها بدأت بشكل احترافي اكثر، خصوصا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة الوصول إلى آخر الأخبار في المنزل المخطط له، مشيرا الى ان تعامل وزارة الداخلية إجراء روتيني قد يكون غير كاف في ظل الأوضاع الحالية مع انتشار شبكات التجسس والسرقة والاحترافية العالية التي وصل لها السارقون كم ذكرت مسبقا.
ولفت الى ان انتشار الدوريات في المنطقة السكنية سوف يحد من السرقات بشكل كبير، فيكفي انه إجراء احترازي يجعل السارق يتردد ولا يقدم على هذا الشيء، وإجراء أمني يجعل جميع الساكنين يعيشون بطمأنينة دون الخوف من وقوع اي حادثة، لا سمح الله، داعيا الى وضع برنامج توعوي بتعاون بين وزارة الإعلام ووزارة الداخلية وينشر في جميع القنوات الرسمية من الإذاعة والتلفزيون حتى يعرف جميع الإجراءات اللازمة لجميع الحالات الطارئة.
وبدوره، قال الإعلامي سعود العتيبي ان انتشار ظاهرة السرقات في السكن الخاص تعود الى سكن العزاب في المناطق المجاورة للمناطق السكنية وخصوصا تنشط السرقات في أوقات الصباح من الساعة 8 صباحا حتى الـ 1 ظهرا لعدم وجود الأسرة كاملة في المنزل سواء رب الأسرة وزوجته في العمل والأبناء في المدارس، مما يسهل السرقة من قبل العمالة، لافتا الى ان الأمر لا يقتصر فقط على الفترة الصباحية فقط بل تعداه الى الفترة المسائية والتي تكون عادة من الـ 12 مساء الى الـ 6 صباحا وهذه الفترة تحدث من قبل فئات أخرى وهي من المراهقين وأصحاب المخدرات والمتعاطين. ومن جانبه، قال م.شملان الكندري ان الأمن مسؤولية الجميع، فالكل يحاول أن يطبقها ليس فقط للحفاظ على نفسه وممتلكاته، ولكن للحفاظ على ممتلكات الآخرين أيضا، مشيرا الى انه مما لا شك فيه أن السرقة من الظواهر السيئة المنتشرة في جميع البلدان، ولكن تتراوح نسبتها على قدر السيطرة عليها من قبل الجهات المسؤولة، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.
وأضاف إذا أردنا أن تبقى ممتلكاتنا في حالة من الأمان والسلامة بشكل دائم، فعلينا أن نحرص على توعية المجتمع وتثقيفه بأخذ الحيطة والحذر وتطبيق الشروط الواجب توافرها لتحقيق ذلك، كاستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل كاميرات المراقبة التي تعين وزارة الداخلية على إيجاد المتسببين بكل سهولة وسلاسة وإجراء اللازم بحق هؤلاء اللصوص.
القشعان: العمالة المنزلية سبب رئيس للسرقات و«المال السايب يعلم السرقة»
أكد عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د.حمود القشعان ان انتشار ظاهرة السرقات في البيوت هي مشكلة وظاهرة كون أكثر السرقات التي تحدث تكون من خلال بعض العمالة الموجودة في المنزل، وكما يقال: «المال السايب يعلم السرقة» فكثير من السرقات التي تحدث تكون من خلال الخدم والعاملين في بيوتنا، لافتا الى ان الكثير منا لا يريد المشاكل خصوصا متى ما كانت السرقات بسيطة كسرقة خاتم او ساعة او هاتف كونه لا يريد ان يخسر شيئا اكبر وهي الخادمة او الخادم، كونه أصبح عاملا مهما في حياتنا.
وأشار د.القشعان الى ان السرقات تكثر وتنتشر في المناطق التي يوجد بها عدد من السفارات، والمناطق التي يوجد بها العزاب، فعلى سبيل المثال هناك سوق في منطقة جليب الشيوخ يسمى سوق الحرامية، وكذلك منطقة خيطان هذه المسروقات تباع فيها كما هو الحال في عدد من الدول كنيويورك، فهناك سوق كامل للبضائع التي تضبط مع السارقين، وهناك سوق آخر في ملواكي بأميركا لبقايا عفش المسافرين في المطارات، مؤكدا ان دور «الداخلية» في الكويت دور مكمل لكنه ليس الأساس، فالمسؤولية تقع أولا على الأهالي بألا يضعوا الأشياء الثمينة في البيوت، فالبنوك لديها خزائن لا تكلف إلا 20 الى 40 دينارا في العام الواحد لكل أسرة ان تضع فيها أموالها ومدخراتها.
ولفت الى ان الظاهرة السلبية التي لمستها اننا في المناطق السكنية أصبحنا نتعارف على بعضنا البعض بحذر ونختفي عن بعضنا بسرعة، وفي السابق كان الجار يسأل عن جاره ويتفقد أحواله ويعرف سيارته وأبناء جاره، ولكن اليوم مع التداخل مع المؤجرين والمستأجرين وتغيير السكن المتواصل أصبح الجار لا يعرف سيارة جاره او نوعيتها وحتى ان وجد سيارة غريبة لا يعرفها، للأسف أصبحنا «قوم مكاري» أي لا دخل لي بهذا الامر، مشيرا الى ان التعارف بين الجيران وإبلاغ الجيران انك مسافر او توصية الجار بحكم «الميانة» قد يمنع العديد من السرقات.