- الثويمر: ضرورة توعية المواطنين بمضمون الاتفاقية الاقتصادية الخليجية والتي تشمل الضريبة المضافة وتخصيص إدارة لتحصيلها
- ضريبة القيمة المضافة لا تراعي حالة الممول سواء كان غنياً أو فقيراً لارتباطها بواقعة الاستهلاك
- تحديد الضرائب لا يكون إلا من خلال مجلس الأمة وفقاً للدستور وهناك خيار آخر مثلما حدث بمصر بأن فوض مجلس النواب الرئيس بإصدارها بمرسوم
- العنزي: دول الخليج اتفقت على فرض الضريبة لسد العجز في ميزانياتها نتيجة انخفاض أسعار النفط
أسامة أبوالسعود
قال رئيس معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية المستشار عويد الثويمر إن معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية يسعى دائما لمواكبة الأحداث، وتسليط الضوء على الامور التي تهم المواطنين الكويتيين.
وتابع الثويمر، في تصريحات للصحافيين على هامش ندوة «ضريبة القيمة المضافة بين الواقع والتطبيق» التي عقدها معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية مساء اول من امس، «كما تعلمون فقد تم توقيع اتفاقية اضافة الضريبة المضافة بين دول مجلس التعاون الخليجي والتي جاءت تطبيقا لبنود الاتفاقية الاقتصادية، وهذه الضريبة تم تطبيقها في بعض دول مجلس التعاون ولكن لم يتم تطبيقها الى الآن في الكويت».
واضاف الثويمر قائلا: لذلك سعينا من خلال هذه الندوة ان نسلط الضوء على اهم ما تتضمنه هذه الضريبة، وتحدث خلالها رئيس قسم القانون العام بجامعة الكويت د.ابراهيم الحمود وناصر العنزي من جمعية المحاسبين والمراجعين وانتهينا الى ضرورة ان يكون هناك توعية عامة للناس بمضمون هذه الاتفاقية، فضلا عن ان تكون هناك ادارة خاصة للضريبة يمكن عن طريقها تحصيل هذه الضريبة.
وختم المستشار الثويمر بان هذه الندوة ستعقبها ندوات اخرى تنظمها الجهات الحكومية المعنية لتوضيح الصورة عن الضريبة المضافة».
غير ديموقراطية
من جانبه، قال رئيس قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت، د.إبراهيم الحمود خلال الندوة إن ضريبة القيمة المضافة غير ديموقراطية، إذ لا تقوم على المقدرة التكليفية للممول الحقيقي وهو المستهلك.
ولفت الحمود في حديثه إلى أنه من المستحيل تحول الربط الضريبي، «قيمة الضريبة المفروضة»، إلى النظام التصاعدي، بل تظل نسبية تطبق بنفس مقدار الربط على الجميع، ما يعني أنها لا تراعي حالة الممول سواء كان غنيا أو فقيرا، لارتباطها بواقعة الاستهلاك.
واشار الحمود إلى أن تحديد الضرائب لا يكون إلا من خلال مجلس الأمة وذلك وفقا للدستور الذي نص على أن انشاءها وتعديلها والإعفاء منها يكون بقانون، ناهيك عن وجود خيار آخر مثلما حدث بمصر بأن فوض مجلس النواب الرئيس بإصدارها بمرسوم.
وتطرق إلى حكم صادر من المحكمة الدستورية بأن الضريبة الجمركية عامة ولا يوجد ما يمنع تفويض السلطة التنفيذية في التعديل بها في حدود القانون، وبما أن ضريبة القيمة المضافة ضريبة عامة أيضا فإن التعديل عليها قائما خصوصا أن قيمة الربط الضريبي عند 5% هي مرحلة انتقالية ويمكن تعديل القيمة مرة أخرى.
وذكر أن أي عملية بيع وشراء في الدولة ستكون بفاتورة، مبينا أن عدم اصدارها سيكون تهربا ضريبيا، وهو أمر لن يكون فيه تساهل لكونه اغتيالا للأمة لاعتبار أن قيمة الضريبة مال عام مستحق سداده.
جيش من المستشارين
وأشار الحمود إلى أن الدستور الكويتي نص على الضرائب في 4 مواضع، وأن فرض الضريبة يعد حقا للدولة، وعنوان المواطن هو الضريبة ويخضع لها في الداخل أو الخارج وفقا لنوعها، وكذلك كل من يقع في نطاق الدولة من جنسيات أخرى تخضع للضريبة العامة.
واشار الحمود إلى أن النظام القضائي، يحتاج لجيش كبير من المستشارين والقضاة وكذلك وظائف الخبراء الفنيين لفحص القضايا الضريبية وطعونها، ناهيك عن ضرورة توافر المستشارين القانونيين والمحاسبين المختصين لتقديم خدماتهم لممولي الضريبة في المقابل حتى لا يقعوا تحت طائلة التهرب الضريبي.
الكويت وقعت على الاتفاقية
وذكر الحمود أن ضريبة القيمة المضافة غير مباشرة وعامة وعينية، بمعنى أنها تفرض على كل أقاليم الدولة وعلى جميع الأشخاص وجميع عمليات الاستهلاك كما أن إيراداتها تخصص للميزانية العامة للدولة.
وإذا كانت الكويت قد وقعت على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 2016، فإن دخول الاتفاقية كقانون واجب التطبيق يتعين أن يصوت مجلس الأمة عليه وفقا لأحكام الدستور.
ضرائب منخفضة
وأوضح أن «القيمة المضافة» تتفادى الانتقادات التي وجهت إلى الضرائب على رقم الأعمال سواء المتتابعة أو الواحدة فهي تحقق العدالة من خلال تقرير ضرائب منخفضة على السلع والخدمات الضرورية وتحقق الاعتبار المالي لإمكانية فرضها على جميع السلع والخدمات بمعدلات معتدلة على الزيادة في قيمة السلعة أو الخدمة فلا تتضخم الأوعية التي تفرض عليها هذه الضريبة.
ومع ذلك، فإن ما يصيب هذه الضريبة تحمل المستهلك وطأتها بحسبانه الحلقة الأخيرة في مسارها، فلا يمكنه ردها سواء للأمام أو للخلف.
واشار الحمود الى انه تظهر عدم ديموقراطية الضرائب غير المباشرة في فرض الضرائب على المبيعات أي على الاستهلاك، ذلك أن الطبقات محدودة الدخل هي الأكثر ميلا للاستهلاك لعدم تملكها للسلع ولعدم توافر الخدمات لديها في حين أن اصحاب الدخول المرتفعة والثروات يميلون نحو الادخار والاستثمار لتوافر السلع والخدمات لديهم.
أعباء متساوية
واشار د.الحمود إلى أن الضرائب غير المباشرة لا تميز بين أصحاب المقدرة التكليفية ومن لا يملكون المقدرة التكليفية فتفرض أعباء متساوية حيث لا تتحقق المساواة بين الممولين ولا سيما أمام استهلاك السلع والخدمات الضرورية والشائعة الاستعمال، لذلك تميل الدول الديموقراطية إلى الاعتماد على الضرائب المباشرة
ولاسيما الضريبة على الدخل في حين أنها تسعى في الضرائب على الإنفاق بإعفاء السلع الضرورية من الضرائب.
ولفت الى ان الدول الديموقراطية تميل إلى الأخذ بالضرائب المباشرة، إذ يمكن تحقيق عناصر تشخيص الضريبة والأخذ بنظام الضرائب التصاعدية في حين أن الدول غير الديموقراطية تميل إلى الأخذ بنظام الضرائب غير المباشرة، حيث إن صانع القرار في هذه الدول هو صاحب الثروة والأملاك العقارية فتكون التشريعات الضريبية منصبة على الاستهلاك لعدم تأثر صاحب المصلحة بها.
كما أنه في الدول غير الديموقراطية تكون الإدارات المالية غير شفافة وغير كفؤة فيكون من الصعب الاعتماد على الضرائب غير المباشرة للحصول على إيرادات منتظمة ومستقرة لتمويل النفقات العامة وتحقيق أغراض الضريبة.
ضرائب الدخل
وقال: نأمل من المشرع الكويتي إذا أراد فرض الضرائب أن يبدأ بالضرائب على الدخل مع الأخذ بعين الاعتبار عناصر تشخيص الضريبة ولا سيما في موضوع التصاعد ولا يلجأ للضريبة على الإنفاق والاستهلاك في الوقت الراهن.
وختم قائلا: «ان الضريبة على القيمة المضافة كتشريع أصبحت قاب قوسين أو أدنى لنفاذها في الكويت حيث وقعت الدولة على الاتفاقية الموحدة للضريبة وتم إيداعها لدى الأمانة العامة لمجلس التعاون، وقد دخلت حيز التنفيذ بعد تصديق دولتين عليها، وفي الكويت تمت إحالة الاتفاقية بمشروع قانون من قبل الحكومة إلى مجلس الأمة وفقا لنص المادة 70 من الدستور ولا يزال المشروع مركونا لدى اللجنة المالية بمجلس الأمة».
مواجهة عجز الميزانيات
بدوره، اكد المحاسب القانوني ناصر العنزي أن دول الخليج اتفقت على فرض الضريبة لسد العجز في ميزانياتها نتيجة انخفاض أسعار النفط، ومن الملاحظ أن هذه الخطوة تنطوي على تحد إداري وفني للدول إذ ينبغي صياغتها لوائح مفصلة وتسجيل الشركات التي تسدد الضرائب وتشكيل مؤسسات حكومية تشرف على النظام الضريبي وكذلك من المحتمل أن فرض هذه الضريبة قد يكبح النمو الاقتصادي المتباطئ بالفعل.
وتطرق إلى الآثار الاقتصادية لتطبيق الضربة وبيئة الأعمال، حيث يعتبر فرضها تحولا جذريا للنظام الاقتصادي وربما الاجتماعي أيضا سواء على مستوى الاقتصاد الكلي أو الجزئي ومن ذلك على سبيل المثال: تنويع مصادر الدخل للدولة، وتنظيم العمل الاقتصادي والتجاري والقانوني، والحد من الصفقات الوهمية والعمليات المشبوهة وضبط السلوك الاستهلاكي وانتعاش عمل مكاتب التدقيق وخبراء الضرائب والخدمات الاستشارية.
واشار إلى التحديات أو السلبيات التي قد تنشأ لتطبيق «القيمة المضافة» منها: التلاعب في تطبيق الضريبة من جانب التجار، واحتمال تعمد احتساب ضريبة بشكل خاطئ على المستهلك، والتذمر الشعبي حيث إن دافع الضريبة هو الشعب ولذلك يكون التذمر متوقعا في بدايته، كما أن ارتفاع نسبة التضخم، وارتفاع تكلفة العمالة الوافدة قد يقلل مدعاة رغبة الأجانب في العمل بدول الخليج.