مفرح الشمري Mefrehs @
بحضور الأمين العام المساعد لقطاع الفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د.بدر الدويش ونخبة من أهم النقاد والمسرحيين العرب شهدت قاعة الندوات تنظيم الندوة الفكرية في محورها الأول والذي جاء تحت عنوان العلاقة التكاملية بين المبدع والناقد، شارك فيها كل من يوسف الحمدان المتحدث الرئيسي والمعقبون من الكتاب والمخرجين إنعام سعود وفهد رده الحارثي وتغريد الداود وسامي بلال، وأدار الندوة الدكتور فيصل القحطاني الذي قال في البداية: ان من خلال هذا المحور نسعى إلى إيجاد الخطوط التي يمكن أن تشكل خارطة طريق لاستعادة العلاقة بين الناقد والمبدع ولن تغير الندوة الحالة الإبداعية أو النقدية ولكنها ستضيف الخطوط العريضة التي يمكن ان تطور هذه العلاقة وتنميتها مستقبلا.
إشكالية الناقد والمؤلف
في البداية تحدث المسرحي والناقد يوسف الحمدان مقترحا العنوان التالي «الناقد والمؤلف علاقة إبداعية تشابكية» بدلا من تكاملية العلاقة بين الناقد والمبدع وهو محور الحلقة النقاشية متفاديا بذلك العنوان الوقوف عند مصطلح أو مفهوم التكاملية كون المسرح بوابة مشرعة على آفاق أسئلة شائكة وإشكالية تكاملها قد يلغي انفتاحها على المغاير والمتجدد ويسهم في تأطيرها ضمن دائرة مغلقة في الغالب ومتفاديا أيضا تهميش الناقد في زاوية أو خانة ضيقة بوصفه كائنا غير مبدع.
ويضيف الحمدان: وفي هذا المحور الإشكالي تتعدد أوجه العلاقة بين الناقد والمؤلف فهناك المؤلف الناقد والعكس وهناك الناقد للمؤلف من خارج دائرة المؤلف الناقد أو العكس وهناك المؤلف المخرج الذي يكتب نصه على فضاء عرضه المسرحي، وهناك المؤلف الناقد الذي يرتجل نصه وفق الموقف اللحظي وتتعدد أوجه العلاقات حد الالتباس بين الناقد والمؤلف.
وتطرق الحمدان على الصعيد العربي لأسماء مهمة في هذا الإطار مثل سعد الله ونوس وتجربته مع بيانات مسرح عربي جديد وعبد الكريم برشيد في المسرح الاحتفالي وعز الدين مدني ومسرحة التراث وإبراهيم غلوم في المسرح الخليجي والدكتور سامح مهران والدكتور محمود سعيد من مصر والدكتور سعيد كريمي من المغرب ومن الكويت الدكاترة مبارك بلال وفيصل القحطاني وعلي العنزي وعلاء الجابر وسعداء الدعاس والسعودي الدكتور سامي الجمعان، هذه التجارب المقدمة اشتباكات وتقاطعات تسعى لردم هوة العلائق الثنائية بين الناقد والمؤلف للنص المكتوب.
وتقول الكاتبة المسرحية إنعام سعود: درست النقد لكنني ذهبت أكثر إلى الكتابة المسرحية التي استهوتني أكثر من السينما والتلفزيون. وترى أن الناقد خارج دائرة الإبداع لكنه محفز عليه، مشيرة إلى أنها كتبت الكثير من النصوص منها «كولاج مسرحي- لمن هم- في ارض الخوف- شوكة وملعقة وسكين- ميلودراما عروس الويكيليكس- خلف الكواليس» وغيرها.
وفي ورقته البحثية، يقول المخرج والكاتب السعودي فهد رده الحارثي منذ الإبداع كان الناقد شريكا في استنطاق العمل الإبداعي يقرأ ويحلل ويفكك ويعيد ترتيب الأدوات كان يستلهم نبضه من نبض المبدع ثم يضيف له ولنصه إبداعا على إبداع، موضحا أن العلاقة بين المؤلف والناقد علاقة متشابكة تذهب نحو الأدبي في حال كونها نصا مكتوبا ونحو الفني في حال كونها نصا منفذا ثم أنها تتشابك في طبيعة تلقي الناقد لنص المؤلف وتلقي المؤلف لنص الناقد.
وتقول الكاتبة المسرحية تغريد الداود: حين نتطرق إلى العلاقة التي قد تربط بين الناقد والمبدع بشكل عام تواجهنا العديد من الأسئلة عن نوع هذه العلاقة بين السعي في أن تكون على قدر من التكامل يصب لصالح المنجز الإبداعي والتوجس في ان تكون تصادمية إلى الحد الذي يؤثر سلبا على المنجز الإبداعي إلا أن أكثر ما يهمنا كما تقول الداود هو ألا تشكل العلاقة بين المبدع والناقد أزمة على المستوى الفكري أو الفني أو الإنساني ثم تقول الإشكالية التي تواجهنا في كثير من الأحيان هي اكتفاء الناقد بتناول ما يطلق عليه «نص العرض» وهو ما يجب أن يعرف بأنه تفسير المخرج للنص من خلال رؤيته الأمر الذي قد لا يتضمن نقدا سليما للنص الأصلي الذي كتبه المؤلف لما قد يتعرض له من تغييرات وهذا ليس تنصلا من العرض الذي يقدمه المخرج ولكنه رغبة في ان يأخذ النص المكتوب حقه من التحليل ومن ثم تتم مقارنته مع ما تم عرضه على المسرح.
ويقول المؤلف والمخرج سامي بلال: هناك فجوة بين المبدع والناقد تكمن في نزعة الناقد على التأطير ونزعة المبدع على التغيير فالناقد يسعى لتأطير العملية الإبداعية الحالية من خلال مخزون معرفي لتاريخ الفنون وتقاليدها وبالمقابل يكون الفنان وهو كائن متمرد بطبعه على واقعه وبيئته وبالتبعية على الأعراف والتقاليد الفنية التي يعتبرها تقييدا مرفوضا لحريته وبيكاسو يقول تعلم القواعد كمحترف لتكسرها كفنان
ويطرح بلال تساؤلا اذن كيف يتم تقييم جودة النص المسرحي لمؤلف معاصر وفق قواعد نقدية وضعت غالب أسسها قبل أكثر من ألفي عام؟ فلا زلنا عندما نناقش عرضا مسرحيا نتوقف عند مصطلحات كالدراما والصراع والعقدة والذروة في معناها الأرسطي التقليدي في حين اننا يجب ان نبحث كل عمل كحالة مختلفة ومنفصلة.
المحور الثاني
انطلق المحور الثاني من الحلقة النقاشية «تكاملية العلاقة بين المبدع والناقد» بمشاركة عدد من المخرجين حيث قال المعقب الرئيسي للجلسة الثانية د.محمد زعيمة أن هناك جماعات ذات مصلحة مشتركة في الوصول إلى مستوى أفضل سواء كان ذلك عن وعي أو غير وعي، وهي: جماعات الفنانين والنقاد ومعهم الفلاسفة والمنظرون والعلماء من أجل تحقيق الخبرة الجمالية لأن الفن حرية والنقد تنظير، ومن المفترض أن التنظير يأتي لاحقا، وافلاطون شخص الفن حسب رؤيته في نظرية المحاكاة، وألمح إلى أنه من خلال نظرية ان الفنان كاذب، بينما ارسطو يرى أن المحاكاة تكون من الواقع لكن الفنان يعتمد على خياله في المحاكاة، لذلك هناك خلاف بين أفلاطون وأرسطو، مشيرا إلى أن رأي أرسطو هو الذي مازال مستمرا لأنه أتاح للفنان حريته في التعبير، والفنان سواء كان مخرجا أو ممثلا أو مؤلفا مبدعا ينطلق من عالمه مستخدما الخيال.
واعتبر أن المؤلف لا ينقل المصدر في التراث إلا من خلال وسيط بمفهومه الشامل، والعرض نص لكنه ليس نصا أدبيا يخضع للنقد، والمخرج هو صانع العرض ومبدعه الأول شأنه شأن المؤلف لكنه يتوارى خلف وسطاء كالممثل، لافتا الى أن المخرج غايته جمالية، لأن الفن موقف وتعبير يفضي إلى نتائج نسبية.
ومن جانبه أكد المخرج الإماراتي حسن رجب أن المخرج صاحب تفسير وتحويل النص إلى صورة سواء كانت ناقصة أو متكاملة، وغالبية النقد نقد انطباعي وعلى الهوى، بل فيه تعال أحيانا وأصبحنا نجد بعض النقاد يتحدث في المطبخ والرياضة، مشيرا إلى أن بعضهم يتحدث عن نقاط بعيدة عن العمل ويطرح أسئلة فلسفية القصد منها عدم إضعافه.
ودعا إلى الابتعاد عن المصطلحات النقدية حتى يستطيع النقاد أن يفيدوا العمل لأن البعض لا يبحثون عن نقاط الضوء بل عن السلبيات، ملمحا إلى أن النقد لدينا غير موضوعي.
بينما دافع المخرج والفنان فيصل العميري عن أهمية ودور الناقد، قائلا: المخرج الواعي والقوي هو من يخلق الناقد الجيد لأن الكلام حينها سيكون قليلا، مشددا على أهمية أن يكون هناك ناقد واع لأن فن المسرح فن مباشر لحظي.
وأكد المخرج نصار النصار أنه تعلم من الرواد في المسرح أمثال المخرج عبدالله عبد الرسول وكثيرا ما يحصل على النقد قبل بداية العرض. وقال ان فكرة تواجد الناقد قبل العرض تفيد كثيرا المخرج والعمل بشكل عام.
بينما تساءل المخرج يوسف الحشاش قائلا:هل الناقد عدو أم صديق؟ ولماذا يتحدث بعد العمل ولا يأتي في العرض الجنرال حتى يشاهد البروفة الأخيرة؟ لافتا إلى أن البعض ينتقد ولا يعرف أن العرض قد مر بظروف معينة.
وأضاف الحشاش أن المخرج يحتاج لأن يكون على علاقة دائما مع الناقد، لكنه بداخله دائما أن هذا الناقد سيتحدث عن أشياء سلبية، مشيرا الى أن النقد بعد العرض مهم جدا، لكن علاقة المخرج والناقد فيها مشكلة.
مختصون في المسرح: الرقابة والمحاباة لاتزالان تسريان في الجسد المسرحي!
تحت عنوان «الرقابة والمحاباة في مسارحنا العربية إلى متى؟»، عقد المركز الإعلامي التابع لمهرجان الكويت المسرحي هذه الحلقة النقاشية والتي شارك فيها عدد من ضيوف المهرجان وأدارها رئيس المركز الإعلامي للمهرجان الزميل مفرح الشمري الذي شكر ضيوف الكويت على حرصهم على الحضور وواصلا شكره للفنانين والأكاديميين الكويتيين على دعم هذه الحلقات النقاشية من خلال حضورهم الدائم لأنشطة المركز الإعلامي للمهرجان.
في البداية، تحدث الفنان البحريني عبدالله ملك عن محور الحلقة «الرقابة والمحاباة» فقال: «كنا نعتقد ان من يعمل في المجال الفني هو إنسان معصوم من الخطأ ونقي جدا، إلا أننا وبعد ان اختلطنا بالوسط الفني وتعاملنا مع الكثيرين اكتشفنا أننا مخطئون، حيث وجدنا في البعض النفاق والمحسوبية والمجاملة على حساب الحقيقية، إلا أن هذا الأمر لا يعني عدم وجود من لم يتلوثوا بهذه الصفات السيئة، وعلى سبيل المثال لدينا أسماء في فرقة اوال نجدهم يقسون على أعضاء فرقتهم اكثر من الباقين بهدف الاصلاح، أما المحاباة فهي موجودة في كل مكان وتعتمد على ضمير الشخص في ترشيح كل إنسان للمكان الذي يصلح له».
من جهته، تساءل المخرج سامي بلال عن الأسس والمعايير التي يتم على أساسها اختيار أعضاء اللجان الفنية، حيث نجد أحيانا أعضاء في لجان من غير المتخصصين واللائحة ذاتها فضفاضة والرقيب يستطيع ان يرفض عملك على نية الكاتب لا على ما هو مكتوب على الورق، في حين يسمح للصحف بتناول أي قضية كانت سياسية أو غيرها، أما المحاباة فهي موجودة وحاضرة ونلاحظها عند تشكيل اللجان الفنية في الفعاليات المتعددة.
بينما ذكر الفنان طالب البلوشي ان موضوع الرقابة لا يعنى بالرقيب فقط فكل دولة تخضع مؤسساتها لمؤسسات اعلى منها وكلها تخضع لقوانين ولوائح موجودة أساسا، فإذا سمح الرقيب بمرور موضوع معين يأتي الرقيب الاعلى ويضعك في إطار محدود، الأمر الذي اعتبره مصادرة للفكر خصوصا إن كان الموضوع مطروحا بشكل عميق، والمشكلة تكمن في جهل من يوظف كرقيب، اما فيما يتعلق بالمحاباة فهو مرض مستشر بشكل كبير فعلى سبيل المثال انه في احد المهرجانات العمانية فاز عرض كان مستبعدا أساسا من المسابقة ومصنفا على انه ضعيف وتمت مشاركته فقط لسد النقص في آخر عرض فكانت المحاباة هي السبب في فوزه».
وأشار د.محمود سعيد عن الرقابة والمحاباة بقوله ان لدى كل مبدع رقيبا ذاتيا ان كان يمتلك الوعي الحقيقي فنحن لسنا بحاجة لمن يمسك العصا للعمل الفني، بل يجب ان يكون هناك وعي لدى اللجان لمن يقوم بسرقة النصوص وتعلم اللجنة بذلك وتقوم بمنحه جائزة وتصدره لنا كمبدع، فالرقيب في النهاية موظف يتقاضى راتبا في نهاية الشهر وهناك من هو اعلى منه يملي عليه الأوامر لذا يجب ان تكون هناك حدود ذاتية لدينا لا نسمح لأنفسنا بتخطيها.
أما الاعلامي وائل الدمنهوري فقال: الرقابة مهمة لاستمرار الابداع والمحافظة على القيم والعادات والتقاليد وهناك نوعان لهذه الرقابة منها ما هو على قيمة النص أدبيا ومنها ما هو على اي مواضيع قد تهدد السلم المجتمعي خصوصا أننا نعيش متغيرات عديدة في هذا الزمان لذا انا مع الا تكون الحرية مطلقة دون الحجر على العمل الفني، أما فيما يتعلق بالمحاباة فهي موجودة في كل مكان في العالم واقبلها اذا كانت تعطي للفرد أملا في المستقبل ويجب ان تكون على يد متخصصين».
ومن جانبها قالت د.جميلة مصطفى ان الرقابة في الجزائر كانت موجودة في زمن الاستعمار الفرنسي، أما الآن فلا أراها سلبية في الجزائر لأنها أصبحت على شكل لجان تسهر على اختيار النصوص لترتقي بالمسرح وتأخذ بيده للأمام وأصبحت بمنزلة الغربال النقدي الذي يتيح للاعمال ان تظهر بهوية جديدة، أما المحاباة فهي موجودة وضاربة بثقلها خصوصا في اختيار العروض المسرحية في المهرجانات حيث نشهد عرضا جميلا في مهرجان ما في حين يحجب من مهرجانات اخرى بسبب هذه المحاباة.
أما المخرج العماني احمد البلوشي فقال: من الضروري وجود الرقيب فهو أمر لابد منه فما يثار عن الرقابة الذاتية ما هو الا شماعة تعلق عليها بعض الامور الاخرى، وأنا ارى ان المهم في وجود الرقيب هو أن يكون مثقفاً وواعياً لما يقدم له من نصوص خصوصا تلك التي تكون مأخوذة من اعمال اخرى، وتعتبر كسرقة الفكرة لعمل آخر، أما المحاباة فأنا مؤمن أنها تأتي من الجهة الاعلى سلطة لعدم وجود من يحاسبهم.
ومن جهته قال د.عبدالله العابر: من خلال التجربة الكويتية وكوني كنت عضوا في لجان تحكيم سابقة تأتي دوما الضغوطات من المسؤول وقد تعرضت لاحد هذه المواقف في احد المهرجانات كي يتم قبول عرض ما وانتهى المطاف بأن استقلنا جميعا من لجنة التحكيم، وهذا يعني اننا في بعض الاحيان يضع المسؤول رقابة صورية لا معنى لها، في حين كان المسرح والفن في الكويت وقضايا سببا في الضغوط السياسية التي أدت الى خروج وزيرين من الوزارة، وقد تعززت فكرة مسرح التهريج في المسرح الجماهيري على ان يكون هناك مسرح ذو افق وفكر.
أما المخرج والفنان القطري صالح المناعي فقال: «أنا اتفق مع من ينادي بوجود الرقابة لكن عندما تمسك العصا من الوسط، فهناك من يتدخل في العرض المسرحي لأتفه الاسباب وللأسف ان تأتي هذه الامور من زميل لك ليصبح كالسرطان الذي يسري في الجسد المسرحي، وأنا عملت في قطر رقيبا لمدة عشرين عاما لم امنع عرضا قط، والآن اجد عروضا لا تقبل، أما المحاباة فهي موجودة في كل شيء وفي كل مكان».
بينما قالت الناقدة البحرينية زهراء المنصور: أنا لا أجد وجودا فاعلا للرقابة في ظل التطور التكنولوجي في العلم والذي يجعل كل شيء متاحا فطالما هناك مبدع فهو قادر على تقديم كل ما يريد بطرق ملتوية دون مباشرة الطرح ومنها يمكن له أن يقول كل ما يريد.