قدم الرئيس السوداني عمر البشير الشكر إلى الدول الصديقة التي وقفت إلى جانب بلاده، وخص بالذكر منها: روسيا والصين والإمارات والكويت وقطر، مؤكدا أن هذه الدول «وقفت معنا في الظروف الصعبة».
وطالب البشير في كلمة ألقاها أمس خلال تجمع جماهيري شارك فيه الآلاف بالساحة الخضراء في الخرطوم استجابة لدعوة من أحزاب الحوار الوطني، بما فيها حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم، تحت مسمى «نفرة السلام والتأييد»، الشباب في بلاده بتوحيد وتنظيم صفوفهم، معربا عن استعداده لتسليم السلطة إليهم.
وأضاف الرئيس السوداني: «أوجه رسالة للشباب وحدوا صفوفكم وجهزوا أنفسكم، نحن جاهزون لتسليمكم السلطة»، مجددا على ضرورة أن يسلك من يريد السلطة طريقا واحدا هو انتخابات 2020.
وعاد البشير مجددا إلى الحديث عن تعرض السودان لمؤامرات خلال الفترة الماضي، وقال: «هناك من تآمروا ويريدون تركيع السودان بقليل من الدولارات والقمح، وبشروط بسيطة لحل المشاكل، لكن كرامة وعزة السودان أغلى من الدولار»، مؤكدا أن «السودان لن يلحق بالدول التي انهارت».
وحول الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ 23 يوما تنديدا بالأحوال المعيشية السيئة، والتي شهدت أعمال عنف وتخريب، قال الرئيس السوداني إن: «كل من يخرب ويحرق ويدمر ممتلكات الدولة والشعب سنحسمه (أي لن نتركهم يخربون)» موجها الشكر الى «الجيش السوداني لحفظه أمن البلاد، والشرطة والأمن لحسمهم للمخربين».
وكان الرئيس البشير قد اتهم في كلمة خلال مهرجان للرماية العسكرية شرق مدينة عطبرة أمس الاول، من وصفهم بـ «متآمرين» بالوقوف خلف أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات، وقال إن «الذين تآمروا على السودان بكل أسف زرعوا في وسطنا بعض العملاء وبعض الخونة الذين استطاعوا أن يستغلوا بعض ضعاف النفوس الذين كسروا وحرقوا وخربوا».
وأضاف إن «البعض يقولون إن الجيش بصدد تسلم السلطة. لا مشكلة لدينا في ذلك. إذا أتى أحد يرتدي كاكي (البزة المرقطة) فوالله لا مانع لدينا. لأن الجيش لا يتحرك لدعم العملاء بل يتحرك دعما للوطن».
في المقابل، أطلقت شرطة مكافحة الشغب السودانية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين مناهضين للحكومة في مدينة أم درمان بحسب شهود عيان.
وقام نحو 300 متظاهر يهتفون «حرية، سلام، عدالة» بإغلاق طريق رئيسي في أم درمان، إلا أن شرطة مكافحة الشغب سارعت إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وكانت أحزاب معارضة، قد دعت إلى تسيير موكب جماهيري، بغية تسليم مذكرة احتجاج إلى البرلمان السوداني بمقره في أم درمان، غرب العاصمة، تطالب البشير بالتنحي.
إلى ذلك، جددت بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة وكندا التعبير عن قلقها بشأن الوضع في السودان.
وقالت في بيان مشترك امس الاول: «نشعر بالصدمة حيال التقارير عن سقوط قتلى ووقوع إصابات خطيرة في صفوف أولئك الذين يمارسون حقهم المشروع في التظاهر، إضافة إلى التقارير عن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين».
وأضافت: «ندعو الحكومة السودانية إلى إجراء تحقيق شفاف تماما ومستقل في موت المتظاهرين بأسرع وقت ممكن، ومحاسبة المسؤولين».
كما دعت الخرطوم إلى الإفراج عن جميع المعتقلين من دون تهم، محذرة من أن تحرك الحكومة في هذه المسألة سيؤثر على تعاملاتها مع حكومات الدول الأربع.