- المشكلة ليست في تمويل الصناديق التقاعدية ولكن في تحصيل المبالغ المستحقة على الاشتراكات
- أسباب العجز الاكتواري هي عدم تحقيق عائد الاستثمار المتوقع
عبدالهادي العجمي
كثر الحديث في الفترة الأخيرة في أغلب الفعاليات النيابية والاجتماعية التي تنادي بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية بمقترح خفض سن التقاعد، أو الغاء فوائد الاستبدال، فهل يكمن إصلاح تشريعات التأمينات حاليا فقط في هذين المقترحين؟ وهل اذا أقر التعديل ستنتهي مشاكل العجوزات الاكتوارية مستقبلا؟
السؤال هنا كيف ممكن أن نقرب الفجوة بين النظرية والتطبيق العملي في إصلاح نظام التقاعد في الكويت؟ فهنا تكمن المشكلة، ولتحقيق هذه المعادلة لابد أن نكون قادرين على التشخيص العلمي والواقعي للمشكلة وتحديدها من نشأتها منذ متى بدأت وكيف تكونت؟ وما الحل العلمي والعملي والتشريعي لها؟ وهل التشريعات التي وضعت من قبل مجلس الأمة سابقا بناء على التوصيات التي وضعت من قبل الخبراء المختصين لعلاج هذه المشكلة أدت الى حلها؟ أم ساهمت عمليا لزيادة العجوزات وتعقيداتها قانونا وماليا؟ وهل مقترح (خفض سن التقاعد أو التقاعد الاختياري) فعلا يؤدي الى زيادة في العجز الاكتواري؟
وهل إلغاء فوائد الاستبدال يمكن أن يؤدي إلى إفلاس صناديق المؤسسة وبالتالي يحمل الخزانة العامة للدولة أعباء مالية إضافية؟ ومن بعد التعرف على ما سبق نكون قادرين على وضع الحلول التشريعية والقانونية والموضوعية التي تعالجها اذا وضعت برؤية شاملة للمشكلة والتي تتمثل في إصلاح نظام التقاعد وتعديل التشريعات التي تسبب تلك العجوزات على مدى عقود وإلى الآن لم تحل.
القانون الحالي
في البداية سنتناول القانون المطبق حاليا وهو قانون سنة 99 والقانون 25 لسنة 2001 تعديلاته:
1 - هذا القانون يخاطب حالات استحقاق المعاش التقاعدي الدائم للموظف المدني.
2 - يستحق المؤمن عليه معاشا تقاعديا في حالة انتهاء الخدمة لأحد الأسباب التالية:
٭ الوفاة أو العجز الكامل، أو حدوث أيهما خلال سنتين من تاريخ انتهاء الخدمة.
٭ عدم اللياقة الصحية أو استنفاد الإجازة المرضية (القطاع الحكومي + الشركات المملوكة للدولة بالكامل).
٭ انتهاء خدمة المؤمن عليه لأسباب تهدد حياته بالخطر لو استمر في عمله بشرط أن يكون لديه مدة اشتراك لا تقل عن عشرات سنوات في هذا العمل.
٭ انتهاء خدمة المرأة المتزوجة أو المطلقة أو الأرملة لغير الأسباب السابقة اذا كان لديها أولاد وبلغت مدة اشتراكها 15 سنة وكانت بلغت السن المحددة، ويصرف المعاش في هذه الحالة دون تخفيض، ويسري ذلك على المرأة المتزوجة بدون أولاد بشرط أن يكون قد مضى على زواجها في تاريخ انتهاء الخدمة سنتان متصلتان.
٭ ان المؤمن عليها من الفئات المذكورة لا يخضع معاشها للتخفيض المقرر في الفقرتين الثالثة والخامسة من البند 5 من المادة 17 والذي يسري على من تنتهي خدمتها قبل بلوغ السن المحددة بما لا يجاوز خمس سنوات.
٭ أما بالنسبة للرجل انتهاء خدمة المؤمن عليه لغير الأسباب المنصوص عليها بالبنود السابقة وكان قد بلغ السن المحددة اذا كان لديه مدة اشتراك لا تقل عن 15 سنة في سن الخمسين أو 20 سنة قبلها.
٭ انتهاء خدمة المؤمن عليه في الحالات المشار اليها في البند السابق اذا بلغت مدة اشتراكه القدر المحدد له ولم يبلغ السن المحددة، في هذه الحالة يستحق المعاش كمركز قانوني له استحق بالقانون ولكن للأسف لا يصرف له المعاش إلا ببلوغه السن المذكورة والمحددة بالجدول أو عند الوفاة أو العجز قبلها، وتعامل المرأة العزباء معاملة الرجل بشروط التقاعد.
٭ انتهاء خدمة المؤمن عليه الذي يزاول عملا من الأعمال الشاقة أو الخطرة أو الضارة، وكانت لديه مدة خدمة فعلية (20 سنة) في هذه الأعمال.
٭ ان المعاش المستحق للمؤمن عليه، يحسب حسب مدة اشتراك خدمته في التأمين، ومن ثم تستحق نسبة من مرتب حساب المعاش وفقا للقواعد العامة في هذا الخصوص، والتي تقرر الحق في المعاش بواقع 65% من المرتب عن مدة الاشتراك التي تبلغ 15 سنة تزداد بواقع 2% عن كل سنة تزيد على ذلك على النحو المقرر قانونا.
مؤسسة التأمينات
إن تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للأسرة الكويتية هو الهدف الأساسي من إنشاء المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والكل يسعى الى تحقيقه بدءا من صاحب فكرة إنشائها صاحب السمو المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد إلى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد والذي له انعكاس مباشر على الأمن السياسي والاقتصادي للدولة، ومن ثم على الأمن الاجتماعي الذي له تأثير مباشر على المالية العامة للدولة وهو المحرك الأساسي للتدخل الحكومي والأهلي ومنظمات المجتمع المدني والفردي.
عدد د.محمد المطيري المميزات التي يحملها قانون التقاعد المبكر المقترح، فيما يلي:
1 ـ السماح لمن أمضى خدمة 30 سنة للرجل، و25 سنة للمرأة للتقاعد من دون شرط السن من تاريخ تطبيق القانون حتى نهاية 1/1/2020.
أهم السلبيات في القانون المقترح:
1 ـ بعد تاريخ 1/1/2020، لن يسمح للتقاعد إلا بتوافر شرطين، الأول الخدمة للرجل 30 سنة والعمر 55 سنة، والمرأة 25 سنة والعمر 50 سنة.
2 ـ السماح للتقاعد المبكر لمدة 5 سنوات بتخفيض التأمين الأساسي بنسب 5% لمن لم يتوافر لهم شرط الخدمة أقل من 30 سنة عن كل سنة مع العمر 55 سنة مدى الحياة سواء للرجل أو المرأة 25 سنة خدمة وعمر 50.
3 ـ السماح للتقاعد المبكر لمدة 5 سنوات بتخفيض التأمين الأساسي بنسب 2% لمن يتوافر لهم شرط الخدمة 30 سنة عن كل سنة ولم يتوافر شرط العمر أقل من 55 سنة مدى الحياة سواء للرجل او المرأة 25 سنة خدمة وعمر أقل من 50.
4 ـ عدم تقييد المادة 76 من ديوان الخدمة المدنية «التي تجيز للوزير إحالة من يتوافر له شرط استحقاق المعاش التقاعدي للتقاعد مما سيكون لها تأثير سلبي على المتقاعد والصناديق التقاعدية وفقا للمادة 19أ مكرر الحدود الدنيا للرواتب، أضيفت بموجب نص المادة 6 من القانون رقم 1 لسنة 2003 التي صدر بها قرار داخلي رقم 2 لسنة 2003، وبالتالي إصدار قرار من مجلس الخدمة المدنية بعدم السماح بإحالة الموظف للتقاعد براتب مخفض إجراء قانوني غير صحيح ولا يقيد نص المادة 76.
5 ـ القرض الحسن ليس ميزة، لأنه سيزيد من الأعباء المالية على المتقاعد وبالتالي دور التأمينات هو ترشيد قرار المتقاعد بما يحقق له الأمن الاجتماعي والاقتصادي، الأفضل إلغاؤه واستبداله بجدول الاستبدال المطبق حاليا وإلغاء فوائده لما لها من مميزات لترشيد سلوك المتقاعد وضمان بقائه في العمل أطول مدة ممكنة.
ومن خلال ذلك نجد ان المشكلة ليست في تمويل الصناديق التقاعدية ولكن في القدرة على تحصيل المبالغ المستحقة على الاشتراكات المستحقة للمؤمن عليهم العاملين بالقطاع الحكومي والقطاعين الأهلي والنفطي لكل صندوق على حدة، ومنذ متى لم يتم تحصيلها، ولابد من تحديد اي من الصناديق الذي يعاني من هذا العجز، وما أسبابها؟ وكم نسبة العجز في التحصيل؟ والمدة الزمنية المستغرقة في التحصيل؟ وما المعوقات الفنية والإدارية والمالية والقانونية للتأخير في تحصيل الاشتراكات، هل تم علاجها؟ المؤسسة تعتمد على الاشتراكات بشكل أولي، ولكن اعتمادها الرئيسي ايضا هو على ما يتم جنيه من عوائد مالية استثمارية بتشغيل تلك الأموال، لمواجهة التزاماتها المستقبلية في تسديد أموال المتقاعدين والأرامل والقصر.
سبب العجز الاكتواري
بالرجوع الى تقرير منظمة العمل الدولية (IOL) في تقرير الخبير الاكتواري عن الفحص الثاني عشر للمركز المالي لصناديق المؤسسة طبقا للمادة 10 من قانون المؤسسة في تاريخ 31/3/2013، هل قيمة العجز الاكتواري سببها انخفاض إيراد الاشتراكات التأمينية؟ الإجابة: قيمة العجز ليس سببها انخفاض ايراد الاشتراكات التأمينية وتنحصر أسباب العجز لعدم تحقيق عائد الاستثمار المتوقع وفقا لفرضيات الفحص، وبالرجوع الى نص توصية تقرير ديوان المحاسبة، الأمر يستوجب إعادة النظر في الطريقة المتبعة والمتغيرات خاصة في ظل تعيين مستشار اكتواري مستقل وتكليفه ببحث مدى صحة وملاءمة الطرق المستخدمة لتقدير وحساب العجز الاكتواري، واقترح اعداد دراسة اكتوارية وفنية ومالية.
حقائق اقتصادية
ولقياس ومقارنة تكاليف الاشتراكات ومقارنتها بالمميزات التأمينية المقدمة للمستفيدين ولضمان موضوعيتها وحياديتها تحديد المراكز المالية لصناديق المؤسسة، بالرجوع الى الجدول المنشور في مقالة للباحث الاقتصادي محمد رمضان «خفض سن التقاعد مقترح وجيه يوفر المال العام ولا يهدره» نجد ان نتائج دراسته لمقترح «خفض سن التقاعد» أوجدت الحقائق الاقتصادية التالية:
1 ـ الحكومة هي التي توظف 80% من المواطنين العاملين، هي التي تمول التأمينات الاجتماعية، التقاعد المبكر من مصلحة المال العام.
2 ـ تدفع الدولة مبالغ كبيرة لدعم المواطنين العاملين في القطاع الخاص (دعم العمالة)، مقترح التقاعد المبكر سيخفض التكلفة الفعلية على الدولة.
3 ـ لماذا الاعتماد على تقارير تعدها مؤسسة التأمينات فقط وهي عادة ما تكون منحازة ومبالغ فيها.
4 ـ ليس بالضرورة كل المطالبات النيابية المصحوبة بتكسب نيابي او شعبوية تصب في هدر المال العام.
5 ـ نجد في موقع هيئة التأمينات القطرية يشترط لصرف المعاش للمستقيل ألا يقل العمر عن 40 سنة في تاريخ طلب الاستقالة وألا تقل مدة خدمته عن 15 سنة لكن يتم تخفيض الراتب التقاعدي بنسبة 2% عن كل سنة من سنوات الفرق بين عمره في تاريخ الاستقالة وسن الستين ويصرف له المعاش طيلة حياته.
السعي لحل مشكلة العجز
بالحديث عن الحلول التشريعية التي وضعت لحل مشكلة العجوز الاكتوارية تاريخيا، وهل أدت فعلا الى حلها؟ لابد من استشراف الرؤية المستقبلية والمسؤولية الاجتماعية لدق ناقوس الخطر على مستقبل صناديق هذه المؤسسة، ومن أجل فهم هذه المشكلة لابد من تشخيص أبعادها بطريق علمية والتعرف عليها منذ متى بدأت؟ وكيف تكون هذا العجز الاكتواري حقيقة ان وجد؟ وما أسبابه؟ وهل التشريعات التي وضعت من قبل مجلس الأمة سابقا والحلول التي وضعت من قبل الخبراء المختصين لعلاج هذه المشكلة أدت الى حلها؟ أم زادت من حجم المشكلة؟ هل مقترح (خفض سن التقاعد) او إلغاء فوائد الاستبدال؟ فعلا يؤدي الى زيادة في العجز الاكتواري؟ وبالتالي يحمل الخزانة العامة للدولة أعباء مالية إضافية؟ وهل ممكن ان يؤدي الى إفلاس صناديق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية سنة 2026 كما صرحت وسائل الاعلام؟ أم أن هناك اسبابا أخرى جوهرية وأساسية لم تبحث ولم يتم التعرف عليها أو تشخيصها ووضع التشريعات القانونية المناسبة لها لسد ثغراتها وعلاجها جذريا.
التراجع عن الإصلاح
لم يستمر العمل بالمرسوم بالقانون رقم 127 لسنة 1992 لأكثر من ثلاث سنوات حيث وجه باعتراضات نيابية أدت إلى صدور القانون رقم 56 لسنة 1995 الذي ألغى شرط السن لتقاعد المرأة ذات الأولاد، ثم صدر القانون رقم 90 لسنة 1995 الذي اوجد فئة ما سمي فيما بعد بالقائمين بالأعمال الشاقة او الخطرة وألغى شرط السن بالنسبة لهم مع الابقاء على شرط المدة (وهي عشرون سنة خدمة) وهنا لم يحدد الخبير الاكتواري ما إذا كان إقرار هذا القانون له تأثير مباشر على الصندوق الرئيسي للتأمينات الاجتماعية بينما بصدور القانون رقم (56) لسنة 1995 بالغاء شرط السن للمرأة ذات الاولاد عاد الاختلال مرة أخرى للصندوق الرئيسي للتأمينات الاجتماعية؟
بتاريخ 7/5/2001 صدر القانون 25 لسنة 2001 على أن يبدأ تنفيذه من 1/7/2001 وكان صدور هذا القانون (كما ورد بمذكرته الإيضاحية) بمثابة ضرورة فرضتها طبيعة التطور المالي والاجتماعي في البلاد وحملت نصوص القانون الملامح التالي:
1 ـ رفع سن التقاعد تدريجيا لتصل إلى 55 سنة (بدءا من العام 2017) للرجل و(المرأة التي ليس لها أولاد).
2 ـ اعادة شرط السن لتقاعد المرأة ذات الاولاد ولفئة القائمين بالاعمال الضارة او الشاقة او الخطرة، تبدأ هذه السن من الـ 45 وتزداد تدريجيا إلى 50 في العام 2017 وما بعدها وهو ما يقل عن السن المحددة لعموم المؤمن عليهم بخمس سنوات مع الإبقاء على شرط مدة الخدمة 15 سنة للمرأة ذات الأولاد و20 سنة لباقي المؤمن عليهم.
ومن باب التيسير منح القانون 25 لسنة 2001 المرأة ذات الأولاد وايضا القائمين بالأعمال الضارة او الشاقة او الخطرة ـ استثناء باستحقاق المعاش التقاعدي قبل بلوغ السن المطلوبة للتقاعد بشرطين:
أ ـ أن يكون ذلك في حدود 5 سنوات على الأكثر قبل بلوغ السن.
ب ـ أن يقابل ذلك تخفيضا في المعاش التقاعدي بواقع 0.6 في المائة عن كل شهر من المدة بين تاريخ انتهاء الخدمة وتاريخ بلوغ السن المطلوبة لاستحقاق المعاش التقاعدي.
3 ـ اعادة تسوية معاشات المتقاعدين الذين يتزوجون للمرة الأولى بعد التقاعد واضافة العلاوة الاجتماعية للزوجة الى المعاش التقاعدي.
4 ـ زيادة معاش المتقاعدين الذين أنجبوا اولادا بعد التقاعد وبحد اقصى اجمالي خمسة اولاد (بمن في ذلك الاولاد الذين ولدوا قبل التقاعد واستحقوا العلاوة) وقد كان المؤمن عليه لا يستفيد قبل القانون 25 لسنة 2001 من اي تغير يطرأ على حالته الاجتماعية سواء بالزواج أو الانجاب.
5 ـ زيادة المعاشات التقاعدية بشكل عام: وذلك بتقرير زيادة آنية على جميع المعاشات التقاعدية مقدارها 50 دينارا شهريا بدءا من 1/7/2001 ثم زيادة دورية كل ثلاث سنوات بواقع 20 دينارا شهريا اعتبارا من 1/8/2004 والزيادة الأخيرة تعادل ـ كما جاء في المذكرة الايضاحية للقانون ـ متوسط مجموع العلاوات السنوية التي يحصل عليها الموظف الموجودة بالخدمة، كما فسرت هذه العلاوة الدورية بتمكين المتقاعد من مواجهة اعباء المعيشة المتزايدة بفعل ارتفاع الاسعار، وهنا هل الزيادة المقرة للمتقاعد تعادل نسبة التضخم السنوي الفعلية؟
تعديلات القانون
أكد الخبير الاكتواري ان التعديلات ـ التي ادخلها القانون 25 لسنة 2001م على نظام التأمينات الاجتماعية ـ لم تعالج سوى 50% فقط من العجز الاكتواري للمؤسسة.
كيف استطاع تحديد النسبة 50%؟ كما ان القانون قد سلب المرأة العاملة ذات الأولاد حقها المكتسب في التقاعد المبكر لرعاية الاولاد والأسرة وكذلك فعل الشيء نفسه للفئة المستحدثة والمسماة بالقائمين بالأعمال الشاقة أو الخطرة لاسيما من العاملين بالقطاع النفطي والبعض، كما ان زيادة سن التقاعد سوف تفاقم من مشكلات البطالة بين شباب الخريجين الكويتيين مع استمرار تكدس الموظفين في المصالح الحكومية وكان ذلك كله امرا متوقعا باعتباره يفرض قيودا على الموظف المدني وهو شرط السن عند التقاعد، ما مدى موضوعية الدراسات الفنية فيما يتعلق بحجم العجز الاكتواري الحالي والمتوقع والمستقبلي في صناديقها التأمينية؟ وما أسبابه؟ وهي مسألة فنية بحتة تغيب عنها الدراسات المتخصصة والموضوعية لتحديدها!
كما صرح رئيس ديوان المحاسبة «تبين ظهور عجز اكتواري جديد يقدر بمبلغ 8.9 مليارات دينار كويتي أظهره الفحص الثاني عشر للمركز المالي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في 31/3/2013 والأمر يستوجب إعادة النظر في الطريقة المتبعة في تقدير هذه المبالغ، ولا يجب التعامل معها كأمر مسلم به لما لذلك من تأثير بالغ على الموازنة العامة للدولة، علما أنه تم سداد آخر قسط من العجز السابق في السنة المالية 2013/2014.
تكون عجز اكتواري جديد سنة 2016 بقيمة 9.8 مليارات دينار كويتي وبالتالي يعطينا مؤشرا فنيا بأن جميع التعديلات التشريعية السابقة لم تعالج المشكلة بل زادت منها من دون تحديد الاسباب الفنية التي تكون بسببها هذا العجز الاكتواري الجديد.
د. محمد عيد المطيري.. في سطور
يعمل د. محمد عيد المطيري موظفا في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية منذ عام 1992 وحتى الآن، وهو حاصل على بكالوريوس المحاسبة من جامعة الكويت، وماجستير تمويل من الجامعة الأردنية، بالإضافة الى دكتوراه في المحاسبة والتمويل من استراليا.
إصلاح المعاشات التقاعدية
إن الدافع وراء اصلاح المعاشات التقاعدية في معظم البلدان يكمن في مشاكل الميزانية قصيرة المدى والمتوسطة والمتمثلة في الابقاء على الانظمة العامة المكلفة من دون ايجاد حلول مالية وتشريعية لها لكن يجب على الحكومات والجهات المسؤولة ان تنتبه ايضا الى ضرورة معالجة المشاكل الاطول مدى على غرار شيخوخة المجتمعات على الميزانية العامة للدولة، وهذه المشاكل مازالت تحتل مساحة صغيرة في المناقشات والسياسات والتشريعات.
وتختلف ازمة الشيخوخة في المجتمعات النامية مقارنة بالمجتمعات المتقدمة وفق ايفون سين، وهي متخصصة في مجال الحماية الاجتماعية بشبكة التنمية البشرية في كون البلدان النامية يرتفع سن سكانها قبل ان تزداد مواردها وتصبح غنية، على عكس ما يحدث في البلدان المتقدمة، حيث تصبح غنية اولا ثم ترتفع اعمار سكانها.
أزمة عالمية في المعاشات
نجد ان الازمة العالمية للمعاشات التقاعدية تعد من اهم التحديات التي سيواجهها العالم في العقد المقبل، حيث نجد ان هناك العديد من السيناريوهات والطرق والاساليب التي تم اتباعها اقليميا ودوليا لاصلاح انظمة وأسس واحوال صناديق التقاعد الحكومية وخصوصا في منطقة اليورو او ما يسمى بالاتحاد الاوروبي ودول العالم المتقدم يعد العدة لمواجهتها بالحلول العلمية، حيث قامت حاليا اثنتا عشرة دولة متقدمة بالاعداد وتوفير الميزانيات لإعداد الدراسات المشتركة فيما بينهم لمعرفة الاسباب الحقيقية والعلمية وراءها وايجاد الحلول لها، وهي:
وكما ذكرنا آنفا، فإن العديد من انظمة التقاعد حول العالم بدأت تعاني من عدم كفاية المعاشات التقاعدية واقتصارها على فئات محدودة، بالاضافة الى وجود عشوائية في اعادة توزيع اموال هذه الانظمة لمصلحة هذه الفئات المعينة، وتهدف بشكل مختصر الدراسة المقترح اعدادها الى اصلاح نظام التقاعد في المؤسسة العامة للكويت بصفة خاصة والاستفادة من تجارب الدول الاخرى بهذا الموضوع، وقد سبق ان تقدمت بهذه الدراسة الى مدير عام التأمينات بتاريخ 11/3/2012 وايضا دراسة لايجاد الحلول الشرعية والتشريعية للاستبدال (بيع المعاش التقاعدي سواء اثناء الخدمة او بعد التقاعد)، كما نشرت مقالة بجريدة «القبس» بموضوع «القرض الاجتماعي بديل عن الاستبدال وفوائده» في 28/5/2018.
واصبحت وتيرة شيخوخة السكان اسرع من ذي قبل وفي حين ان هذا التحول في توزيع سكان البلدان نحو التقدم في السن، والذي يُطلق عليه تعبير «شيخوخة السكان»، قد بدأ في البلدان المرتفعة الدخل (تبلغ مثلا نسبة السكان الذين تتجاوز اعمارهم 60 عاما بالفعل في اليابان 60%)، فإن البلدان التي تشهد اكبر التغيرات في هذا الصدد هي البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وبحلول منتصف القرن ستكون في كثير من البلدان مثل تشيلي والصين والمانيا وبريطانيا وايران وروسيا نسبة مماثلة لنسبة المسنين في اليابان.
5 مميزات في القانون المقترح
عدد د.محمد المطيري المميزات التي يحملها قانون التقاعد المبكر المقترح، فيما يلي:
1 ـ السماح لمن أمضى خدمة 30 سنة للرجل، و25 سنة للمرأة للتقاعد من دون شرط السن من تاريخ تطبيق القانون حتى نهاية 1/1/2020.
أهم السلبيات في القانون المقترح:
1 ـ بعد تاريخ 1/1/2020، لن يسمح للتقاعد إلا بتوافر شرطين، الأول الخدمة للرجل 30 سنة والعمر 55 سنة، والمرأة 25 سنة والعمر 50 سنة.
2 ـ السماح للتقاعد المبكر لمدة 5 سنوات بتخفيض التأمين الأساسي بنسب 5% لمن لم يتوافر لهم شرط الخدمة أقل من 30 سنة عن كل سنة مع العمر 55 سنة مدى الحياة سواء للرجل أو المرأة 25 سنة خدمة وعمر 50.
3 ـ السماح للتقاعد المبكر لمدة 5 سنوات بتخفيض التأمين الأساسي بنسب 2% لمن يتوافر لهم شرط الخدمة 30 سنة عن كل سنة ولم يتوافر شرط العمر أقل من 55 سنة مدى الحياة سواء للرجل او المرأة 25 سنة خدمة وعمر أقل من 50.
4 ـ عدم تقييد المادة 76 من ديوان الخدمة المدنية «التي تجيز للوزير إحالة من يتوافر له شرط استحقاق المعاش التقاعدي للتقاعد مما سيكون لها تأثير سلبي على المتقاعد والصناديق التقاعدية وفقا للمادة 19أ مكرر الحدود الدنيا للرواتب، أضيفت بموجب نص المادة 6 من القانون رقم 1 لسنة 2003 التي صدر بها قرار داخلي رقم 2 لسنة 2003، وبالتالي إصدار قرار من مجلس الخدمة المدنية بعدم السماح بإحالة الموظف للتقاعد براتب مخفض إجراء قانوني غير صحيح ولا يقيد نص المادة 76.
5 ـ القرض الحسن ليس ميزة، لأنه سيزيد من الأعباء المالية على المتقاعد وبالتالي دور التأمينات هو ترشيد قرار المتقاعد بما يحقق له الأمن الاجتماعي والاقتصادي، الأفضل إلغاؤه واستبداله بجدول الاستبدال المطبق حاليا وإلغاء فوائده لما لها من مميزات لترشيد سلوك المتقاعد وضمان بقائه في العمل أطول مدة ممكنة.