عبدالهادي العجمي
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة ان أول واجبات الدول العربية يتمثل في التصدي للمشكلات القديمة والمستجدة في المنطقة خصوصا تداعيات ما سمي بـ «الربيع العربي».
وقال السنيورة خلال محاضرة ألقاها في المعهد العربي للتخطيط بالكويت تحت عنوان «قضايا الحاضر ومشكلاته في العالم العربي.. الرؤى والمخارج» مساء امس الأول إن دول ما يسمى «الربيع العربي» شهدت أحداثا وكوارث ومتغيرات وتعمقت فيها حالة الاضطراب وتصاعدت احتمالات الفوضى وشملت في تداعياتها الخطيرة المنطقة العربية والعالم، موضحا ان مشكلات الوطن العربي ناجمة عن 3 أمور رئيسية وهي تصدع نظام الدولة الوطنية والفشل في معالجة المشكلات الداخلية وتراجع فاعلية المؤسسات العربية الجامعة والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية.
وعن الفراغ الاستراتيجي، ذكر أن أول من تحدث عنه وزير الخارجية السعودي الراحل سمو الأمير سعود الفيصل الذي أدرك مدى الخلل الذي يتسبب فيه التدخل الإقليمي والدولي في الداخل العربي، مؤكدا ان تداعيات ذلك التدخل تزداد حدة وتأثيرا، معتبرا أن العرب إزاء تلك المواجهة هم الطرف الأضعف، داعيا الى إيجاد «مجموعة استراتيجية» من الدول العربية تدفع باتجاه إنفاذ القرارات الدولية بشأن دول ما يسمى «الربيع العربي» وتكون مستعدة للمشاركة فيها عن كثب بهدف تحقيق الاندفاع نحو نهوض وطني وعربي، ومن مهامها العمل مع إدارات البلدان المتصدعة من أجل استعادة الاستقرار واكتساب المناعة والترميم العمراني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وثانيها متابعة الاتصالات الدولية مع الدول الكبرى من أجل الحث على إنفاذ القرارات الدولية بشأن تلك البلدان.
وعدد السنيورة 7 أمور ضرورية في العالم العربي لدخول العصر الحديث وتحقيق ديمومة الاستقرار، أولها الاستثمار في التعليم لاسيما أن الاحصاءات تشير الى ان ربع أطفال العالم العربي في سن التعليم الأساسي، كما ان تطوير تطوير المناهج التعليمية المتلائمة أصبح أمرا شديد الإلحاح مع تسارع وتيرة المتغيرات والتحولات الناتجة عن ثورة الاتصالات الكبرى والتحول نحو الاقتصاد الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، منوها بمبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في مؤتمر القمة الاقتصادية للتنمية الاجتماعية ببيروت للإسهام في تأسيس صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي بمبلغ خمسين مليون دولار.
ولفت إلى أن العامل الثاني هو قطاع الصحة إذ إن انهيار النظام الصحي في بلدان التصدع مقصور على البلدان العربية الفقيرة وهذا الأمر من أكبر عوامل تهديد الاستقرار، وثالث العوامل الخدمات أو القطاعات الأساسية وذلك مثل الحاجة الماسة إلى تعزيز ورفع مستويات البنى التحتية في الكهرباء والاتصالات وفي الطرق والنقل والصرف الصحي والنفايات الصلبة.
وأشار إلى أن العامل الرابع يتمثل في ضرورة القيام باعتمادات السياسات واتخاذ المبادرات اللازمة لتعزيز النمو الاقتصادي وأعمال والتنمية وخفض العجوزات وإصلاح الماليات العامة وتنويع الاقتصادات في شتى الدول العربية، والعامل الخامس يتمثل في تعزيز الجهود باتجاه التوصل إلى حكومات مسؤولة ورشيدة واتباع أنظمة ومعايير الكفاءة بإيلاء المسؤوليات العامة للأكفأ والمحاسبة على أساس الأداء، والسادس هو مشكلات إعادة الإعمار والمهجرين، في حين ينطلق العامل السابع من التأكيد على توافر الحريات الأساسية كالانتخابات الحرة والمنتظمة وحرية التعبير.