بحث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الاماراتية مع البابا فرنسيس امس علاقات الصداقة والتعاون بين الإمارات والفاتيكان وسبل تنميتها بما يعزز قيم التسامح والحوار والتعايش بين شعوب العالم.
وجرت للبابا فرنسيس لدى وصوله قصر الرئاسة في أبوظبي مراسم استقبال رسمية، حيث رافق موكب الضيف ثلة من الفرسان على الخيول العربية الأصيلة في ساحة القصر وأطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لضيف البلاد، وفيما حلقت طائرات الفرسان في سماء القصر مشكلة علم الفاتيكان احتفاء بهذه الزيارة.
ورحب الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد سموهما بزيارة ضيف البلاد الكبير إلى الدولة، معربين عن سعادتهما بهذه الزيارة التاريخية لرجل السلام والمحبة.
وذكرت وكالة انباء الامارات الرسمية (وام) في بيان أن الجانبين استعرضا خلال اللقاء آفاق التعاون المشترك وجهود الجانبين في ترسيخ قيم التآخي والحوار والتعايش بين الشعوب التي تحث عليها جميع الأديان في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام لدول المنطقة والعالم، إضافة إلى تعزيز الانتماء الإنساني الحضاري والفكر المستنير ومواجهة الأفكار المتطرفة والكراهية.
من جانبه، أعرب البابا فرنسيس عن سعادته بزيارة الإمارات، مشيرا إلى أنها تمثل مرحلة جديدة في تاريخ الأخوة الإنسانية بين شعوب العالم والعلاقات بين مختلف الأديان.
ودعا الجانبان في ختام لقائهما إلى تعزيز التعاون بين مختلف المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية من أجل صياغة مبادرات ورؤى تعزز قيم الحوار البناء الفاعل بين الثقافات وتؤكد أهمية احترام المعتقدات ونشر ثقافة التسامح والسلام.
وفي ختام اللقاء، قدم الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد هدية تذكارية إلى البابا فرنسيس عبارة عن صندوق صنع من الجلد مستوحى من «المندوس» يحتوي على أول وثيقة صادرة عن المغفور له بإذن الله الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي آنذاك يهب فيها قطعة من الأرض في الجهة الغربية من أبوظبي إلى الكنيسة الكاثوليكية بتاريخ 22 من شهر يونيو عام 1963، بجانب صورة تاريخية للشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان تجمعه مع إيوزيو لويجي مكليكاني مطران أبوظبي والخليج العربي آنذاك.
ثم شارك البابا فرنسيس في المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، وذلك بحضور شيخ الأزهر د.أحمد الطيب.
وتم الإعلان عن وثيقة مشتركة بين الأزهر والفاتيكان لمحاربة التطرف.
وقال شيخ الأزهر في كلمته أمام المؤتمر إن «وثيقة الأخوة الإنسانية حدث تاريخي».
وأضاف د.الطيب ان المسيحيين جزء من دول الشرق الأوسط وليسوا أقليات، داعيا المسلمين إلى حماية الطوائف المسيحية في المنطقة.
كما دعا شيخ الأزهر المسلمين في الغرب إلى الاندماج في دولهم المضيفة واحترام القوانين المحلية.
ولفت الى ان المسلمين دفعوا ثمنا باهظا جراء اعتداءات 11 سبتمبر وأخذوا بجريرة «حفنة منحرفة».
من جهته، قال البابا فرنسيس في كلمته أمام المؤتمر ان «الحرية الدينية» لا تقتصر على حرية العبادة، وانه لا يجب محاولة فرض الدين على أحد، مطالبا «بحق المواطنة» لجميع سكان الشرق الأوسط».
وشدد بابا الفاتيكان، على ان الأديان يمكن «أن تكون جسورا للأخوة وليس للإقصاء»، داعيا الى التآلف بينها و«تجاوز فجوة التمييز».
واعتبر أن استعمال اسم الله «لتبرير الكراهية» هو «تدنيس خطير» لاسمه، مشددا على أن العنف لا يمكن تبريره دينيا.
هذا وتستعد، مدينة زايد الرياضية لـ «القداس التاريخي» الذي يحييه البابا فرنسيس، اليوم، حيث يتوقع ان يشارك فيه أكثر من 135 ألف شخص.