مفرح الشمري
Mefrehs@
ما زالت تحقق مسرحية «سبيليات إسماعيل» التي صنعت في معمل أكاديمية لوياك للفنون الأدائية «لابا» نجاح كبير سواء في الداخل أو الخارج، هذا العمل المونودرامي الذي سبق له أن أحرز جوائز عديدة في المحافل المحلية أو العربية، حيث كانت محطته الأخيرة في مهرجان «مراكش الدولي للمونودام المسرحي» بالدورة الرابعة.
اللافت في هذا المهرجان أنه يخلو من الجوائز والهدف منه تقديم الابداع الحقيقي بكل أريحية بعيدا عن الخوف من الفشل وعدم الحصول على جائزة ما، كما أنه أيضا ربما يكون المهرجان الوحيد النسائي، كونه يسمح فقط للممثلات باعتلاء خشبة المسرح، باعتبار أن المرأة هي منبع الحرية والجمال.
وبالعودة إلى مسرحية «سبيليات إسماعيل» هذا النص الجميل الذي قامت بإعداده فارعة السقاف عن رواية «السبيليات» للراحل الروائي اسماعيل فهد اسماعيل، متصديا لإخراجه رسول الصغير، أما نجمته فهي شيرين حجي، فقد استندت إلى أحداث وشخصيات تاريخية حقيقية حول فكرة البناء والإصلاح ضد الهدم والتخريب، حيث تدور القصة باختصار حول امرأة عراقية تدعى أم قاسم اضطرت للخروج من قرية السبيليات التي تقع في الجنوب العراقي والمحاذية للحدود الإيرانية- العراقية وذلك بسبب الحرب آنذاك، لكن خلال الرحلة يموت الزوج الذي كان قد أوصى زوجته بدفنه في مسقط رأسه، فتصر على تنفيذها مهما كان الثمن، لكن أولاده يرفضون العودة للقرية بسبب الحرب القائمة، فقاموا بدفنه حيثما وصلوا، لكن أم قاسم لا تخضع وترضى بالواقع، فتتركهم عائدة إلى القرية بعد مرور عامين من الزمن، وهناك تواجه ظروف الحرب المريرة ومعاملة الجنود السيئة في سبيل حصولها على موافقة منهم لدفن زوجها، وفعلا مع إصرارها حققت مبتغاها ونفذت وصية زوجها.
رؤية اخراجية متقنة رسمها الصغير ونص محبوك باحترافية كتبته السقاف وأداء مسرحي جميل قدمته حجي، اجتمعوا سويا وقدموا نكهة فنية مختلفة وفريدة من نوعها، فكانوا بذلك سببا مقنعا للفت الأنظار نحو «سبيليات إسماعيل» ليكون صاحب العرض المميز بعدما اختير من قبل وفد الجزائر ضيوف المهرجان وترشيحه للمشاركة ضمن فعاليات مهرجان «الجزائر الدولي للمونودراما» في دورته القادمة، رغم وجود عروض مونودرامية أخرى ذات قوة متنوعة بأفكارها وإبداعها جاءت من دول مختلفة ـ يمكن القول إنها جمعت ثلاث قارات ـ هي فرنسا، اسبانيا، المغرب، تونس، قطر، السويد والأردن.
وفي هذا الشأن، عبرت الفنانة شيرين حجي عن سعادتها لـ«الأنباء» بهذه التجربة والإنجاز التي حققته وسط وجود عروض أخرى قوية.
وتابعت حجي، موضحة سبب تسمية المهرجان «مونوداما»، «قائلة: في بداية الأمر استغربت نوعا ما من اسم المهرجان بأنه (مونودام) وليس (مونودراما)، حينها أخبروني أن الكلمة تنقسم الى شقين، الأول منها (مونو) ويعني واحدا، أما الشق الثاني (دام) فيعني المرأة أو الممثلة الواحدة، ومن هذا المنطلق فإن المهرجان يعطي للممثلة فقط فرصة اعتلاء خشبة المسرح وتقديم ابداعها بكل حرية».
وحول مشاركة أحد طلبة «لوياك» في ورشة الارتجال هناك، قالت: «اعتدنا في (لابا) بأن ندعم جميع الطاقات الشبابية ومنحها كل الفرص للتطوير من ذاتها، لهذا ذهب معنا إلى المهرجان أحد الطلبة المتميزين في (لابا) ويدعى سلمان المطيري، حيث سنحت له فرصة الالتحاق هناك بورشة الارتجال التي قدمها نخبة من فناني السويد، فكان الطالب الكويتي الوحيد وسط 24 طالبا مغربيا».