لعب ليام نيسون على مدار حياته المهنية أدوارا متنوعة من الملاكمين والقساة، لكن لم يحظ بسمعته الشهيرة الحالية ويوصف بأنه تشارلز برونسون لهذا الجيل حتى عام 2008 عندما لعب دور البطولة في «Taken» ومنذ «Taken»، ونيسون يظهر في فيلم بعد آخر بدور أب يتحمل الأعباء أو بطل حربي عجوز يلقن الأشرار درسا ويقتلهم انتقاما، بالطبع ظهر نيسون في عدد كبير من هذا النمط من الأفلام لدرجة أن كثيرا من الجمهور بدأوا يعدونها كأجزاء تالية غير رسمية لفيلم «Taken»، مثل «The Next Three Days» «Taken-2» «Unknown»، «Taken-3»، «The Grey» إلخ.. للوهلة الأولى، يبدو «Cold Pursuit» للمخرج هانز بيتر (وهو اعادة صناعة لفيلمه النرويجي الأصلي الذي صدر 2014 تحت اسم «In Order of Disappearance» بأنه فيلم آخر من أفلام نيسون التشويقية المتشابهة، فالحبكة تقدم بكل تأكيد الكثير من النقاط المألوفة: عندما يتعرض ابن نيلز كوكسمان للقتل على يد تاجر مخدرات يسعى للانتقام، يبدأ كوكسمان (وهو مواطن عادي يقود سيارة لجرف الثلج في منتجع التزلج في بلدته الصغيرة بكولورادو) بمطاردة وقتل الرجال المسؤولين عن مقتله، ولحسن حظ كوكسمان، يمتاز تجار المخدرات أولئك بالحماقة الكافية لجعل العثور عليهم وقتلهم من قبل سائق سيارة جرف الثلج أمرا سهلا، لكن بعد عمليات القتل القليلة الأولى، يتباطأ «Cold Pursuit» ويصبح أكثر ليونة، الأمر الذي يشتت تركيز المشاهد ويصبح الفيلم شيئا أكثر إثارة للاهتمام بكثير من مجرد نسخة أخرى نموذجية من فيلم Death Wish حيث يتقلص دور كوكسمان في النهاية إلى لاعب داعم في حرب عصابات أكبر بين رجل العصابات سليط اللسان فايكينغ (توم بايتمان) وقبيلة محلية بقيادة وايت بول (توم جاكسون).
وبالإضافة إلى ذلك، يمضي الفيلم الكثير من الوقت مع الشرطية المحلية (إيمي روسوم) وشقيق كوكسمان الأكبر المريض وينغمان (ويليام فورسيث) وقاتل يدعى إسكيمو (آرنولد بينوك) ومجموعة من المجرمين والأوغاد الآخرين الذين يحمل كل منهم لقبا أكثر تسلية من سابقه، كما تلعب الممثلة (لورا ديرن) دور زوجة نيلز في الفيلم بالرغم من أنها لا تظهر سوى في 3 مشاهد ربما قبل أن تختفي كليا، وبالطبع سيصل انتقام كوكسمان إلى خاتمة له، لكن بسبب إصرار مولاند الناضج على أخذ أقساط طويلة من الاستراحة أثناء ذلك، سرعان ما يتحول «Cold Pursuit» إلى فيلم دراسة شخصية بطيء وتأملي.
يركز الفيلم، بشكل شبيه لأفلام الأخوين كوين، على التكلفة البشرية التي تأتي نتيجة مساعي كوكسمان، وبشكل أوسع، على معظم أفلام الأكشن القائمة على الانتقام، ففي كل مرة تموت فيها شخصية في الفيلم، يرافق موتها بطاقة نعوة مختصرة تكرم صاحبها، وبالتالي يحاول «Cold Pursuit» أن يثبت في طريقه أن عالم أفلام الأكشن والتشويق يمكن أن تكون محزنة بقدر ما هي مثيرة.
يعتبر «Cold Pursuit» جزئيا فيلم أكشن وتشويق، وما زال ليام نيسون يقوم بتلقين الكثير من الأشرار درسا، لكن الفيلم في غالبيته بمنزلة دراسة عميقة ومثيرة للاهتمام لشخصية الرجال الكبار في السن الذين فقدوا الحيوية المطلوبة للخوض في مغامرة إجرامية، مقارنة بأفلام التشويق الأخرى، يمكن اعتبار هذا الفيلم أكثر نضوجا مما اعتدنا عليه.