- ثلاثية مهمة لـ «غرين بوك» كأفضل فيلم ونص.. وأوسكار ثانٍ لـ«ماهرشالا علي»
- رباعية لـ«بوهيميان رابسودي» توّجها رامي مالك كأفضل ممثل بجدارة
- خيبة أمل لـ«vice» تعكس المهادنة مع البيت الأبيض والمحافظين.. وأوسكار يتيم لـ«BlacKKKlansman»
- كوارون ملك.. لكن عرش «روما» ظل خارج الولايات المتحدة!
محمد بسام الحسيني
«نسبياً» مرّت الليلة «الأوسكارية» الـ 91 سريعا أمس بعد الاستغناء عن وجود مقدم للحفل إذ تولى النجوم المكلفون إعلان النتائج مهمة التقديم تباعاً.
كما اتسمت بالتهدئة والمهادنة مع البيت الأبيض، إذ تراجعت التصريحات السياسية للحد الأدنى وغابت المقدمات المطولة المعهودة باستثناء مداخلتين سياسيتين للنجمة الكبيرة بربارا سترايسند والمخرج سبايك لي، وعاد التركيز على الجانب الفني للأمسية الفنية الأهم عالميا.
ولم تحمل النتائج بدورها أي مفاجآت من العيار الثقيل وسقطت أبرز الاحتمالات الجذرية التي أثيرت قبل الإعلان، إذ قطع فوز «غرين بوك» بجائزة أفضل فيلم الطريق أمام منافسه الفيلم المكسيكي «روما» الذي كان مرشحا كأول فيلم غير ناطق بالانجليزية ليحصد الأوسكار الأهم، فضلا عن كونه من انتاج نتفليكس، ورغم ذلك شكل «روما» علامة فارقة في الحفل بنيله 3 جوائز مرموقة هي: أوسكار أفضل إخراج الذي ذهب الى مخرجه الفونسو كوارون (وهو الثاني له بعد غرافيتي عام 2014)، كما حصد أوسكار افضل تصوير، وأوسكار أفضل فيلم أجنبي بعد منافسة مع عدة أفلام عالمية بينها «كفر ناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي التي حضرت الحفل ولم يحالفها الحظ.

الخيبة العربية المستمرة بالوقوف عند حاجز الترشيح دون الفوز عوّضها فوز الممثل الأميركي من أصل مصري رامي مالك الذي قاده أداؤه الرائع لشخصية المغني الراحل «فريدي ميركوري» الى انتزاع أوسكار افضل ممثل بعد منافسة شرسة مع نجوم من العيار الثقيل مثل برادلي كوبر وكريستيان بيل.
ملكة بلا تاج
ولم يسعف التصويت النجمة المخضرمة «غلين كلوز» التي حضرت مرتدية فستانا ملكيا ذهبي اللون كأنها مستعدة للتتويج بالفوز بجائزة أفضل ممثلة بعد 6 ترشيحات سابقة، فلم يشفع لها دورها الرائع لشخصية روائية تدفن موهبتها لصالح زوجها الفائز بجائزة نوبل في فيلم «ذي وايف» في منحها الأوسكار الذي ذهب الى منافستها البريطانية أوليفيا كولمان عن دورها في فيلم «ذي فيفورت» الذي قدمت فيه دور الملكة آن التي كانت مضطربة الشخصية وتعيش صراعا خفيا بين المحيطين بها للسيطرة عليها والإمساك بكواليس الحكم خلال القرن الـ ١٨.
بعد اعلان فوزها أدلت كولمان بكلمات مؤثرة أكدت خلالها انها لطالما نظرت الى «كلوز» كقدوة لها، وقابلتها الأخيرة بابتسامة مفعمة بالروح الرياضية.
الأدوار المساعدة
على صعيد الأدوار المساعدة، تلاقت النتائج مع التوقعات، إذ فازت ريجينا كينغ بأوسكار أفضل ممثلة في دور مساعد تقديرا لنجاحها في تجسيد شخصية والدة تسعى للبحث عن أدلة ووقائع تساعد ابنها على الخروج من السجن في فيلم «If Beale Street Could Talk»، حارمة بدورها النجمة ايمي أدامز التي أدت شخصية زوجة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في فيلم «VICE» من الفوز فكان الترشيح السادس الذي تخسر بنتيجته.
وعلى العكس، حقق «ماهرشالا علي» ثاني أوسكار له عن فئة أفضل ممثل في دور مساعد في ثاني ترشيح عن فيلم «غرين بوك» الذي يقدم حياة عازف البيانو الاسود (دون شيرلي وهو شخصية حقيقية) في فترة الستينيات يواجه العنصرية إزاء لون بشرته وميوله خلال قيامه بجولة في الولايات المختلفة لإحياء حفلات يرافقه خلالها سائق وحارس أبيض وظفه ليساعده على التنقل.

نجمة الأمسية
نجمة الأمسية بامتياز كانت المغنية ليدي غاغا التي خسرت المنافسة على أوسكار أفضل ممثلة عن دورها كشابة موهوبة تريد دخول عالم الغناء بمساعدة موسيقي مدمن (برادلي كوبر) تتطور العلاقة بينهما لتصل الى الزواج في فيلم «A Star Is born»، لكنها صعدت على المسرح مرتين، مرة لتسلّم أوسكار أفضل أغنية «Shallow» بنفس الفيلم، والمرة الثانية كانت لأداء الأغنية ذاتها مع برادلي بشكل حي.
أفضل نص
على صعيد النص، فاز «غرين بوك» بجائزة أفضل نص أصلي، وهو ما عزز حصيلة الفيلم في السهرة الى 3 أوسكارات. أما أوسكار أفضل نص مقتبس فذهب الى كتّاب فيلم «BlacKKKlansman» وبينهم مخرجه سبايك لي الذي أضفى أجواء مرحة على الحفل، والفيلم الذي اكتفى بجائزة وحيدة يتناول شخصية شرطي أسود ينجح في سبعينيات القرن الماضي في الانضمام الى شرطة كولورادو حيث يسعى للتغلغل في عالم حركة «KKK» العنصرية التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض.
من ضمن الخاسرين أيضا كان فيلم «VICE» الذي لم ينل سوى أوسكار أفضل مكياج وتصفيف شعر، وعدم تقدير الفيلم يصب أيضا في خانة ابتعاد المزاج الهوليوودي عن الانغماس في الأحكام والمواقف السياسية ضد الجمهوريين والمحافظين تحديدا.
في مقابل ذلك يمكن القول بأن فيلم «بلاك بانثر» (النمر الأسود) أبلى بلاء افضل إذ نال 3 أوسكارات (أفضل انتاج، أفضل أزياء وأفضل موسيقى تصويرية للمبدع لودفيغ غورينسون).
أما بالنسبة لـ«بوهيميان رابسودي» فكانت الأمور ممتازة اذ إنه رغم عدم فوزه كأفضل فيلم الا أنه حقق الأوسكارات الأربعة الأخرى التي رشح لها من أصل ترشيحاته الخمسة وهي: أفضل ممثل والجوائز التقنية الثلاث: أفضل مونتاج وأفضل مزج صوتي وأفضل مونتاج للصوت.
ورغم استبعاد «First Man» من أغلب الترشيحات والنقمة على المخرج داميان تشازيل لتجرؤه على عدم تصوير مشهد «غرس العلم الأميركي» على القمر في الفيلم الذي يتناول حياة رائد الفضاء نيل ارمسترونغ وهو ما كلفه كثيرا، مُنح الفيلم أوسكار أفضل مؤثرات بصرية.
في الختام استطاع منظمو حفل الأوسكار تقصير وقته الى ما يقارب الـ 3 ساعات إرضاء للمعلنين ومجاراة للجمهور الذي لم يعد يستهويه الجلوس لساعات طويلة جدا كما في السابق، كما نجحوا في إبعاد السياسة عن فقراته هذا العام، لكن كان واضحا ان ذلك أرخى بنوع من الرتابة التي تستدعي البحث عن أفكار جديدة للترفيه وإثارة حماس واهتمام وانتباه الجمهور من جديد في زمن يتغير الإعلام ووسائله بشكل جذري.
فارس الحفل النبيل يكتسح وسائل التواصل
عند قيام ريجينا كينغ لتسلم أوسكارها كادت تسقط لولا مساعدة زميلها كريس إيڤانز الذي سارع لتلقفها ورافقها حتى صعدت فوصف بـ«فارس الحفل النبيل» وكان هذا الموقف الأكثر تداولا في وسائل التواصل !
رسالة «غاغا»

عند منحها أوسكار «أفضل أغنية» وجهت «ليدي غاغا» رسالة للنجوم المبتدئين مستوحاة من قصة فيلم «A star is born» قائلة: «المهمة شاقة وقد عملت جاهدة لوقت طويل وليست المسألة مسألة فوز بل عدم استسلام. فناضلوا من أجل تحقيق أحلامكم».
رامي مالك ممتن لأنه أفضل ممثل ..وحبيب
وجه النجم الأميركي من أصل مصري رامي مالك تحية إلى والدته الحاضرة بعد فوزه بأوسكار أفضل ممثل، وذكر أنه مولود في لوس أنجيليس ووالده مهاجر من مصر، كما حيّا صديقته الحاضرة في الحفل أيضا الممثلة البريطانية لوسي بوينتون التي يرتبط بها حاليا وقال إنها «الجائزة الثانية»، التي كسبها من فيلم «بوهيميان رابسودي» حيث لعبت دور صديقة «فريدي ميركوري»، في الفيلم حين تعرف عليها.
وقال: جزء من قصتي يُكتب الآن وأشكر كل من وثق بي حتى وصلت الى هذه اللحظة التي سأحتفظ بها حتى نهاية حياتي.
ووجه دعوة الى التنوع والتعددية والانفتاح في الكتابة مهما كان الدور وحساسيته كما في دور ميركوري، كما وجه تحية إلى فريق «كوين» قائلا: سأظل مدينا لكم للأبد.
يذكر أنه كان قد اعتبر تأدية دور ميركوري أصعب تحد في حياته إذ اضطر للخضوع لتدريب شاق، فهو ليس مغنيا ولم يسبق أن لمس بيانو واضطر لأخذ الدروس وتعلّم كل شيء.

ما أشبه اليوم بالسبعينيات!
أحد التعليقات النادرة في الحفل التي تضمنت تلميحا لسياسات الرئيس دونالد ترامب من غير تسميته جاء على لسان النجمة بربارا سترايسند التي قارنت بين موضوع فيلم «Blackkklansman» عن العنصرية في السبعينيات وما يجري اليوم، معتبرة أن ثمة تشابها واضحا بين الزمنين!
يذكر أن سترايسند من أشد المعارضين للرئيس ترامب وسياساته.
وبسبب وجود عدد كبير من الأفلام التي تركز على قضية العنصرية وبينها الفيلم الفائز «غرين بوك» كان الخوف من ترددات سياسية كبيرة خلال الحفل لكن الأمور ظلت في إطارها الفني عموما.
قفزة «سبايك لي» واحتفاله بأول جائزة غير فخرية تثير الضحك
الأوسكار الذي ناله المخرج الأميركي سبايك لي هو أول جائزة أوسكار غير فخرية في مسيرته الطويلة في فئة أفضل سيناريو مقتبس عن فيلم «Blackkklansman ». وكان سبايك لي (61 عاما) قد نال عن فيلمه هذا الجائزة الكبرى في الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي.
وكانت فرحته كبيرة لدى الإعلان عن فوزه بهذه المكافأة حيث عانق الممثل سامويل ال. جاكسون الذي سلمه إياها بعد أن قفز عليه بشكل أثار ضحك الحضور. وقد سبق لهما أن تعاونا في عدة مناسبات.
وحرص هذا السينمائي، المعروف بمناصرته قضايا السود، على الإشارة في مستهل خطابه إلى أن العام 2010 يشكل الذكرى الأربعمائة لوصول أول دفعة من السود المستعبدين إلى الولايات المتحدة سنة 1619. وقد أتى أيضا على ذكر والدة جدته التي كانت من المستعبدين، ووالدته أيضا التي ما انفكت تدخر المال ليدرس ابنها فنون السينما.
ثم تطرق ببزته الليلكية اللون في تحية إلى الفنان برينس، إلى الاستحقاق الرئاسي في 2020، حيث قال السينمائي المعروف بمعارضته للرئيس ترامب «فلنحشد قوانا ولنقف على الجانب الصحيح من التاريخ. اختاروا المحبة على الكراهية. وقوموا بالخيار الصائب»، والذي كان في جملته الأخيرة يلعب على الكلام، إذ إن «قوموا بالخيار الصائب» هو أيضا عنوان فيلمه الصادر سنة 1989 «دو ذي رايت ثينغ» الذي رشح لجائزتي أوسكار وخرج من المسابقة خالي الوفاض.
وعلى الرغم من الاستحسان الكبير الذي تلقاه أفلام لي من قبل النقاد، لم ينل المخرج سوى أوسكار واحد هو جائزة فخرية عن مجمل مسيرته سنة 2016. ولم يخف امتعاضه من عدم نيله أي مكافأة من هذا النوع من قبل.
النتائج الكاملة لجوائز الـ «أوسكار 2019»
٭ جائزة أفضل فيلم: Green Book
٭ جائزة أفضل مخرج: ألفونسو كوارون - Roma
٭ جائزة أفضل ممثلة: أوليفيا كولمان - The Favourite
٭ جائزة أفضل ممثل: رامي مالك - Bohemian Rhapsody
٭ جائزة أفضل ممثلة مساعدة: ريجينا كينغ - If Beale Street could Talk
٭ أفضل ممثل في دور مساعد: ماهرشالا علي - Green Book
٭ جائزة أفضل تصوير سينمائي: المخرج ألفونسو كوارون - Roma
٭ جائزة أفضل فيلم أجنبي: Roma
٭ جائزة أفضل مكياج وتصفيف شعر: Vice
٭ جائزة أفضل أزياء Black Panther
٭ جائزة أفضل تصميم إنتاج: Black Panther
٭ جائزة أفضل مونتاج صوت: Bohemian Rhapsody
٭ جائزة أفضل مزج صوتي: Bohemian Rhapsody
٭ جائزة أفضل مونتاج: Bohemian Rhapsody
٭ جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة طويل:
Spider-Man: Into the Spider-Verse
٭ جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير: Bao
٭ جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل: Free Solo
٭ جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير:
Period End of Sentence
٭ جائزة أفضل مؤثرات بصرية: First Man
٭ جائزة أفضل فيلم روائي قصير: Skin
٭ جائزة أفضل سيناريو أصلي: Green Book
٭ جائزة أفضل سيناريو مقتبس: Blackkklansman
٭ جائزة أفضل موسيقى تصويرية: Black Panther
٭ جائزة أفضل أغنية: ليدي غاغا - أغنية Shallow من فيلم A star is born