لم يهدأ المشهد السياسي داخل إيران وخارجها منذ إعلان وزير الخارجية محمد جواد ظريف استقالته بصورة مفاجئة على «انستغرام» مساء أول من أمس.
ولم يقبل الرئيس حسن روحاني الاستقالة، وأكد دعمه لظريف وتمسكه به، قائلا: «إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف يقف في طليعة المعركة والخطوط الأمامية ضد الولايات المتحدة».وفي وقت لاحق من أمس، أعلنت الخارجية الإيرانية رسميا أن الرئيس روحاني رفض استقالة ظريف.ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن محمود واعظي مدير مكتب روحاني قوله أمس إن الرئيس يدعم ظريف.
وقال واعظي على حسابه عبر إنستغرام «خطاب الرئيس روحاني في الإشادة بوزير خارجيته، شهادة واضحة على الرضا الكامل لممثل شعب إيران، من المواقف والأداء الذكي والفعال للسيد ظريف، ورد قوي على بعض التحليلات الكاذبة والمنحرفة».
وأضاف: «وفقا لروحاني، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس لديها سوى سياسة خارجية واحدة فقط ووزير خارجية واحد».
وفي سياق متصل، طالب 150 نائبا في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني، الرئيس روحاني، بعدم الموافقة على قرار استقالة ظريف.وقال الناطق باسم لجنة الأمن الوطني والعلاقات الخارجية في مجلس الشوري الإسلامي (البرلمان) علي نجفي خوشرودي، إن أغلب نواب البرلمان يريدون بقاء ظريف على رأس مهامه بوزارة الخارجية.
وأضاف في تصريحات صحافية امس أنهم قدموا رسالة إلى الرئيس روحاني بهذا الخصوص.وأشار الى أن البرلمان سيبحث في اجتماع استقالة ظريف، وقال: «أشدد على اننا نحتاج إلى تضامن ووحدة أكثر خاصة في ظل الظروف الدولية الراهنة وبسبب الضغوط الأميركية والمشاكل الداخلية والعقوبات».
في غضون ذلك، دعا وزير الخارجية المستقيل ديبلوماسيي الوزارة بالاستمرار في القيام بعملهم، وذلك بعد معلومات عن وجود تهديدات باستقالات جماعية من الوزارة. ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية امس عن ظريف القول: «أؤكد على الجميع في وزارة الخارجية أن يستمروا بواجباتهم بكل حزم».
وترددت معلومات عن تهديد الكثير من مديري البعثات والسفراء والديبلوماسيين الإيرانيين في الخارج بالاستقالة من مناصبهم حال قبول استقالة ظريف. وعزا ظريف، في أول تصريح صحافي له عقب استقالته، سبب قراره إلى تغييبه عن لقاءات رئيس النظام السوري بشار الأسد في طهران مع المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني.
وقال في تصريحات لموقع «انتخاب» الحكومي إنه «عقب انتشار صور اجتماعات امس الاول لم يعد لجواد ظريف قيمة كوزير الخارجية أمام العالم».
وكان لافتا حضور قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في هذه الاجتماعات، حيث اعتبر محللون أن هذا يعني تهميش ظريف.
من جهة أخرى، قال ظريف في مقابلة نشرتها صحيفة الجمهورية الإسلامية امس بعد يوم من إعلانه الاستقالة إن الصراع بين الأحزاب والفصائل في إيران له تأثير «السم القاتل» على السياسة الخارجية.وأضاف: «يتعين علينا أولا أن نبعد سياستنا الخارجية عن قضية صراع الأحزاب والفصائل.. السم القاتل بالنسبة للسياسة الخارجية هو أن تصبح قضية صراع أحزاب وفصائل».
وأكد ظريف للصحيفة أنه اتبع توجيهات المرشد الأعلى علي خامنئي خلال المفاوضات النووية.ودافع عن الرئيس روحاني قائلا: «لماذا تنددون برئيس الشعب المنتخب وبالسياسة الخارجية بدلا من التنديد بترامب؟ ترى أي نتيجة قد تنجم عن هذا؟ النتيجة هي أن الشعب سيفقد الأمل في المستقبل».
وذكرت وكالة «فارس» للأنباء أن الصحيفة أجرت المقابلة مع ظريف الأسبوع الماضي قبل الاستقالة.إلى ذلك، قال حليف مقرب من وزير الخارجية الإيراني المستقيل إن الخلافات الداخلية في إيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي أجبرت ظريف على إعلان استقالته.
وقال حليف ظريف الذي طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز» امس «ظريف والرئيس روحاني يتعرضان لضغط هائل من كبار المسؤولين منذ مايو الماضي.. انسحاب الولايات المتحدة زاد الخلافات الداخلية السياسية في إيران».
وكان ظريف، الذي يعتبر أبرز مهندسي الاتفاق النووي بين بلاده والدول العظمى في 2015، قد اعلن استقالته مساء أول من أمس وكتب في رسالة نشرها على حسابه عبر إنستغرام «أعتذر لعدم قدرتي على الاستمرار في منصبي، وعلى أي تقصير خلال أدائي مهامي».
نتنياهو عن استقالة ظريف: «رحل غير مأسوف عليه»
عواصم ـ وكالات: عبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ارتياحه لاستقالة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف المفاجئة، مؤكدا انه «رحل غير مأسوف عليه». وقال نتنياهو تعليقا على ذلك: «لقد رحل ظريف، هذا مصدر ارتياح» في اشارة الى مهندس الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى عام 2015 الذي تعارضه إسرائيل بشدة.
وكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي عبر حسابه على موقع تويتر «طالما أنا موجود، إيران لن تمتلك السلاح النووي أبدا».
من جهة أخرى، أعلنت المدعية العامة في اسرائيل امس أن المحكمة المركزية في مدينة القدس حكمت بالسجن 11 عاما على وزير سابق بتهمة التجسس لصالح إيران.
وكان غونين سيغيف وزيرا للطاقة والبنى التحتية في 1995 و1996 في حكومة برئاسة إسحق رابين.
وتوصل الادعاء الإسرائيلي ومحامو الدفاع في 9 يناير الماضي الى اتفاق قضائي يقر فيه سيغيف بذنبه بالتجسس لصالح إيران ونقل معلومات مهمة إليها، مقابل صدور حكم مخفف بالسجن لمدة 11 عاما.