تراجعت حدة التوتر بين الجارتين النوويتين، الهند وباكستان «نسبيا»، كما بدا في التصريحات التي أطلقها مسؤولو البلدين، وتراوحت بين التهدئة تارة والتهديد تارة أخرى. لكن الجانبين أبقيا حالة التأهب إلى أعلى درجاتها.
وكمبادرة لتخفيف حدة الأجواء المشحونة، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان امس، أن بلاده ستطلق اليوم سراح الطيار الهندي الأسير لديها.
وقال في كلمة أمام البرلمان: «سنقوم بإطلاق سراح الطيار الهندي الأسير كمبادرة للسلام».
وطالب خان بحسب قناة «جيو نيوز» الباكستانية امس، الهند على عدم تصعيد الموقف كي لا يأخذ بعدا أكبر من ذلك، معربا عن أمله في أن يلعب المجتمع الدولي دوره لضمان عدم تصعيد الموقف إلى ما بعد ذلك.
وفي محاولة لإدخال وسطاء لتهدئة الموقف، قال خان انه سيتصل بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليلعب دورا في خفض التوتر مع الهند.
وأصبح الطيار الكوماندور ابهيناندان فارثامان بطلا في بلاده ووجها للنزاع بعد إسقاط طائرته في اشتباك جوي نادر بين البلدين فوق أجواء إقليم كشمير المتنازع عليه.
ومع تصاعد الغضب في الهند بسبب القبض عليه، يقول محللون إن الطيار يمكن أن يصبح ورقة مقايضة في يد إسلام آباد.
وصرح خان: «كمبادرة سلام سنفرج عن الطيار الهندي» اليوم.
وضرب أعضاء البرلمان أرجلهم بالأرض دلالة على موافقتهم على إعلان عمران، في أول مؤشر على إمكانية انخفاض التوتر بين البلدين بعد سلسلة من الحوادث الخطيرة بين البلدين أدت إلى تصاعد التوتر بين الجانبين.
وقال خان: «أنا أخشى حدوث خطأ في الحسابات.. يجب ألا نفكر حتى بالحرب خاصة نظرا للقوة المدمرة للأسلحة التي نملكها».
إلا أنه أكد ان على نظيره الهندي ناريندرا مودي ألا يفسر رغبته في خفض التصعيد على أنه «ضعف».
وأضاف: «يجب على الهند أن تعلم أننا سنكون مجبرين على الرد بقوة ضد أي عمل هندي في المستقبل».
وقال الجيش الباكستاني إن جنوده في حالة تأهب قصوى على طول الخط الفاصل بين جزئي كشمير الهندي والباكستاني.
ومع تصاعد الغضب في الهند بسبب أسر باكستان للطيار، دعا مودي مواطنيه أمس إلى «الوقوف كالحائط» في وجه «هجوم العدو الذي يسعى إلى زعزعة استقرار الهند».
وبحسب محللين فإن ما سيحدث للطيار يمكن أن يكون مهما لخفض التصعيد في واحدة من أخطر المواجهات بين الجارتين النوويتين منذ عقود.
وأضاف: «البلاد برمتها متحدة وتقف إلى جانب جنودنا، والعالم ينظر إلى إرادتنا الموحدة، ونحن نؤمن بقدرات قواتنا». إلا ان مودي لم يذكر باكستان بالاسم خلال كلمته أمام أعضاء الحزب.
ميدانيا، بدأت السلطات الباكستانية امس، في إخلاء قرى حدودية في منطقة كشمير المتنازع عليها.
وقال مشتاق مينهاس وزير الإعلام في الجزء الذي يخضع لسيطرة باكستان من كشمير إنه جرى نقل المئات من الأسر لأماكن آمنة عقب تبادل إطلاق النار والمدفعية بين القوات الباكستانية والهندية.
وقد أعلنت باكستان تعليق عمل خط للسكك الحديدية مع الهند، مما أدى إلى تقطع السبل بالعشرات من المدنيين الهنود في مدينة لاهور بشرق باكستان.
وعلى الجانب الهندي،
أعلن كبار قادة الجيش الهندي أن القوات الهندية ستبقى في حالة تأهب «قصوى» رغم وعد باكستان بالإفراج عن الطيار.
وصرح الجنرال في الجيش سوريندرا سنغ ماهال في مؤتمر صحافي «نحن مستعدون تماما وعلى أقصى درجات الجاهزية للرد على أي استفزاز من باكستان». وأصدرت السلطات المحلية أوامرها بإغلاق جميع المدارس على نطاق 5 كيلومترات من الحدود الدولية «كإجراء احترازي».
وفي منطقة بونش، قال المسؤولون انه يجرى بناء 1200 من الملاجئ المحصنة لحماية الأسر التي تعيش على الحدود.
وقال نائب مفوض المنطقة راهول ياداف: «نحن نأخذ رأي سكان القرى بالنسبة لما إذا كان يريدون الانتقال، سنصدر قرارنا بشأن الإجلاء لاحقا».
من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس، عن أمله في التوصل إلى حل للأزمة الدائرة بين الخصمين النوويين باكستان والهند والتي أثارت مخاوف من اندلاع نزاع شامل في جنوب آسيا.
وقال ترامب في مؤتمر صحافي في هانوي عقب قمته مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون، إنه تلقى «أخبارا جيدة نسبيا من باكستان والهند».
وصرح بأن الولايات المتحدة: «تبذل جهودا لمحاولة جعل البلدين يتوقفان» عن التصعيد.
وأضاف: «لدينا أخبار جيدة نسبيا ونأمل في أن ينتهي» النزاع.