سماح جمال
محمد دحام الشمري وهدى حسين معا مجددا بعد غياب طال لأكثر من 10 سنوات في مسلسل عيون الحب الذي عرض في العام 2008، وأرجع البعض هذا الغياب الى وجود خلافات فيما بينهما، وهناك من ارجع الامر لأسباب ارتباط كل منهما بمواعيد تصوير متعارضة حالت دون ذلك. ولتشهد أخيرا سنة 2019 تعاونهما بمسلسل «غصون في الوحل» الذي بدأ عرضه مؤخرا على شاشة mbc وهو من تأليف منى نوفلي وبطولة هدى حسين، محمد الرشيد، فوز الشطي، لطيفة المجرن، ريم ارحمة، أميرة محمد، عبدالله السيف، وعبدالله الطراروة.
تقارب مع «عيون الحب»
وربما وجد البعض تقاطعا بسيطا بين هذا المسلسل وتعاونهما الأخير في «عيون الحب» في ناحية المظهر الخارجي لهدى حسين وظهورها بمظهر المرأة الذميمة المهملة لمظهرها الخارجي مع الاختلاف الكبير بالطبع في طبيعة وخلفية الشخصيات، ويشكل اختيار هذا العامل دائما عنصر الصدمة لدى الجمهور الذي اعتاد أن يرى نجمته بأبهى حلة، فهذه التيمة متعارف عليها عالميا للعب على مشاعر المشاهد وحشد انتباه كبير تجاه العمل.
ولكن ماذا بعد؟
وهذا ما كان فقد تولدت حالة الانتظار والترقب من المشاهد للعمل، وحصد ومازال يحصد مشاهدة مرتفعة، خاصة الكاتبة منى نوفلي طرحت خيوطا لشخصيات جدلية تدور احداثها في قصص عن برود العلاقة بين الزوجين وغياب الاحساس بالرضا وما يترتب عليه من اندفاع احد الأطراف للانزلاق في منحدر الخيانة وفي نفس الوقت تصدير صورة السعادة للناس والمحيط وهو ما قدمه نموذج شخصيات عبدالله السيف بدور فواز، وفوز الفهد بشخصية بدرية، وجاء خط شخصية ريم ارحمة بدور روان وقصتها كأم عاملة تعاني بمفردها في تحمل مسؤولية ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة بعد انسحاب زوجها من الصورة، وحتى تيمة شخصية هدى حسين التي تلعب دور غصون كامرأة وحيدة تعيسة لا تجد السعادة الا بخراب ودمار كل من حولها وعملها الدؤوب على كيد المؤامرات لهم.
ولكن للأسف لم نر العمق الحقيقي لمعاناة الشخصيات في الحلقات، او وقائع وحقائق تثير انتباه المشاهد او المتلقي للقصة من حيث الطرح، فالأحداث حتى الآن لم تخرج عن اطار المتوقع مع غياب عنصر الصدمة او المفاجأة بل والسطحية في تناول بعض الوقائع للأحداث في المسلسل.
انفعالات عبدالله السيف
وقد لا يكون هناك خلاف على حجم موهبة وامكانيات الفنان الشاب عبدالله السيف، لكن تقديمه لشخصية فواز وحجم الانفعال الذي قدمه جاء بعيدا كل البعد عن اطار المنطق الواقعي او الدرامي، فلم يكن هناك تصاعد في الانفعال او التأثر يتماشى مع فداحة الواقعة بل جاء الاداء عادي بل وبارد وغلب عليه التصنع.
الرؤية الإخراجية
اما الرؤية الاخراجية للمخرج محمد دحام الشمري فجاءت متوازنة وهو صاحب الخبرة الكبيرة والباع الطويل في المجال، فكان رسمه لحدود المشهد وحركة الكاميرا او حتى الجو العام لمسلسل غصون في الوحل متكاملا الى حد كبير من حيث الرؤية الاخراجية، وجاء توظيفه للرمزيات مكملا للمشاهد ومنطقا لصمت اللقطات خاصة تلك التي تظهر فيها غصون في منزلها وحيدة وتحيط بها نباتات الصبار في كل زاوية من زوايا البيت لتعكس مدى الوحدة والقسوة وجفاف المشاعر الذي تعيشه هذه الشخصية.
القادم
ولعل الحلقات القادمة من المسلسل قد تشهد تسارعا واندماجا غنيا بالتفاصيل التي يتوق لها المشاهد، خاصة ان العمل يحمل الكثير من علامات النجاح والجماهيرية للمتفرج.