اعتبر النائب رياض العدساني أن رد إدارة صندوق الموانئ على ما ورد في أسئلته لوزيري التجارة والمالية بخصوص الصندوق سابقة خطيرة يتحمل تبعاتها الوزيران المعنيان وسمو رئيس مجلس الوزراء. وقال العدساني في تصريح بالمركز الإعلامي في مجلس الأمة: «استغرب رد صندوق الموانئ في بيان منشور بوسائل الإعلام بمعزل عن الحكومة، وهي جهة غير مختصة، مشيرا إلى أن رد الصندوق يعتبر أن الأسئلة البرلمانية تدخلا في أعمال القضاء وأنه يجب التأكد من صحة المعلومات لعدم الضرر بسمعة الكويت».
واعتبر أن هذا الرد تدخل «سافر» يمنع النائب من تقديم الأسئلة البرلمانية او الاستجوابات، ملوحا بتحويل الأسئلة إلى مادة للاستجواب حال عدم رد وزير التجارة خالد الروضان على ما وجه له من أسئلة بهذا الخصوص.
وشدد العدساني على حق النائب بموجب المادة ٩٩ من الدستور ان يوجه أسئلة برلمانية لرئيس الوزراء والوزراء المختصين، مطالبا من هذا المنطلق وزير التجارة بإصدار بيان يرد على ما ورد في بيان إدارة الصندوق.
وقال مفصلا إنه «حرصا على حقوق الدولة والأموال العامة وجهت سؤالين برلمانيين لكل من وزير الدولة لشؤون الخدمات ووزير التجارة خالد الروضان ووزير المالية نايف الحجرف فيما يخص استثمارات صندوق الموانئ». وتابع أنه «من باب الأمانة والحرص والمسؤولية ومن أجل المصلحة العامة صرح بأنه سيقدم هذا الملف كاملا للوزراء للفحص والتحري والتدقيق لأنه يحتوي معلومات لم تطرح في السابق».
وأوضح أن الصندوق تم تأسيسه برأسمال٢٠ مليون دولار تملك الحكومة منه ٧٥%، مؤكدا وجود تجاوزات وتعديات ادارية وقانونية ومالية في الصندوق.
وبين أن وزارة التجارة منحت بتاريخ ١٢/٥/٢٠٠٧ شركة «كي جي ال» للاستثمار الترخيص رقم ٢٤/٢٠٠٧، لتأسيس الصندوق، برأسمال ٢٠ مليون دولار.
وإلى ذلك، فقد أصدر العدساني بيانا صحافيا لتوضيح عدد من الأرقام المالية الخاصة بالصندوق جاء فيه:
إن مؤسسة الموانئ الكويتية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية اكتتبتا في ذلك الصندوق بنسبة تعادل 75% من اجمالي المساهمات الرأسمالية المسددة فعليا.
وبين أن ذلك الاستثمار شابه كما كبيرا من التجاوزات الادارية والقانونية والمالية كما هو ثابت في تقارير الجهات الرقابية ومنها تقارير ديوان المحاسبة السنوية وكذلك تقرير ديوان المحاسبة المنجز في العام 2015 بناء على تكليف لجنة حماية الأموال العامة في مجلس الامة.
وقال العدساني في بيانه إن سؤاله البرلماني جاء بخصوص ما شاب اعمال صندوق الموانئ الاستثماري، وانعدام الشفافية في إجراءات التخارج من الأصول والاستثمارات العائدة له.
وأشار إلى أن عمليات التخارج اسفرت محصلتها عن استحواذ شركة كي جي ال للاستثمار وإدارة الصندوق على مبلغ ما يقارب 810.000.000 دولار أميركي رغم عدم التزامها سداد حصتها في رأسمال الصندوق منذ تأسيسه وحتى انتهاء اجله في 31/12/2014.وأوضح العدساني أن السؤال البرلماني فيما يتعلق بالصندوق تناول الآتي:
أولا: التلاعب في البيانات المالية المعتمدة لصندوق الموانئ الاستثماري منذ السنة المالية المنتهية في 31/12/2008 وحتى انتهاء اجله في 31/12/2014 عندما اثبت مدير الاستثمار سداد شركة كي جي ال للاستثمار حصتها البالغة نحو 20.000.000 دولار أميركي في رأسمال الصندوق، وبما يتعارض مع اعترافه امام النيابة العامة بتاريخ 1/2/2016 في القضية رقم (1496/2012 حصر أموال عامة).
وهو ما يخلع عن الشركة المذكورة صفة مؤسس الصندوق وعدم احقيتها في الأرباح وكذلك تعيين مدير الاستثمار، كما يلحق ذلك عدم استحقاق مدير الاستثمار بالتبعية أي رسوم إدارة او عمولات أو أرباح من الصندوق.
ثانيا: التناقضات التي شابت إعلانات صندوق الموانئ الاستثماري عن صافي التخارج من أصوله واستثماراته حيث تم التصريح في شهر نوفمبر 2017 بان صافي التخارج بلغ 380.000.000 دولار، فيما أعلن لاحقا بأن المبالغ المحتجزة من صافي التخارج بلغت 496.000.000.
وتبين لاحقا ان صافي التخارج من استثمارين فقط هما مدينة صباح الأحمد اللوجستية وشركة 2GO بلغ 1.100.000.000 دولار أميركي، حسبما هو مثبت في البيانات المالية المعتمدة للشركة المستحوذة على تلك الأصول وكذلك في موقعها الرسمي.
وبالرغم من صافي التخارج عن الاستثمارين سالفي الذكر البالغ 1.100.000.000 دولار أميركي دون باقي استثمارات الصندوق الاخرى، الا ان التوزيعات المحولة للجهات الحكومية تمت وفقا للإعلان الأول البالغ 380.000.000 دولار أميركي وتم حجب مبلغ 720.000.000 دولار أميركي دون اجراء أي توزيعات عليه.
كما ان المبالغ المحولة للجهات الحكومية جاءت اقل من التسويات المرسلة الى كل من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للموانئ الكويتية بمبلغ يعادل 9.576.316 دولار أميركي حسبما هو مثبت في التسويتين المرسلتين الى كل من الجهتين سالفتي الذكر بتاريخ 21، 22/11/2017. وجاء ما تقدم ليؤكد انفراد القائمين على الصندوق دون غيرهم في إدارة اعمال الصندوق.
ثالثا: منح مدير الصندوق احدى الشركات التابعة لمؤسس الصندوق (شركة كي جي ال للاستثمار) قرضا بمبلغ 20.000.000 دولار أميركي وهي شركة كي جي ال الدولية للموانئ والتخزين. ويعد ذلك مثالا صارخا لتضارب المصالح والإساءة لقدسية الأموال العامة وجاء ذلك القرض فور تأسيس الصندوق وتحديدا في 26/8/2007.
وشابت ذلك التصرف تجاوزات ومخالفات مالية وقانونية ومن ذلك:
1- حصول شركة كي جي ال الدولية للموانئ والتخزين على القرض قبل سداد مؤسس الصندوق وهي شركة كي جي ال للاستثمار حصتها في رأسمال الصندوق.
كما جاء حجم القرض الممنوح للشركة المذكورة مساويا حصة مؤسس الصندوق شركة كي جي ال للاستثمار التي لم تسدد حصتها في رأسمال الصندوق حتى تاريخ انتهاء اجله في 31/12/2014.
2- في حالة غير مسبوقة منح مدير استثمار الصندوق الشركة المقترضة (كي جي ال الدولية للموانئ والتخزين) قرضا بمبلغ 20.000.000 دولار أميركي بالإضافة الى علاوة اصدار تعادل 3% من أصل القرض وبشكل فوري ليصل اجمالي المبلغ الذي حصلت عليه الشركة المقترضة الى 20.600.000 دولار أميركي، عوضا عن سدادها الفوائد المقررة على القرض.
3- قام مدير الصندوق بشطب القرض وكل الفوائد المقررة عليه وقيده باعتباره ديوانا معدومة كما هو ثابت في البيانات المالية للصندوق للسنة المالية المنتهية في 31/12/2014، دون اتخاذ أي إجراء قانوني لتحصيل المستحقات المالية للصندوق، وبما يمثل هدرا وتبديدا لأموال المساهمين الذي تمثل نسبة الأموال العامة المستثمرة فيه 75% تقريبا من اجمالي المساهمات الرأسمالية المسددة.
ولم يقف انتهاك الأموال العامة من قبل مدير الصندوق عند هذا الحد بل زاد عندما قام بتحويل ذلك القرض الى مساهمة في شركة دمياط الدولية للموانئ المتوقفة حاليا عن العمل وصادر ضدها احكام بتعويضات مالية كبيرة ومنها:
صدور حكم لصالح شركة دوسان للصناعات الثقيلة في القضية المرفوعة امام المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس بإلزام شركة ديبكو بسداد مبلغ 74 مليون دولار أميركي.
صدور حكم لصالح شركة أركيرودون اليونانية في القضية المرفوعة امام مركز تحكيم دولي في لندن بإلزام شركة ديبكو بسداد مبلغ 140 مليون دولار أميركي.
رفع الحكومة المصرية دعوى ضد شركة ديبكو للمطالبة بغرامات التأخير بواقع 140 مليون دولار أميركي عن التأخر وعدم الالتزام في تنفيذ المشروع المتعاقد عليه.
وطالب العدساني الحكومة بالتخارج من هذا الصندوق لأنه لا يدر أرباحا وأنه ذكر هذا الأمر لمدير التأمينات منذ ٢٠١٤.