رفض الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة التنحي، واكد ان بلاده مقبلة على تغيير نظام حكمها وتجديد منهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على يد الندوة الوطنية الجامعة التي ستعقد في القريب العاجل بمشاركة جميع أطياف الشعب.
وقال الرئيس بوتفليقة في رسالة له بمناسبة إحياء ذكرى عيد النصر المصادف لـ19 الجاري بثته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية امس، إن مهمة الندوة الوطنية «حساسة لأنها هي التي ستتخذ القرارات الحاسمة الكفيلة بإحداث القفزة النوعية التي يطالب بها شعبنا وخاصة أجيالنا الشابة».
وأضاف أن هذه القفزة «ستتجسد من خلال تعديل دستوري شامل وعميق سيبت فيه الشعب عن طريق الاستفتاء تعديلا يكون منطلقا لمسار انتخابي جديد مبتداه الانتخاب الرئاسي الذي سيأتي البلاد برئيسها الجديد».
وأوضح أنه سيخول لهذه الندوة «أن تتداول بكل حرية حول المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد مستقبل مثقل بالتحديات في هذا المجال».
وتابع بوتفليقة:«صحيح أن للجزائر جيشا يتميز بالاحترافية العالية وبروح التضحيات المثالية إلا أن أمن البلاد واستقرارها في حاجة كذلك إلى شعب يرقى إلى مستوى تطلعاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويحرص على استجماع ما يسند به ويعزز ما يبذله جيشنا حاليا في سبيل حماية الجزائر من المخاطر الخارجية لكي يتمتع هو بالعيش في كنف الاستقرار والسكينة».
واعتبر رئيس الدولة أن «تلكم هي الغاية التي عاهدتكم أن أكرس لها آخر ما أختم به مساري الرئاسي إلى جانبكم وفي خدمتكم لكي تشهد الجزائر عما قريب نقلة سلسة في تنظيمها وتسليم زمام قيادتها إلى جيل جديد لكي تستمر مسيرتنا الوطنية نحو المزيد من التقدم والرقي في ظل السيادة والحرية».
وجاءت رسالة الرئيس بوتفليقة بالتزامن مع تعهد الفريق أحمد قايد صالح رئيس الأركان بأن يكون «الجيش دوما وفقا لمهامه، الحصن الحصين للشعب والوطن في جميع الظروف والأحوال».
ودعا قايد صالح خلال كلمة له امام قادة عسكريين امس إلى «التحلي بالمسؤولية من أجل ايجاد الحلول في أقرب وقت»، في إشارة إلى الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر.
وأضاف أنه «في ظل هذا الوعي المدرك لقدسية الوطن ولأمنه واستقراره، أجدد اليوم ما تعهدت به أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ، بأن الجيش الوطني الشعبي سيكون دوما، وفقا لمهامه، الحصن الحصين للشعب والوطن في جميع الظروف والأحوال».
في غضون ذلك، رفضت 13 نقابة جزائرية دعم مساعي رئيس الوزراء المكلف نور الدين بدوي لتشكيل حكومة يأمل أن تساعد على تهدئة المحتجين الذين يضغطون على الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ودائرته الداخلية كي يتنحى.
وقال بوعلام عمورة أحد رؤساء نقابات قطاع التعليم للصحافيين: إن النقابات لن تجري مناقشات مع هذا النظام لأنها تنتمي للشعب والشعب قال «لا» للنظام.
بدوره، دعا المنسق العام لنقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي والبحث العلمي د.عبد الحفيظ ميلاد السلطة لإجراء استفتاء شعبي عاجل، يقرر من خلاله الشعب تفاصيل المرحلة التي يطمح لدخولها مستقبلا.
وأضاف عبد الحفيظ: «تم استدعائي من رئاسة الحكومة، هاتفيا، وطلبوا مني الحضور في الاجتماع التشاوري لتشكيل الحكومة، وأصروا علي كي أحضر ولكنني رفضت بعد العودة للمكتب الوطني للنقابة».
وقال: «من منطلق أننا دعمنا الحراك الشعبي ومن البداية، نحن نرفض تأجيل الانتخابات بطريقة غير دستورية، حيث لا يوجد أي قوة في العالم تعطي بوتفليقة الحق في ذلك».
وأضاف «الحكومة بعد، 28 أبريل المقبل، ستصبح غير شرعية، نحن موقفنا مستقل ولا يمكننا اجبار الغير على تبني قرارنا المبني على مطالب الشارع، نحن مستعدون للحوار، لكن بشرط أن يكون دستوريا».
وقال: «مكاننا الطبيعي بين صفوف الشعب للدفاع عن مطالبه وتحقيق طموحاته المشروعة، شروط وظروف الحوار مع السلطة غير متوفرة حاليا، رغم ذلك فإننا نؤكد أن النقابة مستعدة للمشاركة في أي مبادرة وطنية تحترم أحكام الدستور».
مـــن جـــهـــته، قـــــال الديبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي «إن الرئيس الجزائري وضع خارطة طريق للخروج من الأزمة، وعلى الجزائريين من حكومة وشعب وضعها على الطاولة ومناقشتها».
وأعرب الإبراهيمي، امس، عن قلقه من أن يحدث بالجزائر ما حدث بالعراق، وقال «إن المطالبة برحيل الجميع سهلة، لكن تطبيقها صعب، لأن الجزائر بحاجة لرجال يبقون على الاستقرار والأمن».
وأضاف «أتريدون عراقا آخر بالجزائر؟ صحيح أن الحالة الجزائرية مختلفة ولكن علينا الحذر، إننا مجتمع فتي، ونريد نخبة حاكمة تفهم هذا المجتمع».