يصادف اليوم الذكرى الثامنة والأربعين لتأسيس العلاقات الديبلوماسية بين الصين والكويت.
في يوم 22 مارس عام 1971، أقام البلدان العلاقات الديبلوماسية على مستوى السفراء.
وعلى مدار قرابة نصف قرن مرت على ذلك، تتطور العلاقات الصينية- الكويتية بشكل سلس، وتتوطد الثقة السياسية المتبادلة، ويتوسع التعاون العملي، ويتكثف التبادل الإنساني والثقافي بين البلدين باستمرار.
تربط الصين والكويت علاقات الصداقة التقليدية التي تضرب جذورها في أعماق التاريخ، وظلت علاقات الصداقة بين البلدين في مقدمة علاقات الصين مع دول المنطقة.
إنه لشرف عظيم ومسؤولية كبيرة أن أكون سفيرا فوق العادة والمفوض لجمهورية الصين الشعبية لدى الكويت.
وقد وصلت إلى الكويت في يوم 28 ديسمبر عام 2018، وتسلمت مهامي رسميا لتطوير العلاقات الثنائية إثر تقديمي أوراق الاعتماد إلى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في يوم 22 يناير عام 2019.
وخلال هذه الفترة، زرت العديد من الأصدقاء الكويتيين الذين يتابعون الصين منذ زمن ويشاركون في تطوير العلاقات الصينية- الكويتية بأنفسهم، حيث أطلعوني على تاريخ الكويت الإنساني وصورة العلاقات الصينية- الكويتية من منظورهم، مما ساعدني على فهم الصداقة الصينية- الكويتية الطويلة الأمد بشكل أعمق.
ومن بين هذه القصص، وما أعجبني كثيرا، ما قصه السفير الكويتي الثاني والمستشار بالديوان الأميري محمد عبدالله أبوالحسن.
ففي عام 1975، عين المستشار أبو الحسن سفيرا الكويت لدى الصين، وفي يوم 11 يوليو من ذلك العام، قدم أوراق اعتماده إلى رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب سعادة المارشال الراحل تشو ده، الذي يعتبر شخصية معجزة في الصين وأحد مؤسسي الجيش الصيني.
وعندما رأى تشو في التاسعة والثمانين من عمره السفير الكويتي الشاب أبو الحسن الذي كان عمره 32 عاما آنذاك، ضحك وقال: «قد أكون أكبر قيادي سنا يستقبل أوراق الاعتماد من أصغر سفير سنا في العالم».
وبعد سنة تقريبا، قام وزير الخارجية الكويتي آنذاك، أي صاحب السمو أمير الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد بزيارة رسمية إلى الصين، وقد تركت هذه الزيارة انطباعا عميقا في ذهن الشيخ الصباح.
فمنذ ذلك الوقت، ربطت سمو الامير الشيخ صباح الاحمد والصين صداقة لا تنفصم عراها. وفي يوليو الماضي، قام صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بزيارة الدولة إلى الصين، وتعد هذه الزيارة سابع زيارة لسموه إلى الصين.
وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على الاهتمام الكبير الذي توليه الأسرة الحاكمة والحكومة الكويتية بتطوير العلاقات الثنائية بين الصين والكويت.
إن الكويت هي أول دولة عربية خليجية أقامت العلاقات الديبلوماسية مع الصين.
وفي السنوات الأخيرة، تتكثف التبادلات الرفيعة المستوى بين البلدين، وتتوطد الثقة السياسية المتبادلة، حيث قام بزيارة الكويت على التوالي كل من تشانغ قاو لي، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونائب رئيس مجلس الوزراء آنذاك، ويانغ جيه تشي، الممثل الخاص للرئيس الصيني شي جينبينغ وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية. كما زار الصين مبعوث أمير الكويت النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح.
إن هذا يعكس اهتمام الحكومتين بدفع العلاقات الثنائية إلى الأمام.
لقد قام صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بزيارة ناجحة للصين في العام الماضي، حيث أعلن مع الرئيس الصيني شي جينبينغ إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين والكويت، الأمر الذي ضخ حيوية قوية وجديدة في تطور العلاقات الثنائية.
ونثق بأن قيادتي البلدين سيتبادلان زيارات الدولة مثل الأقرباء في المستقبل.
الرئيس شي سيزور الكويت الجميلة في الوقت المناسب للطرفين.
ظل البلدان يتبادلان التفهم والدعم في القضايا المتعلقة بالهموم الرئيسية، وظلت الكويت صديقا حميما موثوقا به وشريكا جيدا في تعاون صادق.
لن ينسى الشعب الصيني أبدا دعم الكويت القيم للصين في استعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، ولن ينسى موقفها الثابت المتمثل في التزامها بمبدأ الصين الواحدة، ولا معونة الكويت الكريمة للصين في الفيضان عام 1998 وزلزال ونتشوان عام 2008، ولن ينسى أيضا المساعدة التي منحتها الكويت بحماسة للمشاريع التنموية الصينية، بما فيها مشروع توسعة مطار مدينة شيامن ومشروع الإدارة البيئية لبحيرة بوستنغ في مقاطعة شينجيانغ. إن الكويت أكثر الدول العربية توفيرا للقروض الحكومية الميسرة للصين.
وحتى يناير عام 2019، قدم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية 39 قرضا ميسرا للصين، وتبلغ قيمتها الإجمالية 1.01 مليار دولار، وتستخدم هذه القروض في مجال البنية التحتية والتعليم والصحة والزراعة وحماية البيئة وغيرها، مما قدم دعما قويا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الوسطى والغربية في الصين. فالشعب الصيني ممتن جدا لهذا العطاء السخي من الكويت الصديقة.
كما قدمت الصين دائما يد العون إلى الكويت في أوقات الحاجة، حيث إنه خلال حرب الخليج، دعمت الصين بحزم سيادة الكويت واستقلالها، وأرسلت بعد الحرب فريقا محترفا لمساعدة الكويت على إطفاء حرائق آبار النفط.
ودعمت الصين الكويت بقوة عند ترشحها للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن للأمم المتحدة، كما تدعمها في لعب دور إيجابي في الأمم المتحدة ومواقف متعددة الأطراف.
كما أصبح مبنى البنك المركزي والمدينة الجامعية وغيرها من المشاريع التي تنفذها الشركات الصينية معالم فريدة في الكويت، فإن هذه الشركات الصينية قدمت مساهمة صينية في تنمية الكويت وازدهارها.
إن الصين أيضا أكبر شريك تجاري للكويت، حيث بلغ حجم التجارة بين البلدين العام الماضي 187 مليار دولار، بزيادة نسبتها 55.1% على أساس سنوي.
كما أن الكويت تاسع أكبر موردي النفط الخام للصين، حيث استوردت الصين من الكويت 23.21 مليون طن من النفط الخام في عام 2018، بزيادة نسبتها 27.23% على أساس سنوي، وتبلغ قيمتها 11.9 مليار دولار، بزيادة نسبتها 68.48% على أساس سنوي.
وحتى نهاية عام 2018، يبلغ عدد مشاريع المقاولات الهندسية التي تنفذها الشركات الصينية في الكويت 120 مشروعا، وتبلغ قيمة العقود تبلغ 21.565 مليار دولار.
يحصد التعاون العملي بين البلدين نتائج مثمرة في مجال التجارة والطاقة والاتصالات والبنية التحتية والمالية وغيرها، ويحافظ على زخم قوي للتطور.
إن الكويت هي أول دولة استجابت لمبادرة «الحزام والطريق» ووقعت الوثيقة التعاونية في هذا الإطار مع الصين، وهي أيضا عضو مؤسس للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وشريك مهم للصين للتشارك في بناء «الحزام والطريق» في المنطقة.
إن «رؤية الكويت 2035» التي طرحها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تتفق مع مبادرة «الحزام والطريق» الصينية على نحو استراتيجي. ويولي الجانب الصيني اهتماما بالغا بمشاركته في المشاريع الكويتية الكبيرة مثل «مدينة الحرير والجزر الخمس» في إطار التشارك في بناء «الحزام والطريق»، وهو على استعداد لجمع ميزته الصناعية وخبراته البنائية والحكمة الصينية، لتقديم المساهمة الصينية في سعي الشعب الكويتي وراء حياة جميلة. في أبريل المقبل، ستعقد الدورة الثانية لمنتدى قمة «الحزام والطريق» للتعاون الدولي في بكين.
لقد وجه الجانب الصيني دعوة إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد لحضور المنتدى، ونثق بأن هذا المنتدى الكبير سيدفع التعاون العملي بين البلدين إلى مستوى أعلى.
يصادف هذا العام الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.
في السنوات السبعين الماضية، عمل الشعب الصيني بجد واجتهاد تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، وخلق معجزة صينية فريدة.
ومن أجل تعزيز معرفة الأصدقاء الكويتيين على الصين، وإنجازاتها التنموية في السنوات الأخيرة، ستنشر السفارة الصينية مقالات على جريدة الأنباء على أقساط، تتعلق بالنظام السياسي الصيني والإنجازات التنموية الاقتصادية والاجتماعية والسياسة الخارجية الصينية وعلاقات الصين مع دول العالم... إلخ، لإعطاء صورة أكثر اكتمالا عن الصين للمجتمع الكويتي.
دعونا نبذل جهودا مشتركة لتطبيق توافق الآراء بين قيادتي البلدين، وتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية بيننا باستمرار، ودفع التعاون العملي في كل المجالات في إطار التشارك في بناء «الحزام والطريق» لجني ثمار أكثر، لكي يعود بمنفعة أفضل على البلدين والشعبين، ويرسم خريطة أجمل للتعاون الودي بين البلدين.
بمناسبة (مرور 70 عاما على تأسيس جمهورية الصين الشعبية و 48 عاما على تأسيس العلاقات الديبلوماسية بين الصين والكويت)