- الفيلي: القانـون لايـزال يحتفظ بالسلطـة التقديريـة في المنـح ويمنـع عرضه على القضاء
- الرشيد: التعديل أهدر وحدة الجنسية بين الزوجين وخلـق عـدم توافـق في مـواد الجنسية
- المطيري: كنا ننتظر مزيداً من المكتسبات لكننا فوجئنا بقانـون متمـرد وعـاق لأبيه الدستور
- الدوسري: القانون يسير عكس الاستقرار الأسري على الرغم من أحقية وحرية الإنسان باختيار شريكه
عبدالكريم أحمد
انتقد عدد من القانونيين التعديل الجديد لقانون الجنسية، لاسيما الجزئية المتعلقة بمنح الجنسية لزوجة الكويتي، معتبرين أن هذا التعديل يسير في غير صالح الاستقرار الأسري والمجتمعي ويزيد من معاناة بعض الأسر.
وفي حلقة نقاشية بعنوان «مشروع تجنيس زوجة الكويتي» نظمتها لجنة المرأة بجمعية المحامين مساء اول من امس، أشار المشاركون إلى أن القانون يرسخ فكرة المجتمع الذكوري رغم أن الجنسية يفترض أن تتعلق بالإقامة الطويلة والولادة، وبالتالي فإن زوجة المواطن والتي تلد وتصبح أما لمواطن تستحق أن تنال الجنسية.
بداية، قال أستاذ القانون العام والخبير الدستوري د.محمد الفيلي ان المشروع بقانون يكشف عن حالة تردد خشية التكلفة المالية، مشيرا إلى أننا في الكويت نعاني من التردد وعدم معرفة ماذا نريد تحديدا قبل إصدار أي قانون حتى يكون منسجما من رغبة المجتمع.
وذكر الفيلي أن قانون الجنسية يحوي تناقضات، فمنح الجنسية تأتي من فكرة الإقامة طويلة المدة وهو أمر حدده الدستور باشتراط الإقامة سنة 1920 لكنه يعود ويهرب من هذه الفكرة، كما أن الجنسية مرتبطة بالولادة والأم هي من يحمل ويلد ويساهم في الولادة أكثر من الأب ومع ذلك لا تمنح الجنسية لأبناء الكويتية.
وأوضح أن مدى دستورية هذا التنظيم التشريعي لا يستطيع أن يحسمه إلا قاض دستوري الذي من الممكن أن يقضي بعدم دستوريته أو عدم التناسب بين أدواته التنظيمية المستخدمة فيه إذا وجد مثلا أن زمن منح الجنسية ممتد، مشيرا إلى أن التشريع يقبل بطبيعته تقييد جزئي للحق أي أنه يتضمن تقييدا مؤقتا، في حين أن القاضي الدستوري لديه تساؤل حول كمية التقييد ومدى إهدارها الفعلي للمبدأ، والمشرع حاول أن يخرج من هذا بحل بديل وهو أن تعامل الزوجة كمعاملة الكويتية بلا إعطائها الجنسية وكأنه يفترض أن ذلك الإجراء هو البديل لتطويل المدة.
وأضاف أننا أمام تناقض فكرتين.. فكرة الاحتفاظ بالسلطة التقديرية وفي نفس الوقت التدخل التشريعي على الرغم من عدم الحاجة للتدخل التشريعي في ظل وجود مشكلة بممارسة السلطة التقديرية، لافتا إلى أن ذلك من المفترض أن يوصلنا إلى نقطة التطبيق الفني للقانون وهو الانتقال إلى القضاء لكن المشرع متردد في هذه النقطة ولا يزال يحجبها عن القضاء رغم أنه قلل السلطة التقديرية.
بدوره، قال أستاذ القانون الدولي الخاص بجامعة الكويت د.حسن الرشيد ان من إيجابيات تجنيس الزوجة هو وحدة الأسرة وتغلب الزوج على بعض المصاعب المتعلقة باستخراج التأشيرة لها، فضلا عن أنه يجعل الزوجة تحمل نفس جنسية الزوج وبالتالي نتجنب إشكالية «تنازع القوانين» والتي تعني بحث أي قوانين الدولتين واجبة التطبيق في حالة اختلف الزوجان وأصبحت بينهما قضايا في المحاكم.
وبين الرشيد أن في قانون الجنسية الصادر في العام 1959 قام المشرع بتعديل فترة منح الجنسية للزوجة بحيث تمنح الجنسية بعد خمس سنوات من الزواج بعد إعلان الرغبة وقد وازن المشرع بين قيام العلاقة الزوجية وحق الدولة ومصلحتها في المنح من عدمه بحيث تكون لوزير الداخلية سلطة بمدى استحقاق الزوجة للجنسية بعيدا عن الأطماع والأهداف التجارية وغيرها.
وأوضح أن الاقتراح الجديد بمد فترة منح الجنسية للزوجة من 5 إلى 18 سنة هو إهدار لوحدة الجنسية بين الزوجين وخلق لحالة عدم توافق في قوانين الجنسية التي هي بالأساس متناقضة، لافتا إلى أنه بحث في المذكرة الإيضاحية للمقترح الجديد ولم يجد مبررا لمد الفترة إلى 18 عاما.
من جانبه، اعتبر المحامي نافع المطيري قانون الجنسية ولدا عاقا لأبيه الدستور ومتمردا عليه، مشيرا إلى أننا نحتاج إلى مقترحات تضمن مزيدا من الحريات والمكتسبات إلا أن ما يحدث هو العكس بما في ذلك المقترح الجديد الخاص بجنسية الزوجة، في وقت حذر فيه من إحاطة الجنسية بما وصفه بـ «هالة قدسية» أو جعلها «صك غفران» بدلا من اعتبارها ورقة انتماء.
وأضاف أنه كان الأجدر بمجلس الأمة أن يقر قوانين تدعم الحماية الأسرية وتوحد مواد الجنسية وتلغي العنصرية الموجودة في القانون والمرفوضة في الدول المحترمة، بدلا من أقرار هذا المقترح المعيب والذي يزيد من معاناة بعض الأسر.
من ناحيته، رأى أستاذ القانون الدولي د.علي الدوسري أن قانون الجنسية غير دستوري بما يستوجب تغييره أو الطعن بعدم دستوريته، مشيرا إلى أنه لا يكفل المساواة التي ضمنها الدستور وهو أمر طبيعي كونه قانونا صدر قبل صدور الدستور وبالتالي يتضمن مواد غير متجانسة مع مواد الدستور.
وذكر الدوسري أن الدستور أعطى المرأة حقوقها إلا أنها لاتزال مظلومة ومضطهدة بدليل وجود بعض اللجان النسائية رغم وصولنا عام 2019، عكس الرجل الذي منح حقه كاملا وكأن الدستور خصص له فقط دون المرأة، مضيفا أن المقترح الجديد يسير عكس الاستقرار الأسري بحيث لا تمنح الجنسية للزوجة الأجنبية إلا بعد مضي 18 عاما على الزواج وقد لا يعطيها وزير الداخلية هذا الحق كون أن القانون يمنحه هذه السلطة.