طلب الرئيس الجزائري المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة من مواطنيه «المسامحة والمعذرة والصفح عن كل تقصير» ارتكبه في حقهم خلال فترة رئاسته للبلاد التي استمرت 20 عاما، فيما أعلن المجلس الدستوري رسميا الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية، مثبتا بذلك الاستقالة التي تقدم بها بوتفليقة مساء أمس الأول.
وقال الرئيس الجزائري المستقيل في رسالة بثتها وكالة الأنباء الرسمية مساء أمس: «أطلب منكم وأنا بشر غير منزه عن الخطأ، المسامحة والمعذرة والصفح عن كل تقصير ارتكبته في حقكم بكلمة أو بفعل».
وأضاف: «وأنا أغادر سدة المسؤولية وجب علي ألا أنهي مساري الرئاسي من دون أن أوافيكم بكتابي الأخير هذا وغايتي منه ألا أبرح المشهد السياسي الوطني على تناء بيننا يحرمني من التماس الصفح ممن قصرت في حقهم من أبناء وطني وبناته»، مشيرا الى أنه عبر سنوات حكمه ترك «مما أرضاكم ومما لم يرضكم من أعمالي غير المعصومة من الخطأ والزلل».
وأكد بوتفليقة انه يغادر الساحة السياسية وهو غير حزين ولا خائف على مستقبل البلاد، قائلا: «عما قريب، سيكون للجزائر رئيس جديد أرجو أن يعينه الله على مواصلة تحقيق آمال وطموحات بناتها وأبنائها اعتمادا على صدق إخلاصهم وأكيد عزمهم على المشاركة الجادة».
وكان المجلس الدستوري أعلن رسميا الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية، مثبتا بذلك الاستقالة التي تقدم بها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
وأعلن المجلس في بيان عقب اجتماعه أمس أنه «تم تثبيت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية طبقا للمادة 102 الفقرة 4 من الدستور»، وعليه يتم ارسال «شهادة التصريح بالشغور النهائي لرئاسة الجمهورية إلى البرلمان طبقا للمادة ذاتها الفقرة 5 من الدستور». وكان الرئيس بوتفليقة قد أخطر رئيس المجلس الدستوري رسميا اول من امس بقراره إنهاء عهدته بصفته رئيسا للجمهورية والتي كان من المقرر أن تنتهي في 28 الجاري.
في سياق متصل، أعرب حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عن تقديره لموقف الرئيس المستقيل بوتفليقة الذي تجاوب مع ظروف المرحلة بما تقتضيه ديمومة الدولة وسلامة سير المؤسسات.
من جانب آخر، أفادت وسائل إعلام جزائرية امس بتحويل رجل الأعمال علي حداد المقرب من بوتفليقة إلى سجن الحراش بعد سماع أقواله أمام قاضي التحقيق.
وذكرت صحيفة «النهار» الجزائرية أن حداد مثل أمام قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد رايس، حيث دامت جلسة الاستماع لساعات في التهم الموجهة إليه، لافتة إلى أن حداد سيخضع لتحقيق ثان في قضايا الفساد.
هذا، واحتفل الجزائريون باستقالة الرئيس بوتفليقة بعد أن أمضى نحو عشرين عاما في الحكم، متعهدين بمواصلة الاحتجاجات للمطالبة بتغيير جذري للنظام السياسي.
وأكد المتظاهرون مواصلة الاحتجاجات ورفضهم لأي عملية انتقالية تبقي السلطة بيد «النظام»، بحسب وكالة فرانس برس.