نفى وزير الإعلام والاتصالات السوداني الناطق الرسمي باسم الحكومة حسن إسماعيل التقارير الإعلامية التي تحدثت عن أن الرئيس عمر البشير بات أقرب إلى تسليم السلطة للجيش.
وأكد إسماعيل في بيان أمس أن هذه المعلومات عارية من الصحة تماما، ولم تتم مناقشة مثل هذا الموضوع أصلا، وأن مثل هذه المزاعم هدفها إثارة البلبلة وسط المواطنين.
من جهته، اتهم النائب الأول للرئيس ووزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عوض محمد بن عوف جهات لم يسمها بمحاولة استغلال الاحتجاجات الشعبية لإحداث شرخ داخل القوات المسلحة.
وقال بن عوف في كلمة خلال لقائه مع قادة الجيش بمقر وزارة الدفاع، نقلتها وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)، إن الجيش يقدر أسباب الاحتجاجات، وهو ليس ضد تطلعات المواطنين، لكنه لن يسمح بانزلاق البلاد نحو الفوضى، ولن يتسامح مع التفلت الأمني.
بدوره، أكد رئيس الأركان الفريق أول كمال عبدالمعروف، أن الجيش لن يسمح بانزلاق البلاد نحو المجهول وأنه لا مجال لاستهداف الجيش والمزايدة على مواقفه.
وكان بيان لـ «تحالف الحرية والتغيير» المنظم للاحتجاجات قد دعا «القوات المسلحة لدعم خيار الشعب السوداني في التغيير والانتقال إلى حكم مدني ديموقراطي».
وتلي البيان أمس أمام آلاف المعتصمين المرابطين منذ السبت الماضي أمام مقر المجمع الأمني الذي يضم وزارة الدفاع ورئاسة المخابرات ومقر البشير في الخرطوم.
وأكد البيان «مطلب شعبنا بالتنحي الفوري لرئيس النظام وحكومته دون قيد أو شرط»، داعيا الى «تكوين مجلس من قوى إعلان الحرية والتغيير وقوى الثورة التي تدعم الإعلان»، يتولى «مهام الاتصال السياسي مع القوات النظامية والقوى الفاعلة محليا ودوليا من أجل إكمال عملية الانتقال السياسي وتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية متوافق عليها شعبيا ومعبرة عن قوى الثورة».
ودعا البيان القوات المسلحة الى «سحب يدها عن النظام الحالي الذي فقد أي مشروعية، وقطع الطريق أمام محاولاته البائسة لجر البلاد الى العنف».
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) عن رئيس لجنة متابعة الأزمة بحر إدريس أبوقردة تأكيده، بأن البشير أعطى توجيها «لجمع وتصنيف كل المبادرات المطروحة والتعامل معها إيجابا لصناعة التحول في المستقبل».
واشار الى أن المرحلة الحالية تتطلب «ضرورة إجراء ترتيبات انتقالية بالبلاد تتطلب مواصلة الحوار بمشاركة كل القوى السياسية سواء كانت قوى الحوار الوطني أو الممانعين أو الشباب في الحراك أو المسلحين في الخارج».
وفي تطور لافت، تدخلت قوات من الجيش «لحماية المتظاهرين» السلميين من محاولات قوات الأمن والشرطة فض اعتصامهم بالقوة، وعلى وقع هتافات مناهضة للحكومة.
وقال شهود عيان، ان الجنود المكلفين بحراسة مجمع الوزارة خرجوا لحماية المتظاهرين وأطلقوا رصاصات تحذيرية في الهواء. وأضافوا، إن قوات الأمن انسحبت دون رد وتم نشر جنود حول المنطقة، وردد المحتجون هتاف «الجيش حامينا» و«شعب واحد، جيش واحد». وكان عناصر من شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن، توجهوا بشاحنات صغيرة تجاه المتظاهرين وهم يطلقون الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المحتجين.
وسمحت قوات الجيش بدخول المعتصمين إلى مباني القوات البرية لحمايتهم من قوات جهاز الأمن والمخابرات بعد محاولتهم تفريق المعتصمين لمرتين متتاليتين.
وادت هذه التطورات إلى اشتباكات بين الجنود وقوات الأمن، أسفرت عن مقتل ضابط عسكري ومدني، جاء ذلك في بيان للجنة أطباء السودان المركزية.