اخذت التطورات الدائرة في ليبيا منحى خطيرا، مما يهدد انزلاقها إلى الحرب الأهلية مجددا، فقد اشتدت المعارك الدائرة بين «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يريد السيطرة على العاصمة، والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا بقيادة فايز السراج، رغم الدعوات الدولية لوقف أعمال العنف.
وشنت طائرة حربية تابعة لقوات حفتر امس غارة على مطار معيتيقة الدولي شرقي العاصمة الليبية طرابلس، وتعتبر هذه المرة الأولى التي يقصف فيها طيران تابع لحفتر مطار معيتيقة الدولي، وهو المطار المدني الوحيد الذي يعمل في العاصمة الليبية حاليا.
وقال مصدر عسكري ليبي، بحسب «الأناضول»، ان طيرانا حربيا تابعا لحفتر قصف مطار معيتيقة الدولي، الذي يبعد 11 كلم عن قلب العاصمة طرابلس، مما ادى الى تعليق الرحلات الجوية بالمطار، كما تم إخلاء الركاب عقب القصف، مشيرا إلى عدم وقوع أضرار بشرية.
وكان من المقرر إقلاع ست رحلات جوية من المطار امس، فيما أكد المصدر تعرض جزء كبير من مهبط الطائرات لأضرار مادية. وأضاف المصدر، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن القصف استهدف القاعدة الجوية التي تقع داخل أسوار المطار، وأفاد بتصاعد أعمدة دخان من المطار عقب القصف.
ويأتي القصف بعد دقائق من انتهاء مؤتمر صحافي لوكيل وزارة المواصلات بحكومة الوفاق ورئيس مصلحة الطيران المدني هشام بوشكيوات قال فيه ان مصلحة الطيران لن تترد في إغلاق المطار وتعليق الرحلات حال وجود خطر جراء الأحداث الجارية.
وتدور المعارك بين قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا وقوات حفتر على محورين أساسيين جنوب طرابلس، أحدهما هو مطار طرابلس الدولي، الذي لا يعمل حاليا.
وتسعى القوات التابعة لحفتر للوصول إلى وسط طرابلس بعد أن تقدمت بسهولة عبر الصحراء ووصلت إلى مناطق حضرية تشكل مرحلة أصعب، بينما يزداد عدد القتلى وعمليات النزوح ويناشد الغرب من أجل هدنة والعودة إلى خطة السلام.
وقال الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر ان 19 من جنوده قتلوا خلال الأيام القليلة الماضية مع إطباقه على قوات الوفاق الوطني.
في الاثناء، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 2800 شخص نزحوا بسبب المعارك التي اندلعت قرب العاصمة طرابلس.
وبحسب تقرير المفوضية السامية «غالبية النازحين انتقلوا إلى مساكن أقاربهم في مناطق آمنة، بينما يستضاف البعض الآخر في ملجأ بتاجوراء»، وهي مدينة ساحلية في ضاحية طرابلس، واضافت المفوضية «ضمان سلامة اللاجئين المحتجزين في مناطق الاشتباكات، بما في ذلك دعوة السلطات إلى السماح بنقل الفئات الأكثر ضعفا إلى مركز التجمع والمغادرة»، وأشارت إلى أن «ما يعقد هذا الأمر هو صعوبة الحركة بسبب الوضع الأمني الراهن».
من جهتها، ذكرت منسقة الشؤون الإنسانية في ليبيا ماريا ريبيرو امس «جميع الأطراف بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان لضمان سلامة جميع المدنيين والبنية التحتية المدنية، والسماح بوصول مستمر للمساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة».
وتحدث وزير الصحة في طرابلس أحميد عمر عن وجود مدنيين بين الضحايا من دون أن يحدد عددهم. وقالت المفوضية انها «قلقة بشأن سلامة الآلاف من اللاجئين والمهاجرين الذين يقبعون في مراكز الإيواء في مناطق تجري فيها الاشتباكات وتبادل النيران».
وفي السياق، بحث مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، امس، مع السراج، سبل الدعم الذي يمكن أن تقدمه المنظمة الدولية في ظل التصعيد الحالي.