مفرح الشمري
Mefrehs@
يواصل مركز الشيخ جابر الاحمد الثقافي تقديم انشطته الفنية والثقافية لرواده، حيث استضاف امس الاول الشاعر البحريني القدير قاسم حداد في امسية شعرية لديوانه الجديد «ثلاثون بحرا للغرق» وذلك ضمن فعاليته «حديث الاثنين» التي اقيمت بـ«القاعة المستديرة» وسط حضور ثقافي واعلامي اكتظت به كراسي القاعة.
انطلقت الفعالية من خلال كلمات ترحيبية من عريفتها الكاتبة بثينة العيسى ومن ثم عرفت الشاعر القدير قائلة «قرأنا قاسم حداد كما كتب نفسه، رجل مترف بالوجع ومواكب الدمع، لا يكتفي بكتابة الشعر، بل يكتب عنه، وبوساطته في نصوصه ممرات لولبية، مجازات للعبور إلى ما وراء اللغة، إلى مكان يتكثف فيه المعنى، يراوغ ويستعصي، تخرج من قصيدته محتشدا بالاستعارات، محفورا بالوعول، فهو لا يؤلف كتبا، لكنه يصقل المرايا».
وقبل الدخول في الامسية الشعرية، استذكر الشاعر القدير قاسم حداد اصدقاءه في الكويت الذين رحلوا عن دنيانا بكل وفاء وهم الراحل اسماعيل فهد اسماعيل ود.احمد الربعي وناصر الظفيري، لينطلق بعدها في امسيته الشعرية على انغام العود الذي تصدى للعزف عليه المميز عبدالله الملا حيث ألقى بداية قصيدة «هو الحب» الذي يقول مطلعها «قل هو الحب وما ينهار ينهار، فما بعد العرار غير مجهول الصحاري وتفاصيل الفرار غير تاج الرمل مخلوعا على أقدامنا»، ومن ثم ألقى قصيدة «عن ليلى» المليئة بالكثير من الخيالات الجميلة حيث يقول في ابياتها «عن الوحش الصديق، وفتنة العشاق، والليل الذي يسعى له السهر، لليلى شهقة أحلى، إذا ما لذة تاهت بنا».
وبعدها ألقى قصيدة «القلعة» التي احتوت على بوح إنساني مفرط في الوحدة، ومتكئ على مدلولات وصور شعرية، تتنقل بسهولة ويسر في المحتوى الفعلي للقصيدة، بغية استنطاق الجانب الحسي في الإنسان، الذي يستشعر العزلة، ويرى فيها الخلاص من وطأة الضجيج يقول مطلعها:
«وحدي، كلما ارتدت هجمة أسعفت الجرحى وبعثت بالسرى مدججين بالهدايا، أرمم أسوار القلعة أدهنها، وأزينها بالقناديل كي ترشد الهجوم التالي».
واختتم الشاعر البحريني القدير قاسم حداد امسيته الشعرية في قصيدة «دارت الدنيا»، التي سيطرت على احساس الحضور لانها تتحدث عن واقع مر نعيشه حاليا مرهق للنفس خصوصا عندما قال «دارت الدنيا فدرنا نستعيد لها حدود البيت، أجنحة وجمر نائم، وفراشة، درنا نؤجل موتنا، فنموت بعض الوقت»!