لاتزال سريلانكا تعيش ارتدادات «هجمات الفصح» الدامية التي أوقعت عشرات المدنيين وأطاحت بمسؤولين كبار بعد الكشف عن أوجه التقصير، فيما تسابق السلطات الزمن لتحييد 140 داعشيا مازالو طلقاء.
وقد كشفت وسائل إعلام هندية امس، أن زهران هاشم، المشتبه في كونه العقل المدبر للهجمات، أمضى وقتا طويلا في جنوب الهند. ونقلت صحيفة ذا هندو عن مصدر عسكري رفيع في سريلانكا (لم تكشف عنه)، أن هاشم، زعيم جماعة التوحيد الوطنية، المتهمة بالمسؤولية عن الهجمات، احتفظ بعلاقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع شباب من أصول هندية.
وكانت قناة «جيو نيوز» الباكستانية قالت إن هاشم، تلقى تدريبا داخل الهند.
جاء ذلك، بعدما أعلنت الشرطة السريلانكية، مقتل 15 شخصا بينهم 6 أطفال خلال عملية نفذتها قوات الأمن وشهدت تفجير 3 انتحاريين أنفسهم وتبادلا لإطلاق النار.
وبينما كان العسكريون والشرطيون يحاولون اقتحام موقع يعتقد أنه مخبأ لتنظيم داعش الذي اعلن مسؤوليته عن الهجمات، في بلدة كالموناي بشرق البلاد أمس الأول، فجر 3 رجال أنفسهم في المكان.
وأضافت الشرطة أنه «عثر خارج المنزل على جثث 3 رجال آخرين يشتبه بأنهم انتحاريون أيضا»، موضحة أنهم قتلوا في إطلاق نار. وجرى تبادل لإطلاق النار بين الشرطة المدعومة من الجيش وأشخاص كانوا داخل المنزل، استمر أكثر من ساعة، بحسب ما أوضح المتحدث باسم الجيش سوميث أتاباتو. وبعد ذلك عثر على الجثث خلال اقتحام الموقع.
وتم تنفيذ العملية بعد بلاغ مفاده أن المسؤولين عن اعتداءات الأحد الماضي، كانوا متحصنين في منطقة قيد الإنشاء في كالموناي. ووقعت الاشتباكات بعد ساعات من مداهمة قوات الأمن موقعا قريبا يعتقد أنه المكان الذي سجل فيه مسلحون فيديو مبايعة زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي قبل تنفيذ تفجيرات أحد الفصح.
وأعلنت الشرطة أنها عثرت خلال عملية الدهم هذه على راية للتنظيم وبزات مماثلة لتلك التي كان يرتديها المقاتلون الثمانية في الفيديو قبل تنفيذ الاعتداءات. وقد نشر التنظيم الشريط المسجل بعد يومين من الهجمات، بينما مازال هناك «نحو 140 شخصا في سريلانكا مرتبطون بتنظيم داعش» بحسب ما أعلن الرئيس مايثريبالا سيريسينا امس الاول، مؤكدا «نحن قادرون على القضاء عليهم جميعا، وهذا ما سنفعله». وقتل زعيم الجماعة المسلحة زهران هاشم الذي ظهر في الفيديو، في أحد الفنادق المستهدفة في كولومبو. وكان يرافقه انتحاري آخر عرف باسم إلهام إبراهيم.
وقال مسؤولون إنه يتم إجراء فحوص حمض نووي على رأس مقطوع قبل أن تجزم أنه يعود لهاشم. وتعكس الهجمات وإخفاق الحكومة في الاستجابة إلى تحذير استخبارات أجنبية من مخططات لتفجيرات انتحارية، تعكس تقصير الطبقة الحاكمة، الذي ترده بعض التقارير إلى خلافات مستفحلة في أعلى مستويات الحكومة. فبعد ساعات من توارد معلومات عن إعلان قائد الشرطة بوجيت جاياسوندارا استقالته، أكد مصدران في مكتب رئيس سريلانكا أن قائد الشرطة رفض طلب الرئيس بتقديم استقالته.
وفي مواجهة انتقادات لفشله في منع وقوع الهجمات، حمل سيريسينا القائد العام للشرطة بوجيت جاياسوندارا ووزير الدفاع هيماسيري فرناندو مسؤولية عدم اطلاعه على التحذيرات المسبقة بشأن الهجمات. وقال المصدران إن فرناندو استقال الأسبوع الماضي لكن جاياسوندارا لايزال متمسكا بمنصبه. ووفقا لدستور سريلانكا، فإن البرلمان هو الجهة الوحيدة المخولة عزل قائد الشرطة من خلال إجراءات مطولة.
وكشفت الهجمات التي أودت بحياة ما يربو على 250 شخصا عن الخلافات بين سيريسينا ورئيس وزرائه رانيل ويكرمسينغ إذ قال كلاهما إنهما لم يطلعا على التحذيرات التي أبلغت بها المخابرات الهندية بشأن هجمات وشيكة على كنائس وعلى السفارة الهندية. وكان أحد تلك التحذيرات قبل ساعات من تنفيذ الهجمات.
في غضون ذلك، رفعت وزارة الخارجية الأميركية مستوى التحذير من السفر إلى سريلانكا وأمرت بمغادرة جميع أولاد عائلات موظفي الحكومة الأميركية. وقالت في بيان إن المتطرفين: «قد ينفذون اعتداءات بإنذار بسيط أو من دون إنذار»، وحضت مواطنيها على مراجعة خطط سفرهم إلى الجزيرة.
وطلبت دول عدة من بينها المملكة المتحدة وألمانيا وأستراليا من مواطنيها تجنب الذهاب إلى سريلانكا في أعقاب الاعتداءات.