آلاء خليفة
أكد عدد من الأكاديميين بجامعة الكويت ان الخطاب الذي القاه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد بمناسبة العشر الأواخر من رمضان يعد نبراسا مضيئا على الجميع الالتزام بكل ما جاء به خلال المرحلة المقبلة. ولفتوا في لقاءات اجرتها معهم «الأنباء» الى ان سموه اكد من خلال الخطاب على ضرورة الحيطة والحذر وحسن الاستعداد لمواجهة الواقع المرير للمنطقة وابعاده وتداعياته الخطيرة والتطورات الحاصلة فيها حماية لسلامة وامن وطننا العزيز والحفاظ عليه.
في البداية، ذكر رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت والنائب السابق د.حسن جوهر لـ «الأنباء»: مما لا شك فيه ان كلمة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد، كما هي العادة تحمل مضامين ودلالات وارشادات في غاية الاهمية والوضوح خصوصا في المرحلة الحالية حيث تواجه المنطقة مجموعة كبيرة من التحديات والمخاطر التي تتطلب منا جميعا الانتباه والحذر والتلاحم.
وأضاف: ما لفت اليه سمو الامير كان واضحا بان الكويت تنأى بنفسها عن سياسة الدخول في اي نوع من المناوشات او تعكير صفو الامن السياسي والاستراتيجي والعسكري للمنطقة وكما قالها بصريح العبارة «نبذ الحروب والدعوة الى الحوار وتفعيل قنوات التواصل والتسامح وحل المشاكل بالطرق السلمية».
ولفت جوهر الى ان تلك الرسالة تنم عن حكمة كبيرة خصوصا لان الوضع لا يحتمل اي نوع من الاجتهادات الخاطئة او الاستعجال او التقدير الخاطئ للمواقف ووضع المصالح العليا فوق اي اعتبار، مشيرا الى ان تلك الكلمة بالفعل موجهة الى البعض من وسائل الاعلام، وخاصة من ذكرهم سموه في حديثه التي تتعاطى مع الاوضاع وفق اجتهاداتها الخاصة وبعيدا عن سياسة الدولة وتقوم مع الاسف الشديد بخطاب التحريض والتأجيج وتضخيم الامور بما لا يتناسب مع مصلحة الكويت ولا مصلحة المنطقة بشكل عام.
وتابع: نشكر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد على حكمته المتميزة دائما وخاصة في المواقف الصعبة ونتمنى من الجميع ان يحذو حذو هذا القائد الحكيم ونستمع لتعليماته ونحمي انفسنا من خلال جبهتنا الداخلية، وكذلك ندعو الى فتح طرق الحوار والديبلوماسية والتعاطي مع الاوضاع بروح عالية من المسؤولية، اخذين بالاعتبار كل ما ذكره صاحب السمو من خطط التنمية وخطط اعداد الشباب والاهتمام بمستقبل البلد والذي لن يتأتى ابدا في اجواء التحريض والتهديد وافتعال الازمات وانما يجب ان نخلق البيئة المناسبة لمثل تلك المشاريع وهي مشاريع تتطلب الحكمة والعمل والبناء وليس الهدم وتتطلب التسامح وليس التأجيج وتتطلب الحوار وليس التصعيد.
من ناحيته، قال رئيس جمعية اعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت د.ابراهيم الحمود لـ «الأنباء»: ان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد اكد خلال خطابه الذي القاه بمناسبة العشر الاواخر من رمضان على وجوب التلاحم الداخلي بحيث يتآلف الافراد مع بعضهم البعض وينبذون الطائفية والقبلية والطبقية وغيرها من الامور التي تؤدي الى تفرقة المجتمع، مؤكدا ان علينا جميعا ان نلتف حول قائدنا واميرنا الشيخ صباح الاحمد الذي يؤكد لنا دوما ان قوتنا في تلاحمنا.
وذكر الحمود ان بقاء الكويت كما هو مرتبط بقوة جبهتنا الداخلية فهو مرتبط كذلك بتآلفنا مع المحيط الخارجي لاسيما في محيط دول مجلس التعاون الخليجي وباقي جيران الكويت.
وأكد أن صاحب السمو شدد على وجوب اخذ الحيطة والحذر ووأد الفتنة.
الوحدة الوطنية
من جانبه، قال أستاذ الاجتماع والانثروبولوجيا بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.يعقوب الكندري لـ «الأنباء»: كعادة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في كل عام يلقي خطابا بمناسبة العشر الأواخر من رمضان.
وأشار الكندري إلى أن صاحب السمو تحدث في خطابه عن أبرز القضايا سواء الداخلية أو الخارجية التي تحوم حول الكويت، وكعادة سموه دائما يذكرنا بقضايا الوحدة الوطنية وأهمية الالتفاف حول بعضنا البعض ويذكرنا سموه دوما بأن قوتنا في وحدتنا وأن هناك واقعا ملتهبا تمر به منطقة الخليج العربي ولابد ان نأخذ الحذر من خلال تكاتفنا وتعزيز وحدتنا الوطنية.
وأفاد الكندري بأن صاحب السمو تحدث عن موضوع المحيط الخليجي واهميته في تلك المتغيرات المتسارعة التي تمر بها منطقتنا، كما اشار سموه إلى ما تحتله الكويت من مكانة عالمية والتي زادت من مسؤولية الكويت والكويتيين تجاه العالم، هذا البلد الصغير بحجمه وسكانه انما هو كبير بأفعال أهله، وما وصلت اليه الكويت في فترة وجيزة جعل الكويت في مضمار الدول المتقدمة واصبحت من الدول المؤثرة في الخارج.
وأضاف: كما تحدث سموه عن قضية وسائل الاعلام وتأثيرها وما يحدث احيانا من سوء استخدام الاعلام الذي يعتبر سلاحا ذا حدين، والذي أشار اليه في اكثر من خطاب سواء كان محليا او خارجيا وتحديدا وسائل التواصل الاجتماعي، ما يدل على اطلاع سموه على ما يحدث من قضايا مهمة تتناولها وسائل التواصل الاجتماعي وتؤثر أحيانا على أمن المجتمع وعلى استقراره ووحدته الوطنية، وقد حذرنا سموه من خلال خطابه من خطورة وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في نشر البغضاء والعداوة والفتن والتناحر والتأثير بشكل عام على وحدتنا الوطنية.
وأشار الكندري إلى أن صاحب السمو دعانا كذلك إلى التمسك بالديمقراطية وهي خيارنا الوحيد الذي ارتضيناه من خلال عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم بنظام ديموقراطي يقوم على أسس الحوار وكان سموه حريصا على الإشارة إلى هذا الموضوع.
ولفت الى ان صاحب السمو اكد كذلك على الاهتمام بالشباب، حيث تحدث عن المشروع الذي اطلقه الديوان الأميري بعنوان «الكويت تفخر» لتمكين الشباب من المساهمة في تحمل المسؤولية الوطنية والمشاركة بالتنمية، مشيرا الى ان خطاب سموه تميز بالشمولية في وضع النقاط على الحروف بالكثير من الاوضاع المحلية الداخلية التي اعتدنا من سموه ان يتحدث عنها بمنتهى الوضوح والصراحة والشفافية وتناوله لتلك الموضوعات من منطلق الحرص على مصلحة الكويت وحرص الأب على ابنائه لذلك كانت كلمته مميزة كعادته سموه في جميع المحافل التي يلقي فيها خطاباته.
ثوابت ومنطلقات
من ناحيتها، قالت استاذة التخطيط الاجتماعي بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.سهام القبندي لـ«الأنباء»: صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد كعادته السنوية يطل علينا بتطلعاته ونظرته وايضا الاستراتيجيات التي يتبناها لوطننا الغالي، بدأها بالتأكيد على الثوابت والمنطلقات، حيث أكد سموه على التمسك بالدستور الذي يضمن الحقوق والحريات للمواطنين.
وذكرت القبندي ان صاحب السمو اكد كذلك ان الشباب هم قوة الغد وسلاح الأمم ودعاهم للعلم والمعرفة والابتكار وتنويع المؤسسات التي تدعم الشباب وترعاهم ليحققوا طموح التنمية وخطط المستقبل، لافتة الى ان سموه حذر من استغلال وسائل التواصل في زعزعة امن البلاد والمنطقة العربية حيث كرر سموه في خطابه على التحذير من مواقع التواصل المختلفة والحسابات المستعارة التي لا تحمل أي مصداقية في نقل الأحداث والتي تعمل على زعزعة الأمن.
وختمت بقولها: حفظ الله الكويت وشعبها وكل من يعيش على أرضها من كل مكروه.
بدوره، قال عضو هيئة التدريس في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.حمد العسلاوي لـ«الأنباء»: إن كلمة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بمناسبة العشر الأواخر منارة أمن ودروس في السياسة والأخلاق تكتب بماء الذهب.
وذكر العسلاوي أن كلمات سموه حملت مضامين وقيما يجب أن نفهمها جيدا كمواطنين ونترجمها على أرض الواقع حيث نبه سموه إلى المخاطر المحيطة بالمنطقة والتي يجب ألا ننجرف خلفها وألا نسهم في إشعالها ويجب أن تذوب كل خلافاتنا البسيطة الدنيوية لأننا مقبلون على مستقبل مجهول قد يهدد أمننا واستقرارنا بل وحتى وجودنا على الخارطة.
وتابع: ومن القيم التي أكد عليها سموه والتي يفترض ان نتمسك بها اليوم أكثر من أي وقت مضى هي تلاحمنا والوحدة الوطنية ونبذ كل أشكال التمييز الديني، العرقي، الطائفي، والسياسي، وأن نلتف جميعا خلف قيادتنا المتوازنة والحكيمة والتي تأخذنا دائما إلى بر الأمان على مختلف المستويات: الاجتماعي، الاقتصادي، والسياسي، حفظ الله سمو الأمير وسمو ولي عهده الأمين وديرتنا الحبيبة من كل مكروه، وأعاده الله علينا جميعا بالخير واليمن والبركات.