توترت الأوضاع الأمنية في السودان تزامنا مع التصعيد السياسي بين تحالف إعلان «قوى الحرية والتغيير» التي تقود مظاهرات المعارضة وبين المجلس العسكري الذي حذر من تشكيل حكومة مدنية في ظل الأوضاع الحالية.
وقتل شخص وإصابة 10 آخرين بجروح نتيجة إطلاق نار ومحاولة قوات الأمن فض الاعتصام في شارع النيل قرب القيادة العامة للجيش بالخرطوم أمس الأول، ما دفع تجمع المهنيين السودانيين الكيان الأساسي في «قوى الحرية والتغيير» لإطلاق «نداء عاجل لكل المواطنين والثوار للتوجه إلى ميدان الاعتصام والمبيت فيه تأكيدا للالتزام بالثورة التي تمر بمرحلة حرجة ومحاولات التفاف متكررة».
ودعا التجمع في بيان، نشره على صفحته الرسمية على «فيسبوك» إلى «تسيير المواكب ودعم المعتصمين أمام قيادة الجيش، والمبيت بأرض الاعتصام، تأكيدا للالتزام بالثورة وسلميتها وتحقيقا لها».
وقال في بيانه إن «وحدتنا واحتشادنا في ميادين الاعتصام هي الضامن الأقوى للظفر بأهداف ثورتنا التي ارتقت في سبيلها أرواح شهدائنا كاملة غير منقوصة، وحري بنا حراسة مكتسباتها، حتى تتحقق أهدافها».
وأكـــد التجمــــع أن «الاعتصامات أمام القيادة العامة للجيش بالخرطوم وأمام حاميات وفرق الجيش في الأقاليم هي صمام أمان الثورة ورئتها التي تتنفس بها والضامن لاستبسالنا وتحقيق أهداف الثورة».
وسبق ذلك، اتهام قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الحراك الثوري بالسودان، المجلس العسكري وقادته بأنهم «لا يفكرون سوى بإشعال العنف»، على خلفية إصابة 11 محتجا بينهم 4 بالرصاص الحي في محيط قيادة الجيش، توفي أحدهم لاحقا متأثرا بإصابة بطلق ناري في الرأس أمس الأول.
وقالت القوى «اتجهت القوات الأمنية والعسكرية إلى استخدام القوة المفرطة، وأطلقت الرصاص في مواجهة المدنيين العزل في شارع النيل».
وسبق أن أكد المجلس العسكري الانتقالي أكثر من مرة عزمه عدم فض الاعتصام بالقوة، لكنه شدد أيضا على عدم السماح بالفوضى.
وهو ما أشار إليه نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» امس الاول، مؤكدا أن المجلس يريد دولة مدنية بدوره لكنه وضع شروطا لها.
وقال: «ليست لدينا مشكلة في تسليم الحكومة للمدنيين، لكن يجب أن تشمل جميع الشعب السوداني»، مضيفا، «سنحسم أي فوضى في البلاد لأجل الحكومة المدنية المقبلة تكون وطنية وتحكم بهيبة القانون، لكن حكومة مدنية بالأوضاع الحالية ستكون فوضى».
واعتبر أن هناك مخططا ضد قوات الدعم السريع التي يقودها، والمتهمة بالهجوم على معتصمين بالخرطوم.
ولم يسم الجهات التي تقف خلفه وقال إن ذلك «لا يخيفنا، إننا كشفنا مخططهم».
يشار إلى أن معارضين للمجلس العسكري اتهموا قوات الدعم السريع بالتورط في هجومين على المعتصمين في مايو الماضي، والتي أسفرت عن مقتل 6 معتصمين وإصابة أكثر من 200 آخرين في محيط الاعتصام بالخرطوم.