دارين العلي
تكاد «العيدية» التي تأتي كاسم على مسمى أن تكون من أبرز مظاهر العيد على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وهي مستمرة منذ القدم في مفهومها بالرغم من الاختلاف في مضمونها.
وبمعزل عما تمثله الشعائر الدينية من أهمية في هذا اليوم السعيد، تبقى هناك الكثير من العادات والتقاليد الخاصة بالعيد والتي تتربع العيدية على عرشها كأحد المظاهر المهمة جدا خلال الاحتفال به.
وبعد أن كانت العيدية تقتصر على الصغار، وتطول الكبار فيما ندر، وبعد أن كان «الكاش» أبرز ما يعبر عنها، تحولت اليوم لتشغل بال الكبار قبل الصغار، ولم تعد تتمثل فقط في المبالغ المالية وإنما أيضا طالها التطوير والتغيير لتساير العصر وتتخطى المألوف أحيانا بطلب الهدايا «العينية» المختلفة.
وتتغير العيدية وفقا للفئات الاجتماعية والفئات العمرية، فهناك من الأطفال من يقبل بـ «الربع» الجديد الذي خرج توا من ماكينة صنع الأوراق المالية ليفرح بصوت «طقطقته»، وهناك من لا يملي عينه الخمسة أو العشرة وحتى العشرين دينارا، مهما كانت جديدة.
أما الكبار فربما تكون العيدية جهاز موبايل أو حتى سيارة أو قطعة من الذهب للنساء، خاصة أنهن أكثر من يستحق العيدية وفقا لاعتبار الكثيرات منهن على حد قول عدد ممن استفتهم «الأنباء» في التفاصيل التالية:
ما العيدية التي تتمناها وماذا ستفعل بها؟ سؤال توجهنا به للصغار والكبار أيضا، فتفاوتت الإجابات بين العادي في أحلام الصغار والمعقول واللامعقول أحيانا من قبل الكبار إلا أن مفهوم العيدية يبقى واحدا بالرغم من اختلاف المضامين.
مبالغ مالية
مبلغ مالي يحصل عليه محمد في كل عيدية هو الأمر الذي يتوقعه من أسرته وأقربائه وهذا المال عادة ما يضعه في الحصالة ليشتري به فيما بعد ألعابا للبلاي ستايشن حتى لا يفوته أي جديد في هذه اللعبة.
والطفل حسن كان متواضعا في طلبه فالمبلغ المالي من فئة الأرباع الذي يجمعه في كل عيد يخصصه لشراء ما يحتاجه خلال الفسحة التي يخرج خلالها مع أسرته فهو لا يبخل على نفسه أبدا خلال هذه الفترة.
أجهزة إلكترونية
أحلام شيماء علي لا تختلف عن أحلام سابقيها فيما خص الحصول على العيدية فهي تأمل بأن تجمع مبلغا جيدا من الأموال لتشتري به هاتفا نقالا جديدا.
حسن السعد يأمل أن يحصل من والديه على جهاز «لاب توب» كعيدية ولا يريد مبلغا من المال لأنه يدرك بأنه لن يكون كافيا لشراء ما يحتاجه.
أحلام بعيدية كبيرة
إلى هنا ما زالت الأحلام والأماني الخاصة بالعيدية على قدر المعقول، لكن مع سلوى حسين تخطت ذلك، فأول ما خطر على بالها حول العيدية التي تتمناها هو سيارة جديدة، وتساءلت إن كانت تستطيع أن تطرح الفكرة على أهلها خصوصا أنها بلغت السن القانونية للسماح لها بالقيادة.
تذاكر سفر وقطع ذهبية
أما سارة فتأمل في أن تحصل على مبلغ مالي يخولها شراء تذكرة سفر إلى تركيا البلد الذي تحلم بزيارته منذ فترة وتتمنى أن يتحول حلمها إلى حقيقة.
قطعة ذهبية هي ما تتوقعه أم أسد كعيدية لها من زوجها فبعد ما قدمته خلال الشهر الفضيل من تعب وجهد لتؤمن راحة الأسرة تعتقد أنها تستحق هدية كمعروف لها على هذا التعب.
وكذلك تأمل هيفاء أن يتم تقديرها بعيدية جيدة بغض النظر عن الرقم إلا أنها تأمل بأن تتمكن من شراء ما تحتاجه من هذه العيدية. وبين هذا وذاك تبقى العيدية رمزا في منطقتنا، من أبرز الأمور التي تدخل الفرحة على القلوب والتي ينتظرها الصغار والكبار بغض النظر عن حجمها ونوعها.
الكلمة الطيبة
من أغرب العيديات التي استمعنا لها كانت لأم سعيد، حيث قالت: «لا أريد سوى كلمة شكر، الكلمة الحلوة تغني عن الآلاف»، ربما أم سعيد كانت سيدة قنوعة لا تعير أهمية للماديات، وربما فعلا هي تحتاج للكلمة الحسنة وما تشكله من مفعول إيجابي في النفوس.
عادة مملوكية
العيدية في التاريخ عادة مملوكية، وكان الامير المملوكي يصرف راتبا بمناسبة العيد على الاتباع من الجنود والامراء ومن يعملون معه في مختلف الرتب، وكان يسمى هذا الراتب بالجامكية، وتتفاوت قيمتها تبعا للرتبة.
والعيدية كلمة تنسب الى العيد، واستعملها العرب بمعنى العطاء او العطف او التلطف، وكانت تختص بالكبار في بادئ الامر ثم تحولت بمرور السنين واقتصرت على الصغار.
وكانت تقوم على شكل طبق مملوء بالدنانير الذهبية والبعض كان يضع في الطبق قليلا من الذهب وكثيرا من الفضة واشياء اخرى من العطايا، واحيانا كان الامير يصرف لاتباعه العيدية من المأكولات الفاخرة، وظلت هذه العادة المملوكية بمظاهرها من البهجة والعطاء سارية حتى الآن، ولكن تغير اسلوبها وتغير معه المستفيد منها، واصبحت للصغار.
اما في العصر الاخشيدي فكان كافور الاخشيدي يسلم احد رجاله الذي يتولى امر النفقات بغلا محملا بنقود ذهبية ومعه قائمة بأسماء الاشخاص الذين سيتم توزيع هذه النقود عليهم ويتم ذلك يوم وقفة العيد.
وفي العصر الطولوني، كان احمد بن طولون يقوم بتوزيع العطايا والاموال في الاعياد، واخذت اشكال العيدية تختلف وتتطور الى ان اصبحت على صورتها الحالية والمتعارف عليها الآن.
وقد انتقلت هذه العادة من الاجداد الى الآباء وصولا الى الاجيال الجديدة لتضفي بهجة خاصة ولونا جماليا مختلفا عن باقي ايام السنة الاخرى، حيث يكون الاطفال هم ابطال العيد كون العيدية لهم، ويحرص الاطفال في يوم العيد على النهوض مبكرا لتأدية الصلاة ومن ثم يقضون العيد في الزيارات العائلية طمعا في جمع العيادي من الاقارب لاسيما الاب والاعمام والعمات والاخوة الكبار.
وما ان تنتهي زيارة الاقارب حتى ينطلق الاطفال بملابسهم الجميلة فرحين بالذهاب الى السينما او الاسواق او مدينة الملاهي في ايام تعد بالنسبة لهم من اجمل ايام السنة كونهم يحملون مبالغ كبيرة يستمتعون بها طوال ايام العيد، ويشترون ما يريدونه من العاب او اجهزة حديثة او يكملون مدخرات لتنفيذ بعض المشاريع التي تطرأ على بالهم.